أوباما ينهي عقودا من العداء الأميركي مع كوبا   
الأربعاء 1436/2/24 هـ - الموافق 17/12/2014 م (آخر تحديث) الساعة 23:00 (مكة المكرمة)، 20:00 (غرينتش)

أنهى الرئيس الأميركي باراك أوباما عقودا من العداء بين الولايات المتحدة وكوبا معلنا مساء الأربعاء فتح "عهد جديد" لتطبيع العلاقات مع هافانا، وأوضح أنه سيعيد فتح سفارة بلاده في هافانا وسيطلب من الكونغرس رفع الحظر المفروض على كوبا منذ نصف قرن، في حين أعلن الرئيس الكوبي راؤول كاسترو أنه اتفق مع أوباما "على إعادة العلاقات الدبلوماسية" بين البلدين.

وأعلن أوباما بدء بلاده العمل على تطبيع العلاقات مع كوبا بعد 53 عاما على قطعها، وأضاف -في كلمة ألقاها مساء الأربعاء- أنه طلب من وزير خارجيته جون كيري الاتصال بنظيره الكوبي لإعادة العلاقات وفتح السفارات، وأنه سيطلب من الكونغرس رفع الحظر عن كوبا مع إعادة النظر في تصنيفها كدولة راعية للإرهاب.

وأوضح أوباما أن هناك تعاونا سيجري مع هافانا بشأن مكافحة "الإرهاب" والمخدرات، في حين حث الحكومة الكوبية على دعم حقوق الإنسان ورفع القيود عن العمل السياسي وحرية التجارة.

وقال أوباما -في خطابه التاريخي من البيت الأبيض- إن "عزل كوبا لم يعط نتيجة"، مضيفا "سننهي سياسة عفا عنها الزمن في العلاقة مع كوبا"، ومعلنا بالإسبانية "نحن كلنا أميركيون".

في المقابل، أكد الرئيس الكوبي أنه تحدث هاتفيا مع نظيره أوباما أمس، وخلال كلمة متلفزة قال كاسترو "لقد تمكنا من إحراز تقدم نحو حل العديد من القضايا التي تهم البلدين، هذا القرار من قبل الرئيس أوباما يستحق الاحترام والتقدير من شعبنا".

وأضاف كاسترو أن التقدم الذي تم في المباحثات يظهر أنه من الممكن إيجاد حل للعديد من المشكلات، وتابع قائلا "نحن بحاجة إلى أن نتعلم أن نعيش معا بطريقة متحضرة على الرغم من خلافاتنا".

غروس (يمين) يصل إلى واشنطن بعد أربع سنوات من الاحتجاز (رويترز)

الإفراج عن غروس
وتأتي هذه التطورات عقب إفراج كوبا عن موظف المساعدات الأميركي آلان غروس الذي اعتقل في ديسمبر/كانون الأول 2009 وحُكم عليه بالسجن 15 عاما لتورطه في تهريب معدات إنترنت قالت هافانا إنها تأتي في إطار عمليات تجسس. وأكد مراسلون محليون أن غروس وصل بالفعل إلى قاعدة أندروز الجوية قرب واشنطن.

وقال مدير مكتب الجزيرة في الولايات المتحدة عبد الرحيم فقراء إن الإفراج عن غروس تم وفق صفقة تتضمن إطلاق سراح ثلاثة كوبيين سبقت إدانتهم عام 2001 بالتخابر لصالح كوبا، وقد أكد كاسترو أن الكوبيين الثلاثة عادوا إلى بلادهم فعلا، في حين ذكرت تقارير تلفزيونية أن غروس وصل أيضا إلى قاعدة أندروز الجوية قرب واشنطن.

وتشير الأنباء إلى أن الإفراج عن غروس تم بجهود دبلوماسية من قبل الفاتيكان، حيث أعرب كاسترو اليوم عن شكره للبابا فرانشيسكو ولكندا إزاء دورهما المهم في العملية. وقد سبق للناشط الحقوقي الأميركي القس جيسي جاكسون أن توجه إلى كوبا في سبتمبر/أيلول 2013 بحثا عن فرص لتحسين العلاقات بين واشنطن وهافانا والإفراج عن غروس.

وفيما يتعلق بالعقبات التي تعترض طريق إصلاح العلاقات بين البلدين، قال مدير مكتب الجزيرة في واشنطن إن هناك معارضة قوية ضد إعادة العلاقات مع كوبا من قبل اللوبي الكوبي في أميركا المحسوب على اليمين والذي يعارض الحكومة الكوبية القائمة منذ ثورة الرئيس السابق فيدال كاسترو المسلحة عام 1961.

وأضاف أن هناك قطاعات واسعة في الكونغرس تعارض التقارب مع هافانا، مشيرا إلى أن البيت الأبيض يؤكد أن الرئيس لديه صلاحيات واسعة في التقارب والتطبيع بصرف النظر عن معارضة اللوبي الكوبي وبعض أعضاء الكونغرس.

وقد ندد الرئيس الحالي للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ روبرت مينينديز بما يقوم به الرئيس أوباما تجاه كوبا، قائلا إنه "يبرر السلوك الوحشي للحكومة الكوبية"، وأضاف أن مبادلة غروس "بمجرمين مدانين" من كوبا "يرسي سابقة خطيرة للغاية". كما أشار كاسترو في خطابه اليوم إلى أن انفراج الأزمة بين البلدين "لا يعني أن (المشكلة) الرئيسية أي الحصار الاقتصادي تمت تسويتها".

وفي أحدث ردود الفعل الدولية، أعلن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون استعداد المنظمة للمساعدة في تحسين العلاقات بين البلدين، كما عبر بابا الفاتيكان عن ارتياحه الكبير لما وصفه بأنه "قرار تاريخي".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة