تحديات بوجه مسودة الاتفاق الليبي   
الأربعاء 14/9/1436 هـ - الموافق 1/7/2015 م (آخر تحديث) الساعة 1:25 (مكة المكرمة)، 22:25 (غرينتش)

عبد العزيز باشا-طرابلس

أكثر من تسعة أشهر مضت على انعقاد أول جلسة حوار بين أطراف النزاع الليبي تحت رعاية أممية في سبتمبر/أيلول من العام الماضي٬ أفضت حتى الآن إلى تسليم المبعوث الأممي إلى ليبيا برناردينو ليون التعديلات على المسودة الرابعة لأطراف الحوار، وسط جدل عن مدى التوافق حولها.

التعديلات على المسودة الرابعة ولدت من رحم المقترحات التي قدمها فريقا الحوار الرئيسيان الممثلان بالمؤتمر الوطني العام ومجلس النواب المنحل٬ ويرى البعض أنها لا ترضي جميع الأطراف٬ فيما يرى آخرون أن هناك تفاصيل بإمكانها نسف جهود الحوار٬ بينما يؤكد مراقبون أن الغموض يشوب كل جوانبها.

عضو المؤتمر الوطني العام المستقيل وأحد المشاركين في الحوار توفيق الشهيبي أكد أن التعديلات على المسودة الرابعة لن ترضي جميع الأطراف، مشيرا إلى أنه لم يرض بها، وكذلك رفيقه المشارك في الحوار أيضا الشريف الوافي٬ وقد كانا مستشارين لمجلس النواب المنحل في أولى جلسات الحوار الليبي قبل أن يتحولا إلى مستقلين.

الشهيبي: بعض التفاصيل بالمسودة المعدلة من شأنها نسف جهود إنهاء الأزمة (الجزيرة)

تفاصيل غامضة
وحذر الشهيبي -في حديث للجزيرة نت- من أن هناك بعض التفاصيل في المسودة المعدلة من شأنها أن تنسف الجهد المبذول لإنهاء الأزمة الحاصلة في البلاد٬ معربا عن أمله بأن تتمكن الأطراف القريبة من طرفي الحوار الرئيسيين -المؤتمر الوطني ومجلس النواب المنحل- من الضغط عليهما للموافقة٬ مشددا على ضرورة أن يكون الاتفاق المبرم قويا وليس هشا.

من جهته، يرى المستشار السابق لفريق الحوار بالمؤتمر الوطني العام صلاح البكوش أن المبعوث الأممي برناردينو ليون تعمد أن يجعل المسودة المعدلة غامضة في كثير من جوانبها خاصة المهمة منها، كما أن مستقبل الاتفاق ليس له أي علاقة بالتفاصيل المطروحة وإنما يعتمد على الشخصيات التي ستؤسس مجلس الوزراء وآلية تشكيله.

ويجزم البكوش -في حديث للجزيرة نت- أن المجتمع الدولي يركز على إقرار حكومة بصلاحيات كبيرة، موضحا أن المسودة تشير إلى صلاحيات واسعة للحكومة المرتقبة، واستشهد البكوش بآلية إقالة الحكومة المطروحة في المسودة المعدلة، مؤكدا أن إقالتها لن تكون بالأمر اليسير.

 فاطمة الحمروش: استمرار مظاهر التسلح والسجن دون محاكمات وتجاهل جزء من الشعب الليبي إضافة إلى المهجرين٬ عناصر بإمكانها نسف جهود الحوار

معيقات النجاح
وبشأن إمكانية أن ينهي الاتفاق الحرب في جميع أرجاء البلاد، يقول البكوش إن المجتمع الدولي وفي الدول التي تشهد حروبا لا يسعى إلى إرساء استقرار كامل فيها، بل يهدف فقط إلى توفير بيئة يمكن إدارتها من قبله وإن كان بها القليل من العنف والقلق في بعض المناطق.

أما الناشطة السياسية فاطمة الحمروش، التي شغلت منصب وزيرة الصحة في الحكومة الانتقالية الأولى بعد ثورة فبراير، فترى أن "استمرار مظاهر التسلح والسجن دون محاكمات وتجاهل جزء من الشعب الليبي إضافة إلى المهجرين المسلوبة حقوقهم٬ عناصر أخرى بإمكانها نسف جهود الحوار".

وأضافت أن المشاركين بالحوار أعطوا لأنفسهم صلاحيات تتجاوز دورهم المناط بهم كلجنة مكلفة بالحوار٬ كم أن دور هؤلاء الأعضاء يجب أن ينتهي بمجرد الشروع في تنفيذ الاتفاق المرتقب، وألا تستمر اللجنة كجسم تشريعي أو تنفيذي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة