البرتغاليون يتفقدون تراثهم المعماري بالمغرب   
السبت 2/3/1429 هـ - الموافق 8/3/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:21 (مكة المكرمة)، 21:21 (غرينتش)

جانب من الملتقى الدراسي الخاص بدراسة التراث البرتغالي بالمغرب (الجزيرة نت)

الحسن سرات-الرباط

بدأ وفد برتغالي وإسباني، وبمشاركة مختصين مغاربة، دراسة التراث المعماري البرتغالي في المغرب، وذلك ضمن ملتقى دراسي نظمه لهذا الهدف معهد الدراسات الإسبانية والبرتغالية ووزارة الثقافة بالمغرب بالتعاون مع المعهد البرتغالي لتسيير التراث المعماري البرتغالي والجمعية البرتغالية للمقاولات المهتمة بالبناء والصيانة المعمارية.

بناؤون مهرة
رئيس شركة العناية بالتراث المعماري المغربي محمد الجطاري وصف البرتغاليين بأنهم بناؤون مهرة، وقال للجزيرة نت إن البرتغاليين كانوا متقدمين جدا في مجال البناء وكانوا يعمدون قبل تنفيذ مشاريعهم الاستعمارية إلى إرسال وفد صغير من بينه رسامون ومهندسون يستطلعون البلاد المعنية قبل استعمارها.

وقال إنهم كانوا يعودون لبلادهم لدراسة بناء مستعمراتهم، وبعد ذلك يعودون للبلاد التي ينوون استعمارها مرة أخرى محملين بجميع لوازم البناء ويقومون ببناء القلاع والحصون قبل أن تنشب الحرب بينهم وبين البلدان المستعمرة.

تراث معماري
بدوره أشار الخبير البرتغالي جورج كورييا إلى وجود تراث معماري غني جدا على امتداد المغرب خاصة بمدن طنجة وأصيلا والعرائش وآسفي والجديدة وأزمور والصويرة، منوها إلى وجود تراث معماري مشترك مع المغاربة في مدن الشمال على ضفة البحر الأبيض المتوسط مثل سبتة والقصر الصغير الموجودة بين مدينتي طنجة وتطوان شمالي المغرب.

وتشهد مدينة القصر الصغير رغم صغر مساحتها على مراحل من الاحتلال المتبادل بين البرتغال والمغرب، وظهر هذا الاسم لأول مرة في المرحلة الموحدية والمرابطية تحت اسم قصر مصمودة لارتباطه بقبائل المصامدة المشهورين بتاريخ المغرب في الشمال، وسمي أيضا قصر اليم لإطلاله على البحر، كما سمي قصر المجاز وقصر الجواز للدلالة على عبور المغاربة والعرب الفاتحين منه إلى الأراضي الإسبانية والإيبيرية في زمن الفتوحات الإسلامية للأندلس. وترك المغاربة بالقصر الصغير مسجدا وحماما وقصورا ومنازل وحدائق، لكن البرتغاليين عندما احتلوا القصر الصغير حولوا المسجد إلى كنيسة والحمام إلى سجن، وكذلك فعلوا في كل مستعمرة.

الخبير جورج كورييا (الجزيرة نت)
صيانة التراث
وبدوره أشار محافظ تراث القصر الصغير عبد اللطيف البودجاي إلى المحاولات المغربية لصيانة تراث المدينة من التلف والانهيار وسوء الاستعمال البشري، وقال إن هذه العمليات كلفت 8 ملايين درهم.

غير أن الجطاري انتقد المنهجية المتبعة حاليا في صيانة التراث المعماري عامة والبرتغالي خاصة، مؤكدا أن هذه الطريقة لن تصمد طويلا في المستقبل، داعيا لاعتماد المنهجية العلمية الصارمة التي تقتضي تكوين فريق متكامل من التقنيين والمهندسين والخبراء، واقترح أن تسند مثل هذه الأعمال إلى شركات ومقاولات مختصة.

من جانبهم أعلن البرتغاليون أنهم اختاروا طريقة علمية لجمع تراثهم المعماري وتكوين خريطة شاملة له بالمغرب.

وقال الخبير كورييا إن بلاده أسندت أمر صيانة التراث البرتغالي بالمغرب لشركات مقاولات مختصة كبيرة.

ومن الجدير بالذكر أن التراث المعماري المغربي بالبرتغال غني جدا خاصة في أزهر المراحل التاريخية وهي مراحل المرابطين والموحدين.

وقد أعلنت رئيسة معهد الدراسات الإسبانية والبرتغالية أمامة عواد عن موعد مقبل لدارسة أمر صيانة هذا التراث والاهتمام به.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة