الجنائية الدولية تنظر في إمكانية مقاضاة إسرائيل   
الاثنين 7/2/1430 هـ - الموافق 2/2/2009 م (آخر تحديث) الساعة 23:15 (مكة المكرمة)، 20:15 (غرينتش)

المحكمة الجنائية ستدرس احتمال مقاضاة إسرائيل على استخدامها الفوسفور الأبيض  (الفرنسية-أرشيف)

كشفت مصادر إعلامية أن المحكمة الجنائية الدولية تدرس حاليا السبل المحتملة لمقاضاة قادة عسكريين إسرائيليين على خلفية تورطهم في جرائم حرب خلال العدوان الإسرائيلي على غزة.

فقد ذكرت صحيفة التايمز اللندنية في عددها الصادر الأحد نقلا عن المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية مورينو أوكامبو أن المحكمة تعكف الآن على دراسة القضية انطلاقا من السلطة القضائية المعترف بها للسلطة الوطنية الفلسطينية على قطاع غزة.

وأضاف المدعي العام الذي كان يتحدث من مدينة دافوس السويسرية حيث يشارك في منتدى الاقتصاد العالمي، أن القانون الدولي ينص على قيام دولة ذات سيادة بإحالة القضية على المحكمة الجنائية الدولية، وأن بعض التفسيرات القانونية تشير إلى أن السلطة الفلسطينية ينطبق عليها مفهوم الدولة.

يشار إلى أن أوكامبو كان قد برر رفضه قبول الدعوى -عندما أودعت وثيقة لدى المحكمة الجنائية الدولية لمقاضاة إسرائيل بجرائم حرب- بأنه لا يمتلك أي سلطة قضائية على إسرائيل لكونها غير موقعة على ميثاق المحكمة.

الأسس القانونية
ولفت أوكامبو إلى أن الجانب الفلسطيني يعتمد في دعواه على الأسس القانونية، معتبرا أن الأمر يبدو معقدا حيث تختلف فيه طرق التحليل، لكنه أشار إلى أنه سيتخذ قراره بشأن الدعوى طبقا للقانون.
 
أوكامبو: دراسة القضية لا تعكس بالضرورة القناعة بوقوع جرائم حرب في غزة (رويترز-أرشيف) 
بيد أنه عاد وأكد أن دراسته للقضية لا تعكس بالضرورة القناعة بارتكاب جرائم حرب في غزة. وأشار إلى أن الخطوة الأولى ستركز على الأسس القانونية للدعوى قبل البدء في إجراء التحقيقات ذات الصلة.

كما كشفت الصحيفة نفسها أن مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية تسلم عدة قضايا من قبل مجموعات فلسطينية تتعلق باتهام إسرائيل بارتكاب جرائم حرب في غزة.

وينتظر المكتب تسلم تقارير إضافية بهذا الشأن من جامعة الدولة العربية ومنظمة العفو الدولية استنادا إلى أدلة ميدانية جمعت في غزة.

وتتضمن الاتهامات التي طالبت وثيقة السلطة الفلسطينية المقدمة إلى الجنائية الدولية بتوجيهها إسرائيل، جرائم حرب وإبادة جماعية على أساس استخدام الفوسفور الأبيض في المناطق الآهلة بالسكان.

منظمات إسرائيلية
وأشارت المصادر نفسها إلى أن منظمات حقوقية إسرائيلية طالبت المدعي العام الإسرائيلي بفتح تحقيق مستقل حول تورط جنود إسرائيليين في جرائم حرب بغزة، معتبرين أن تحقيقا كهذا من شأنه أن يقطع الطريق على الدعاوى المقدمة إلى المحكمة الجنائية الدولية.

ومن بين هذه المنظمات جمعية بتسليم التي أشارت إلى وجود تقارير تتحدث عن قيام الجيش الإسرائيلي بإطلاق النار على مناطق مدنية في غزة بما في ذلك استهداف أفراد يحملون الرايات البيضاء، ومنع وصول المساعدات الطبية إلى الجرحى وعرقلة سيارات الإسعاف الفلسطينية من الوصول إليهم.

وفي هذه الأثناء تقوم الأمم المتحدة بالإعداد لتحقيق حول قيام الإسرائيليين بقصف مدرسة تابعة للمنظمة الدولية في جباليا شمال قطاع غزة كان قد التجأ إليها مئات الفلسطينيين هربا من القصف مما أسفر عن استشهاد 34 فلسطينيا.

ولفتت الصحيفة إلى أن اتفاقية روما الخاصة بتأسيس المحكمة الجنائية الدولية تقول إنه لا يتعين على المحكمة القيام باختصاصاتها لجهة التحقيق والادعاء العام بجرائم الحرب إلا في حال كانت الدولة المعنية غير راغبة أو غير قادرة على القيام بذلك عبر محاكمها الوطنية، مع منح الأحقية للدول الموقعة على اتفاقية روما في إحالة الجرائم التي ترتكب على أراضيها أو من قبل مواطنيها إلى المحكمة الجنائية الدولية.

أما فيما يتعلق بالدول غير الموقعة فيمكن تحويل القضية عن طريق مجلس الأمن الدولي كما هو الحال في قضية دارفور، بيد أن المحامين الفلسطينيين يرون أنه يجب السماح للسلطة الفلسطينية بإحالة قضيتها إلى المحكمة الجنائية الدولية انطلاقا من بنود اتفاقية روما على الرغم من أنها لا تمتلك وضعية الدولة المعترف بها عالميا.

وتشير الصحيفة إلى ترجيحات بعض الخبراء بأن تكون هناك تداعيات سلبية على السلطة الفلسطينية في حال رفض المحكمة الجنائية الدولية للوثيقة الفلسطينية على نحو يعزز الحلقة القانونية المفرغة التي تجد السلطة الفلسطينية نفسها فيها باعتبارها لا تمثل دولة، كما تعزز -في حال قبول الدعوى الفلسطينية- مخاوف إسرائيل من اعتراف ولو غير مباشر بوجود دولة فلسطينية على حدودها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة