شبانة يتهم مسؤولين ببيع القدس   
الاثنين 1431/3/8 هـ - الموافق 22/2/2010 م (آخر تحديث) الساعة 18:15 (مكة المكرمة)، 15:15 (غرينتش)
شبانة: إلى كل من طلبوا مني الصمت أسألهم الآن أليس في صمتي خيانة؟ (الفرنسية-أرشيف)

اتهم فهمي شبانة الضابط السابق في المخابرات الفلسطينية بعض مسؤولي السلطة الفلسطينية دون أن يسميهم, ببيع القدس. ومن جهتها أعربت اللجنة المقدسية للوساطة بينه وبين السلطة عن أسفها لتصريحات شبانة، وقالت إنه نقض اتفاق الوساطة، وألمحت إلى وجود دوافع شخصية لدى الضابط السابق.

وقال شبانة في مؤتمر صحفي عقده في القدس المحتلة إن مستشارا للرئيس الفلسطيني محمود عباس منعه من حماية عقار قرب المسجد الأقصى تعود ملكيته لمنظمة التحرير الفلسطينية, ما جعل إدارة هذا العقار تتحول إلى ما وصفها بالكنيسة العالمية التي تديرها الصهيونية، على حد قوله.

وتحدث الضابط السابق عن قيام مسؤولين بملف القدس بتكليف أحد المحامين ودفع أموال باهظة له للدفاع عن عقار يقع في القدس قرب المسجد الأقصى بالشيخ جراح، ولكن ذلك المحامي قام بمحاولة تسليم هذا العقار لإسرائيل تحت ذريعة أن العقار يمتلكه فلسطينيون يقيمون بالخارج.

ووصف شبانة ذلك الفعل بأنه "خيانة" للاجئين الفلسطينيين، ونسب إلى نفسه الفضل أنه تمكن من إيقاف ذلك، وقال "وبعد اعتراضي على هذه الفضيحة والخيانة استعد هؤلاء أن يوقفوا عمل هذا المحامي".

لكن الضابط السابق الذي تتهمه أوساط فلسطينية بالعمالة لإسرائيل استدرك بالقول إن مسؤولين فلسطينيين "استمروا في إيكال مزيد من القضايا الحساسة له (المحامي) لغاية اليوم ولم يرتدعوا من اعتراضي على هذه الخيانة، مما يدفعني إلى اتهامهم بالتورط مع هذا المحامي ووجوب محاسبتهم واتهامهم بالخيانة العظمى".

قال شبانة إن مسؤولين منعوه من حماية عقارات فلسطينية قرب الأقصى (الجزيرة-أرشيف)
خيانة عظمى
وفي القضية الثالثة، قال شبانة إن ضابط أمن فلسطينيا يدعى "م.د" شرع ببيع عقار يقع بمحاذاة المسجد الأقصى، حيث قام أصحاب البيت الموجودون بالأردن بتكليف هذا الضابط ببيع عقارهم المذكور ولكنه ذهب للبحث عن مشتر يهودي لزيادة عمولته.

وتابع "لقد وصل هذا المسؤول إلى من يدفع له عمولة على البيع من المستوطنين بمبلغ مائة ألف دينار أردني، وقد تم ضبطه والتحقيق معه واعترف بخيانته ومحاولته تسريب العقار".

وأضاف شبانة أنه بدلا من أن يقدم هذا المسؤول للمحاكمة بتهمة الخيانة العظمى فقد تم التقرير بالاكتفاء بحجزه يومين مدة التحقيق وليس سجنه بل ترقيته من وظيفة مرافق لأحد الألوية في الأمن إلى العمل في الأمن بمنطقة القدس، حسب قوله.

وقال شبانة إن ذلك كان سببا في تقديم استقالته بتاريخ 22 يناير/كانون الثاني 2009 بعد أن اعترض على "خيانة" ذلك الضابط واكتشف أن له شقيقين يعملان في حرس الرئاسة. ولفت إلى أن رئيس المخابرات الفلسطينية "م.م" خشي حينها من موقفه وإصراره على المحاسبة فعرض على شبانة حلا وسطا، وهو أن يحول الضابط "الخائن" للنيابة العسكرية مما دفع شبانة إلى الرفض "لأنه مقر ومعترف خطيا وبالصوت والصورة".

وقال شبانة إنه منع من متابعة الموضوع حيث سجنته بعد أيام إسرائيل، وأضاف "ماذا بعد هذا، إنهم يبيعون القدس، فأين الشرفاء في هذا العالم، وإلى كل من طلبوا مني الصمت أسألهم الآن أليس في صمتي خيانة؟ لقد حاولت علاج هذه المواضيع خلف الكواليس ولكن دون نتيجة تذكر".
 
عباس ليس مقصودا من مبادرة شبانة حسب ما قال الضابط السابق (الفرنسية-أرشيف)
مطلب شعبي

ونفى ضابط الأمن الفلسطيني أن يكون مؤتمره الصحفي ضد الرئيس عباس شخصيا، وقال إن ما نشر في الأيام الماضية وما سينشره في الأيام القادمة ليس له أي هدف سياسي وإنما مطلب شعبي بمحاربة الفساد والفاسدين مهما كانت مناصبهم ومواقعهم. وأكد شبانة أنه ما يزال يحتفظ بمزيد من الوثائق والمعلومات الخطيرة بالصوت والصورة.
 
في المقابل، سارعت اللجنة المقدسية الشعبية للوساطة بين شبانة والسلطة إلى عقد مؤتمر صحفي عقب تصريحات شبانة مباشرة، وأعربت عن أسفها أن يقوم الضابط السابق بخرق اتفاق قضى بتسوية القضية.

وناشدت اللجنة شبانة العودة إلى "صوت العقل" والالتزام بالبيان الذي أعلن الجمعة الماضي، مشيرة إلى أنها كانت حصلت على ضمانات من السلطة بإنصاف شبانة وإعادة حقوقه المالية له.

وأشارت اللجنة إلى أن جزءا من قضية شبانة شخصي، حيث إن الخلاف مع السلطة مالي وكان قد طالب بمبلغ 25 ألف دولار بدل داره التي هدمت، ثم عاد وتراجع عن المطلب المالي وقال إنه يطلب الإشراف على ملف مكافحة الفساد.

واعتبرت اللجنة الشعبية أن الطريقة التي سلكها شبانة في الكشف عن الفساد خاطئة، حيث قام بنقل ملفات "خارج إطارها القانوني"، وأشارت إلى جملة مغالطات أعلنها شبانة، منها أن اللجنة الشعبية ليست وفدا رئاسيا، كما لم يقض الاتفاق أن يترأس شبانة ملف مكافحة الفساد كما أعلن سابقا.

وكان مسؤولون في السلطة الفلسطينية قد اتهموا شبانة بالعمالة لإسرائيل، معتبرين أن ما يتحدث عنه جزء من الضغوط على الرئيس الفلسطيني لموقفه من رفض استئناف المفاوضات دون وقف الاستيطان.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة