بدرية البشر تحكي قضايا حواء في "هند والعسكر"   
الخميس 1427/1/11 هـ - الموافق 9/2/2006 م (آخر تحديث) الساعة 18:56 (مكة المكرمة)، 15:56 (غرينتش)

صدرت عن دار الآداب في بيروت رواية للكاتبة السعودية بدرية البشر تحت عنوان "هند والعسكر" يحفل عالمها بأنواع مختلفة من الناس الذين نادرا ما يتساوون في شيء أو تجمعهم سلطة يتمتعون بها جميعا سوى قدرتهم على الهيمنة على المرأة والتحكم بها.
 
ففي هذه الرواية التي تتناول الحياة الاجتماعية في المجتمع السعودي ومدينة الرياض بشكل خاص، نجد في الحالات الغالبة أن للأب والزوج والإخوة حتى من هم أصغر سنا من شقيقاتهم.. وللأخوال والأعمام وأبنائهم وسائر القريبين سلطة تتجاوز أحيانا كثيرة حدود العقلية المحافظة المحتشمة لتصل إلى القمع والعنف اللذين يعتبرهما قسم من المجتمع فضيلتين.
 
تبدأ الرواية بداية فنية مميزة لكنها على أهمية ما طرحته لم تحافظ من هذه الناحية على مستوى انطلاقتها، إذ سرعان ما يتحول قسم كبير من مادة الرواية إلى تراكم لا يضيف كثيرا إليها بل يعيد ما سبق وإن بصور مختلفة، إلا أن قدرة الكاتبة على السرد والوصف حسنا من ذلك الضعف.
 
تبدأ الكاتبة فترسم أحداث روايتها بصور حية اختارتها عين فنية لاقطة وبتمكن من تركيب مسرح الحياة في الرواية من عناصر مختلفة بينها البصر والسمع والشم أحيانا، فنشاهد بمتعة فنية عالما حالما تلتقطه بل تعيد خلقه بمهارة، تقول "فتحت طرف الستارة لأطل على الشارع المقابل لنافذتي. التقطت أذني صوت الأطفال يتعلقون بأياديهم بآبائهم وهم يخرجون للمدرسة. مر باص مدرسة البنات الأصفر سريعا يحمل معه فتيات مجللات بعباءات سوداء ثم حافلة أطفال أخرى يشاغب أطفالها سائق الحافلة بالصياح. كان الشارع يحتفي بندى المطر وأسفلته يلاعب رشه الناعم الخفيف ويستحم بعيدا عن لفح الشمس الساخنة في أول أيام الشتاء.. حين يهطل المطر في نواحي نجد العطشى يحتفل الناس به، تعتريهم حالة من جنون الفرح فعادة المطر النجدي يكون رفيقا خفيفا وشحيحا".
 
لكنها سرعان ما تنتقل من هنا إلى مكان محدد إلى البيت، وهو لدى الكاتبة نموذج يفيض علاقات بشرية مختلفة متنوعة جاءت نتيجة نسيج اجتماعي تضافرت عوامل تاريخية وجغرافية على تحققه في شكله الذي عرف به, تقول "معظم حكايات هذا البيت نسجت في جلسات قهوة.. يتخلص شاربوها من قيود الوعي الصارم. بعد الفنجان الثالث ينهمر سرد الحكاية مرة تلو مرة ولكنها ليست الحكاية ذاتها.. لا تحب الحكاية أن تعيد نفسها أبدا.. تاريخ نساء هذا البيت ولد من حكاية، ولدت في فناجين القهوة. كل منهن لها حكاية في قلب فنجان. إن لم يجلبها الغيب معه صنعن هن الحكاية.. فتطيب لهن الحكاية مع القهوة المرة".
 
وفي فصل من الرواية نجد عالما مغلقا آخر لا عزاء فيه سوى بالأحلام وأحلام اليقظة وقراءة بعض الروايات ومنها سندريلا وتقمص دورها في انتظار الأمير الذي لا يأتي، كما أن صورة الظلم وتحرش الرجال الكبار بالبنت الطفلة واستبداد الأم وانقياد الأب الطيب لزوجته التي لم تحبه لكنها تعده إن أطاعها بالسماح له بمضاجعتها موجودة بكثرة في الرواية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة