مثقفو فلسطين فجعوا باغتيال جوليانو   
الثلاثاء 1432/5/3 هـ - الموافق 5/4/2011 م (آخر تحديث) الساعة 20:23 (مكة المكرمة)، 17:23 (غرينتش)

المقاومة عبر بوابة الثقافة كانت واضحة في أعمال جوليانو (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس

دانت جبهة المثقفين الفلسطينيين والفنانين من ممثلين ومخرجين اغتيال المخرج الفلسطيني جوليانو خميس مساء أمس الاثنين على أطراف مخيم جنين شمالي الضفة الغربية.

وعبر المثقفون الذين تحدثوا للجزيرة نت عن استنكارهم وسخطهم على "اغتياله"، وتباينت آراؤهم بشأن من يقف خلف هذا العمل، غير أنهم أجمعوا على أنه "جبان وجاهل، ولم يدرك حقيقة ما فعل".

فاجعة
وقال نبيل الراعي المخرج المسرحي الفلسطيني الذي قام بعدة أعمال مع جوليانو، إن اغتياله شكل فاجعة وخسارة ثقافية لمجتمع يعيش طور البناء، وقدم له جوليانو كل ما يملك من علم ومعرفة وطرق تفكير جديدة، وطرق بديلة للمقاومة وإيجاد المقاومة الثقافية.

وأكد الراعي أن من قتل جوليانو حرم المجتمع الفلسطيني مما كان يخطط الفنان لتقديمة للفن والإخراج الفلسطيني.

مسرحة "شظايا فلسطين" من أشهر أعمال جوليانو (الجزيرة نت)
ورغم أن الراعي لم يستبعد أن الاغتيال نفذه الاحتلال، لم يرفع إصبع الاتهام عن الفلسطينيين أيضا، ووصف القاتل بأنه "جاهل وجبان" وغير مدرك لحقيقة ما اقترف.

واتهم القاتل بالسعي لتخريب ودفن الثقافة الفلسطينية كونها في طور البناء، وكون جوليانو معروفا على مستوى عالمي ويمكنه أن يحدث هذا التقدم والبناء.

واستبعد الراعي المثقف الفلسطيني من دائرة الاتهام باغتيال زميله المثقف، وقال إن المثقف لا يقتل مثقفا، وإن وجد الاختلاف بالرأي فإن الإجماع يكون على طريق واحد هو الفن.

ولفت إلى أن كثيرين اختلفوا مع جوليانو وانتقدوه، وتساءلوا من أين جاء وماذا يحمل معه؟ وما رسالته وسره؟ "ولكن في نهاية الأمر تنتهي الاختلافات بدعابة.

فلسطينية أعماله
ورفض بعض الأقاويل التي أشارت إلى أن بعض أعمال جوليانو لم تلق قبولا فلسطينيا، وقال إنه كان فلسطينيا وحمل على عاتقه رسالة البحث عن الحرية بما تحمل من مفاهيم وليس كمسمى أو كمظهر أو بمفهوم فلسفي أو من باب الاستعراض، "بل البحث عن الحرية للفرد وللجماعة وإيجاد مساحات فيما بيننا، وخلق طريق بديل للمقاومة والثقافة الفنية".

وأكد أنه جاء ليجسد هذا المعنى للفلسطينيين ويمارسه معهم، وأنه لم يكن بعيدا عن الثقافة الفلسطينية، وأن أعماله ابتداء بمسرح الحجر "الذي أطلقته أمه عام 1987" وبأعماله "رجال في الشمس" لغسان كنفاني و"شظايا فلسطين" و"الكراسي" وانتهاء بمسرح الحرية دلت على ذلك.

كما أن جوليانو كان فلسطينيا لأب فلسطيني وأم مناضلة قدمت لفلسطين الكثير كما قال الراعي، وناضلت وزوجها ضد الاحتلال، وأن هذا بدا واضحا في فيلم "أولاد آرنا" الذي جسد قصة شبان فلسطينيين يناضلون ضد المحتل الإسرائيلي، إضافة إلى أنه جاء ليسكن مخيم جنين منذ أكثر من ثمان سنوات، كما فعلت أمه وأبوه من قبل، واختار جنين لمسرحه "الحرية".

 دبور اتهم إسرائيل باغتيال جوليانو (الجزيرة نت)
من المسؤول
أما الكاتب السينمائي الفلسطيني سليم دبور فقد رفض أي مبرر وراء اغتيال جوليانو، واستبعد أن تكون أيد فلسطينية تقف خلف ذلك، ووجه إصبع الاتهام نحو إسرائيل، وقال إن لها أيادي كثيرة باستهداف المثقفين والمبدعين الفلسطينيين "الذين يفضحون سياساتها".

وأوضح أن الاحتلال هو المستفيد بقتله، فهو يحتاج لأي قصة لإثارة الرأي العام العالمي، عبر أساليب سياسة "فرق تسد" وإثارة الفتن.

وأضاف أن من قتل هدف لإلصاق تهمة بالفلسطينيين، ولإظهار وجه بشع لهم باعتبار أن جوليانو يعيش بينهم وفي كنفهم.

من جانبه عبر عدنان نغنغيه مدير مسرح الحرية الذي أسسه جوليانو عن قلقه على المثقف الفلسطيني بصورة عامة، عقب هذا الاغتيال، وحمل المجتمع الفلسطيني ككل مسؤولية ذلك.

وقال إنه يأتي بسبب عدم نشر وتوعية هذا المجتمع بأهمية دور المثقف بصوره المختلفة، "فالثقافة تجعل منه إنسانا مشاركة وليس منبوذا عن الغير".

وشدد على أن مسرح "الحرية" بمدرسة التمثيل التي أنشأها وبأعماله المختلفة سيستمر ولن يتوقف بكل الأحوال.

وعبر المثقفون الفلسطينيون في مؤتمر صحفي لهم الثلاثاء عن رفضهم لعملية الاغتيال، ودعوا لشجب ذلك بكل الوسائل، وأكدوا أنهم سينظمون الخميس القادم وقفة احتجاج أمام مسرح الحرية في جنين وجنازة رمزية لجوليانو الذي سيدفن غدا في حيفا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة