شريط بن لادن يعكس فشل أميركا في ملاحقته   
الاثنين 1427/3/25 هـ - الموافق 24/4/2006 م (آخر تحديث) الساعة 10:24 (مكة المكرمة)، 7:24 (غرينتش)

تناولت كل الصحف البريطانية الصادرة اليوم الاثنين ما جاء في شريط بن لادن الأخير واعتبرته شاهدا على فشل الإدارة الأميركية, وشدد معلق في إحداها على أن مهاجمة إيران ضرب من الجنون, كما تحدثت عن الموقف الدفاعي للحكومة البريطانية ضد منتقدي سياستها المتعلقة بالحريات العامة.

"
القاعدة تدرك أن جل هذه الحرب يتركز على الصراع من أجل كسب قلوب وعقول الإسلام المعتدل, وهذا هو ما تركز عليه, ونحتاج نحن كذلك للتركيز عليه
"
هوكسترا/غارديان
شريط بن لادن
كتب كيم سينغوبتا تقريرا في صحيفة إندبندنت تناول فيه بعض ما جاء في الشريط الأخير لأسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة.

لخص سينغوبتا أهم ما جاء في هذا الشريط في دعوة بن لادن أتباعه عبر العالم الإسلامي إلى دعم حكومة حماس الفلسطينية والبدء في حرب جهادية في دارفور, وانتقاده اللاذع للمسلمين الليبراليين الداعين إلى الحوار مع الغرب.

وأضاف أنه يبدو أن زعيم القاعدة أراد كذلك من خلال هذا الشريط تبرير الهجمات على المدنيين في الغرب, حيث اعتبرهم شركاء في مسؤولية حكوماتهم عن "الهجمات على الإسلام".

وقال سينغوبتا إن صوت بن لادن بدا قويا وواضحا إلى حد كبير, رغم أن تقارير حديثة ذكرت أنه يعاني من مشاكل في الكلى.

وربط أنتون لاغرديا في صحيفة ديلي تلغراف بين تهديدات بن لادن وبين تأكيد وزير الدفاع البريطاني جون ريد أن الجنود البريطانيين قد يضطرون إلى شن هجمات استباقية على طالبان والقاعدة في أفغانستان, إذا ما ارتأوا أن ذلك ضروري لحماية أرواحهم.

وبدورها قالت صحيفة تايمز إن صوت بن لادن دوى في العالم أجمع أمس, مشيرة إلى أن حديثه عن قطع التمويلات عن حكومة حماس يدل على أن هذا الشريط حديث نسبيا وأن بن لادن قادر على متابعة وسائل الإعلام.

ونقلت الصحيفة عن بيتر بيرغن, وهو خبير أمني قابل بن لادن قبل أحداث 11/9, قوله إن بن لادن أراد أن يذكّر من خلال هذا الشريط بأنه لايزال موجودا هناك.

وأوردت صحيفة غارديان ما قاله السيناتور الجمهوري بيتر هوكسترا, الذي يرأس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب الأميركي أمس لإحدى قنوات التلفزيون الأميركي، حيث اعتبر أن القاعدة تدرك أن "جل هذه الحرب يتركز على الصراع من أجل كسب قلوب وعقول الإسلام المعتدل, وهذا هو ما تركز عليه, ونحتاج نحن كذلك للتركيز على ذلك".

أما السيناتور الأميركي جون كيري, مرشح الرئاسة السابق فنقلت عنه قوله إن الشريط المذكور يعكس فشل الإدارة الأميركية في اعتقال بن لادن.

"
التبريرات المقدمة من أجل تحضير الرأي العام الغربي للهجوم على إيران لا تقل زيفا عن تلك التي قدمت لتبرير الحرب على العراق, بل إنها أدهى منها وأمر
"
سكيدلسكي/تايمز
ضرب من الجنون
تحت عنوان "جنون مهاجمة إيران" كتب روبرت سكيدلسكي تعليقا في تايمز قال فيه إنه لا مجال للشك في أن الرأي العام الغربي يحضر في الوقت الحاضر لهجوم أميركي أو إسرائيلي على أجهزة الطرد المركزي الإيرانية في ناتانز.

وذكر المعلق سؤالا قال إن صحيفة إنترناشيونال هيرالد تريبيون أبرزته على إحدى صفحاتها وعرضت تحته خارطة آسيو-أوروبية, تظهر إيران في قلبها, وهو: "هل يمكن لأي أحد يوجد في مدى الصواريخ الإيرانية أن ينعم بالأمان؟"

وأضاف سكيدلسكي أن التبريرات المقدمة من أجل ذلك التحضير لا تقل زيفا عن تلك التي قدمت لتبرير الحرب على العراق, بل إنها أدهى وأمر.

وعدد الكاتب جملة من الحجج المناهضة لهذا التحضير, فذكر أولا أن أي هجمة على إيران في الوقت الراهن ستكون غير شرعية حسب القانون الدولي, كما أن ادعاء أميركا وإسرائيل بأن أي هجوم استباقي يشنانه على إيران إنما هو دفاع عن النفس ادعاء باطل, حيث إن الهجمات الاستباقية مبررة حصريا في حالة رد هجوم "وشيك ومؤكد" لا غير.

من جهة أخرى أكد سكيدلسكي أن هناك مبالغة كبيرة في وصف التهديد النووي الذي تمثله إيران, مشيرا إلى أنها حتى هذه اللحظة لا يمكن أن تخصب أكثر من مستوى 3.5% من اليورانيوم، بينما تحتاج قنبلة نووية واحدة من خمسين إلى مائة كيلوغرام من اليورانيوم مع نسبة تخصيب تصل 90% .

معركة الحريات العامة
قالت إندبندنت إن الحكومة البريطانية أجبرت على اتخاذ موقف دفاعي من الحملة التي تشن عليها بسبب سجلها "القمعي" الخاص بالحريات العامة.

وذكرت الصحيفة في هذا الإطار أن وزير الداخلية البريطاني تشارلز كلارك نشر مقالا من 14 صفحة انتقد خلاله عمودا لسيمون كار في إندبندنت انتقد فيه سجل الحكومة البريطانية المتعلق بالحريات العامة.

وأضافت أن كلارك سيعزز رسالته تلك بخطاب يلقيه هذه الليلة يؤكد فيه أن حزب العمال البريطاني هو وحده الجدير بالثقة فيما يتعلق بحماية المجتمع من السلوك المعادي له, ومن الجريمة والإرهاب.

كما أنه سيركز على القول بأن بريطانيا لاتزال دولة ديمقراطية, تتمتع بصحافة حرة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة