غارات مكثفة على قندهار ومعارك قرب مزار شريف   
الاثنين 11/8/1422 هـ - الموافق 29/10/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

النيران تشتعل في مستودع المواد الغذائية التابع للصليب الأحمر في كابل عقب تعرضه للقصف الأميركي أول من أمس
ـــــــــــــــــــــــ
الغارات الأميركية تستهدف مطار قندهار ومعاقل عسكرية محتملة لأنصار طالبان من العرب في القرى المحيطة
ـــــــــــــــــــــــ

طالبان تنصح واشنطن بإعادة النظر في سياساتها وإلا فإن مئات الآلاف من الناس سيضطرون لخوض حرب ضدها
ـــــــــــــــــــــــ
أربع قطع حربية تعبر قناة السويس إلى المحيط الهندي وقائد القوات الأميركية في الخليج يزور باكستان
ـــــــــــــــــــــــ

قصفت الطائرات الأميركية مدينة قندهار والقرى المحيطة بالتزامن مع قصف أقل كثافة استهدف العاصمة كابل في الساعات الأخيرة. في غضون ذلك عبرت قطع حربية أميركية قناة السويس باتجاه المحيط الهندي، في حين نصحت طالبان واشنطن بإعادة النظر في سياساتها.

فقد شن الطيران الأميركي غارات مكثفة على مدينة قندهار معقل حركة طالبان وعلى القرى المحيطة بها. وقالت وكالة الأنباء الأفغانية إن شخصين على الأقل قتلا في هذه الغارات التي استهدفت منشآت عسكرية حسب المصدر.

وقال موفد الجزيرة في قندهار إن القصف تركز على مطار المدينة "الذي تعتبره الولايات المتحدة هدفا عسكريا" والطريق المؤدية إلى هرات، حيث يعتقد بوجود قواعد عسكرية ومقاتلين عرب في صفوف طالبان.

وفي الوقت نفسه قصفت الطائرات الأميركية العاصمة الأفغانية بعد أن حلقت فوق أجوائها لعدة ساعات صباح اليوم. وقال مراسل الجزيرة إن القصف شمل قرية على الطريق المؤدي إلى مدينة جلال آباد، وإن قنابل سقطت على منطقة كانت تشهد حفل زفاف.

قوات تحالف الشمال

طالبان وتحالف الشمال
في هذه الأثناء استمرت المعارك بين قوات طالبان والتحالف الشمالي المناوئ لها على الحدود مع طاجيكستان. وذكرت مصادر الجيش الروسي في المنطقة أنها سمعت أصوات انفجارات وهدير طائرات "تدل على وقوع معارك عنيفة في إقليم قندز" الواقع تحت سيطرة حركة طالبان.

من جهة ثانية وافق قادة تحالف الشمال على شن هجوم جديد على مدينة مزار شريف الإستراتيجية بعد أن فتحت الغارات الجوية التي يشنها الطيران الأميركي جبهة جديدة ضد قوات طالبان. وقال الناطق باسم التحالف إن القرار الذي اتخذه ما يسمى بمجلس الحرب سينفذ في غضون يومين أو ثلاثة أيام.

وتتمركز قوات تحالف الشمال حاليا في "دره صوف" على مسافة 70 كلم من مزار شريف، وشنت من هناك عدة هجمات في الأيام الأخيرة بمساندة الطائرات الأميركية لكن قوات طالبان استطاعت صد هذه الهجمات.

وأعلن الناطق باسم القائد محمد عطا أحد زعماء الحرب في المعارضة الافغانية أن عشرة أميركيين "مزودين بأسلحة رشاشة" موجودون حاليا مع قوات المعارضة الأفغانية في دره صوف.

عناصر من قوات تحالف الشمال في الخطوط الأمامية
وتشكل السيطرة على مزار شريف الواقعة على مقربة من الحدود مع أوزبكستان نقطة الدخول إلى أفغانستان للوحدات الأميركية المتمركزة في هذا البلد وتقطع طرق
التموين عن قوات طالبان الموجودة في الغرب.

وكانت مصادر صحفية أميركية ذكرت أن الجيش الأميركي يبحث إقامة قاعدة متقدمة داخل أفغانستان لدعم عمليات قوات الكوماندوز الأميركية. وأن ما يصل إلى 600 جندي سينتشرون في القاعدة لتوفير الأمن والغذاء والرعاية الطبية وإمكانات الإجلاء لما يتراوح بين 200 و300 من القوات الخاصة. وستستخدم القاعدة أيضا في شن هجمات بالمروحيات على قوات طالبان وفي توجيه مقاتلات السلاح البحري وطائرات إيه سي/130 المسلحة.

دعم حربي
وعلى الصعيد العسكري أيضا أفادت مصادر في هيئة قناة السويس أن أربع قطع حربية أميركية عبرت باتجاه منطقة المحيط الهندي للانضمام إلى التحالف العسكري بقيادة الولايات المتحدة. وأضافت المصادر أن القطع هي غواصة نووية وسفينة دعم وفرقاطة ومدمرة.

وكانت حاملة الطائرات الأميركية تيودور روزفلت عبرت في 13 من الشهر الحالي قناة السويس في طريقها إلى المحيط الهندي حيث انضمت إلى قطع أخرى من القوات الأميركية المشاركة في ضرب أفغانستان. وكانت فرقاطة كندية عبرت الاثنين الماضي القناة باتجاه الخليج بعد مشاركتها في مهمة لحلف شمال الأطلسي في البحر الأبيض المتوسط. وقد سبق أن عبر العديد من القطع الحربية القناة باتجاه الخليج في الأسابيع الأخيرة.

وفي السياق ذاته وصل الجنرال تومي فرانكس قائد القوات الأميركية في الخليج إلى باكستان لإجراء مباحثات مع الرئيس برويز مشرف بشأن الحملة العسكرية في أفغانستان. ويعد هذا اللقاء الأعلى على المستوى العسكري بين الولايات المتحدة وباكستان منذ انضمام هذا البلد إلى التحالف الدولي للحرب على ما يسمى الإرهاب.

وأعلن مسؤول أن قائد القوات الأميركية في الخليج "سيبحث في العملية العسكرية الجارية في أفغانستان والخطوات التي تم إحرازها في مجال تحقيق الأهداف".

وكان الجنرال فرانكس التقى أمس في الرياض العاهل السعودي الملك فهد بن عبد العزيز وولي العهد الأمير عبد الله بن عبد العزيز ووزير الدفاع الأمير سلطان بن عبد العزيز وعددا من المسؤولين العسكريين السعوديين.

طفل أفغاني جريح في مستشفى كابل
طالبان تنصح واشنطن

في غضون ذلك نصحت طالبان الولايات المتحدة بإعادة النظر في سياستها تجاه أفغانستان "إذا لم تكن ترغب في مواجهة مئات الآلاف من الأشخاص". وقال الناطق باسم طالبان الملا أمير خان متقي لوكالة الأنباء الأفغانية في إسلام آباد إن على الولايات المتحدة أن تراجع "سياساتها السلبية حتى لا تدفع بالناس الى التضحية بحياتهم".

ودعا المتحدث الشعب الأميركي إلى ممارسة الضغط على حكومته حتى تتخلى عن سياسة الحرب موضحا أنه إذا لم تغير واشنطن سياستها فإن مئات آلاف الأشخاص سيضطرون إلى "الخوض في قتال ضد أميركا".

وفي رد على سؤال بشأن خطر تكرار الأحداث التي وقعت في الولايات المتحدة في الحادي عشر من سبتمبر/أيلول قال الملا متقي "لا.. أعتقد أن أميركا لا يجب أن تدفع بالناس إلى الخوض في نزاع بسبب السياسات التي تفرضها".

الإبراهيمي في باكستان
وعلى الصعيد السياسي بدأ الأخضر الإبراهيمي مبعوث الأمم المتحدة الخاص لأفغانستان محادثات في باكستان للتعرف على الأفكار الخاصة بتشكيل حكومة ذات قاعدة عريضة لتحل محل طالبان. ومن المقرر أن يسافر الإبراهيمي بعد انتهاء زيارته لباكستان إلى إيران ثم تركمانستان وأوزبكستان وطاجيكستان.

وهذه أول زيارة للإبراهيمي منذ بدء الحملة العسكرية للولايات المتحدة في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول الجاري. وأوضح المبعوث الدولي أنه ينبغي أن يكون الأفغان هم الذين يقررون شكل حكومتهم، ولكنه سيزور الدول الست المجاورة والتي لها مصلحة في شكل النظام الذي قد يقوم في المستقبل.

وقالت مصادر في الأمم المتحدة إنه بعد أن يزور الإبراهيمي إيران فإنه يعتزم السفر إلى نيويورك لحضور مناقشات الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن أفغانستان في العاشر من نوفمبر/ تشرين الثاني.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة