مراقبون: واشنطن تسعى إلى بلقنة الشرق الأوسط   
الجمعة 1423/6/21 هـ - الموافق 30/8/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

سعيد كمال
يتساءل معلقون ومحللون عرب بشأن الأسباب الفعلية التي تقف وراء تصميم البيت الأبيض على السعي للتدخل عسكريا في العراق, إذ يتحدث البعض عن غايات إستراتيجية ويرى آخرون أن هدف الرئيس الأميركي جورج بوش هو محو "الإهانة" التي نجمت عن هجمات 11 سبتمبر/أيلول.

ويكرر بوش منذ أشهر أنه يجب الإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين المتهم بامتلاك أسلحة دمار شامل فيما جدد نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني أمس الخميس الدفاع عن السعي لتغيير النظام في العراق قائلا إن "الوقت ليس في صالحنا".

ويرى العديد من المراقبين أو السياسيين في الشرق الأوسط أن ما تفكر فيه واشنطن فعلا هو مشروع إعادة تركيب منطقة تعتبر أنها تشكل تهديدا لها.

ورأى مساعد الأمين العام للجامعة العربية سعيد كمال أن الولايات المتحدة "تريد بلقنة المنطقة لكي تسيطر عليها بشكل أفضل" وفقا "لإستراتيجية اقترحتها إسرائيل". وقال كمال إن "الإسرائيليين حاولوا بلقنة لبنان وفشلوا. والآن تتجه الولايات المتحدة نحو دول أخرى, وينظر قسم من الإدارة الأميركية إلى العراق والسودان".

وأضاف مساعد الأمين العام للجامعة العربية قائلا "إنها إستراتيجية تعود إلى 1973, إلى فترة حكم غولدا مائير (التي كانت تتولى رئاسة الحكومة الإسرائيلية آنذاك) وهنري كسينجر (وزير الخارجية الأميركي الأسبق)، كانت هناك رغبة في بلقنة المنطقة".

واتهمت الصحيفة الناطقة باسم حزب الوفد الليبرالي المصري أمس الأميركيين بالسعي إلى "إعادة رسم الحدود" عبر التدخل في العراق في حين شجب محلل في صحيفة الأهرام النوايا الأميركية للتوصل إلى "تقسيم البلاد (العراق) إلى ثلاثة" أقسام.

واعتبر كاتب الافتتاحية في الأهرام محمد سيد أحمد من جهته أن موقف بوش يفسر بحاجته إلى "محو الإهانة الناجمة عن هجمات 11 سبتمبر/أيلول"، وقال إن "كل العالم قال له لا وكل المسؤولين الأميركيين السابقين وكل القادة العرب, فلماذا إذن هذا الإصرار؟".

وأضاف أن "بوش يملك رؤية معممة, إنه أعمى في كل ما هو إقليمي. لقد أهين يوم 11 سبتمبر/أيلول وبالتالي يجب الضرب بأي ثمن. إنها بيرل هاربور ويجب أن يكون هناك هيروشيما وناغازاكي. يجب محو إهانة شخصية".

عبد المنعم سعيد
من جهته قال مدير مركز الدراسات الإستراتيجية بالأهرام نفسها عبد المنعم سعيد إن التهديدات الأميركية "مستمرة منذ تسعة أشهر ولم يتم العثور على أي بديل لصدام حسين حتى الآن".

ودون البت في عدم حصول تدخل أميركي قال إن خطابي بوش وتشيني يتيحان "تحديد هدف شيطاني في وقت لم يعد يعرف فيه الأميركيون أين يقفون ولم يتمكنوا من اعتقال أسامة بن لادن".

وفي العراق ومنذ حرب الخليج (1991) تفرض الولايات المتحدة وبريطانيا منطقتي حظر جوي شمالي وجنوبي البلاد. ولا تعترف بغداد بهاتين المنطقتين غير الخاضعتين لأي قرار من مجلس الأمن الدولي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة