متحف لمقتنيات الأسرى الفلسطينيين   
السبت 1431/7/15 هـ - الموافق 26/6/2010 م (آخر تحديث) الساعة 23:04 (مكة المكرمة)، 20:04 (غرينتش)
بعض منتوجات الأسرى الفلسطينيين الفنية (الجزيرة نت)
 
عوض الرجوب-القدس      
 
عايش أكثر من 700 ألف فلسطيني تجربة الاعتقال في السجون الإسرائيلية منذ احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967، وكان لكل معتقل من هؤلاء معاناته وتجربته الخاصة، ولتوثيق هذه التجارب سعى أسير سابق إلى جمعها في متحف خاص سمي "متحف أبو جهاد لشؤون الحركة الأسيرة".

ويحتضن المتحف المقام في جامعة القدس في بلدة أبو ديس مقتنيات الأسرى، وإنتاجهم الأدبي والثقافي، ومراسلاتهم مع عائلاتهم، ويصوّر أشكال العذاب الذي تعرضوا له، إضافة إلى مكتبة تعد مرجعا للباحثين في كل ما يتعلق بالحركة الفلسطينية الأسيرة.
 
وبدأت فكرة إنشاء المتحف مع الأسير المحرر فهد أبو الحاج، الذي ناقش الفكرة مع رئيس جامعة القدس الحالي الدكتور سري نسيبة عام 1987، ثم تطورت الفكرة إلى إنشاء المتحف بشكله الحالي عام 2007.
 
متحف الأسرى (وسط) في جامعة القدس (الجزيرة نت)
البداية

يقول أبو الحاج إنه طرح الفكرة على رئيس جامعة القدس حاليا سري نسيبة أواخر عام 1986، لإنشاء مؤسسة لتوثيق تجارب المعتقلين الفلسطينيين ومعاناتهم في مرحلتي الانتداب البريطانية والاحتلال الإسرائيلي، فشجع الفكرة ومنحه جهاز حاسوب للقيام بالمهمة.
 
وأضاف أنه بدأ بمراسلة الأسرى داخل السجون الإسرائيلية، ثم تطورت الفكرة إلى إنشاء مركز أبو جهاد لشؤون الحركة الأسيرة، فكانت استجابة الأسرى كبيرة، وبدؤوا يرسلون الرسائل والدراسات، وكل ما يتعلق بتجاربهم وإنجازاتهم الثقافية، وبدأ الالتزام الفعلي بعد عام 1997.
 
وبعد هذا التاريخ -يضيف أبو الحاج- "تضاعفت الجهود لتأسيس صرح تاريخي عظيم للشعب الفلسطيني، وفعلا تم انتدابي إلى جامعة القدس وبدأ العمل لتحقيق هذا الهدف، وتوثيق وأرشفة كل ما يتعلق بالحركة الأسيرة".
 
كبسولات (رسائل) مهربة من السجون
وأوضح أبو الحاج أن عملية التوثيق والأرشفة شملت منتوجات الأسرى الفنية ومشغولاتهم اليدوية داخل السجون، وكل الإنتاج الثقافي والأدبي والفكري للحركة الأسيرة زمن الانتداب البريطاني وزمن الاحتلال الإسرائيلي.
 
ويتابع أن الفكرة تطورت فانبثقت فكرة إنشاء مكتبة تحكي معاناة الأسرى الفلسطينيين، وبالفعل أصبحت المكتبة مرجعا للباحثين والكتـّاب ودارسي الماجستير والدكتوراه، بل أصبحت جامعة القدس الوحيدة التي تدرس مساق الحركة الأسيرة في التاريخ.
 
وقال الأسير المحرر إن العمل يجري حاليا لإيجاد موسوعة فلسطينية تحكي معاناة المعتقلين الفلسطينيين وتجاربهم التي تعرضوا لها في التحقيق، وكل ما يتعلق بهذه التجارب من شهادات وإفادات.
 
ضيوف ورسائل
ومن جهته أشار الباحث في قضايا الأسرى راضي الجراعي إلى أن المتحف يسجل تاريخ الحركة الأسيرة، ويهدف إلى إبراز هذه المعاناة والإنجازات وما تعرض له أفرادها من تعذيب، إضافة إلى ما رافق التجربة من مشاعر إنسانية.
 
وأضاف أن فكرة المتحف ولدت بعد مرحلة الانتفاضة الأولى، حيث بدأ جمع الأشغال اليدوية للأسرى المحررين في شقة متواضعة في رام الله، ثم تطورت إلى إنشاء مركز في جامعة القدس، وتم الحصول على تمويل لبناء المركز من الحكومة الكويتية.
 
مدخل المتحف (الجزيرة نت)
وأضاف أن المتحف يضم الآن وثائق ورسائل مكتوبة بخط اليد، أرسلها الأسرى لذويهم خارج السجون، إضافة إلى المشغولات اليدوية ولوحات الرسم والتطريز وبعض المشغولات من "عجم الزيتون" والخرز وغيره.
 
وشدد على أهمية المتحف في احتضان تاريخ الحركة الفلسطينية الأسيرة، وما يحمله من رسائل عن سيرة المعتقلين ومعاناتهم في غرف الاعتقال، ومختلف جوانب حياة الأسرى كالإضرابات والفعاليات وطريقة التواصل بين الأسرى والخارج، عن طريق "الكبسولة" وهي (ورقة صغيرة بخط دقيق جدا كانت تهرب من داخل السجن بأكثر من طريقة).
 
وأوضح أن المتحف يعد حاليا من أهم المعالم التي يحاول الفلسطينيون إبرازها للوفود المتضامنة، وللزوار من مختلف أنحاء العالم، "لإبراز قضية الأسرى ومعاناتهم، وضرورة خلق رأي عام لإنهاء معاناة آلاف المعتقلين في سجون الاحتلال".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة