دعوات ملحة بـ"جنيف2" لحل سياسي في سوريا   
الأربعاء 1435/3/21 هـ - الموافق 22/1/2014 م (آخر تحديث) الساعة 15:42 (مكة المكرمة)، 12:42 (غرينتش)
المؤتمر شكل فرصة للتذكير بالمأساة التي يعيشها الشعب السوري (الأوروبية)
 
توالت الدعوات من مختلف الأطراف المشاركة في مؤتمر جنيف2 من أجل السلام بسوريا -الذي افتتح صباح اليوم بمونترو السويسرية- إلى تبني حل سياسي للأزمة ومساعدة أطراف النزاع على التوصل لاتفاق يفضي لانتقال سلمي للسلطة، وذكّر عدد من المتدخلين بالمآسي التي يمر بها الشعب السوري وأطلقوا دعوات لفتح ممرات لإيصال المساعدات لملايين المحاصرين داخل سوريا.
 
ودعا وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس إلى وقف إطلاق النار فورا في سوريا وفتح الممرات الإنسانية لتوصيل المساعدات للمدنيين، وأكد أن حكومة الرئيس بشار الأسد تتحمل مسؤولية كبيرة عن الوضع الحالي، وهي مسؤولة أيضا "عن صعود الإرهاب الإجرامي الذي تقول إنها تحاربه لكنها في واقع الأمر متحالفة معه".
 
وطالب فابيوس جميع الأطراف -وفي مقدمتهم النظام السوري- باتخاذ إجراءات لبناء الثقة، ورد على دعوة دمشق للتركيز على "مكافحة الإرهاب" في المؤتمر، بالقول إن الهدف ليس "الإرهاب" بل "الحكومة الانتقالية".

من جهته حذر وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ من أن فشل المؤتمر سيتسبب في فقدان الآلاف من السوريين لحياتهم، وحث على تبني جدول زمني لانتقال السلطة ووقف إطلاق النار وفتح المجال لوصول المساعدات الإنسانية، وتوجه لوفدي المعارضة والنظام السوريين قائلا "هذه فرصتكما لإنهاء ما يتعرض إليه بلدكما من دمار".

من جانبه اعتبر وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو أن ما يحدث في سوريا من عنف "عار على جبين البشرية"، وقال إن المجتمع الدولي لا يمكنه أن يشيح ببصره عن ما يحدث من فظائع، وقال إن الملايين هناك محرومون من الاحتياجات الأساسية، وأكد أن بلاده ستواصل تبني سياسة الأبواب المفتوحة مع السوريين.

بدوره نبّه وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، على ضرورة تجنب فرض أية حلول سياسية خارجية للأزمة السورية، وأكد على حل النزاع بطريقة سلمية، معتبرا أن استقرار سوريا أساسي للاستقرار بالمنطقة.

مرحلة انتقالية
وقالت منسقة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون إن ما يحدث في سوريا لم يحدث في التاريخ، ودعت إلى الاتفاق على مرحلة انتقالية وإنهاء العنف.

وبخصوص المساعدات الضرورية، قالت آشتون إن المجتمع الدولي كان سخيا في مؤتمر المانحين في الكويت، ومع ذلك لم يتم جمع سوى ثلث المبلغ المطلوب، وأثنت على الدول المجاورة التي تستضيف اللاجئين السوريين، وقالت إن تلك الدول أيضا تشعر بوطأة الأزمة السورية.

أما وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير فدعا إلى عدم توقع حدوث "معجزة" في مؤتمر جنيف2، وقال في تصريح أدلى به على هامش المؤتمر "لن تكون هناك معجزات في هذه الأيام" وأشار إلى أنه يتوقع "محادثات انفعالية جدا".

غير أنه أكد على تحقيق تقدم صغير بجلوس الأطراف السورية إلى نفس الطاولة، وعبر عن أمله "بالوصول في نهاية هذا اليوم إلى نتيجة تسمح بمواصلة المفاوضات"، ودعا إلى "منع أي تصعيد في سوريا" وإقامة "واحة سلام" بغية السماح للشعب الذي يعاني بتلقي المساعدة الإنسانية.

وبينما اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي أن انطلاق أعمال المؤتمر "لحظة مفصلية" نحو حل تفاوضي للأزمة السورية، أكد وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل أنه من البديهي ألا يكون للأسد ولأي ممن تلطخت أيديهم بدماء السوريين مكان في مستقبل سوريا.

وطرح الفيصل نقاطا قال إنها ستكون معبرا نحو انفراج الأزمة، ودعا إلى انسحاب فوري لكافة القوات الأجنبية من سوريا ومنها عناصر حزب الله، وفك الحصار عن المدن والقرى ووقف القصف الجوي عليها، وفتح ممرات آمنة لمرور المساعدات الإنسانية، وإطلاق سراح المعتقلين والمحتجزين. وحذر من تحويل مسار المؤتمر بهدف تحسين صورة النظام السوري.

بان كي مون: إنهاء الأزمة في سوريا يقع على عاتق السوريين (الأوروبية)

مسؤولية السوريين
وافتتح المؤتمر في وقت سابق اليوم، وقال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في الجلسة الافتتاحية إن إنهاء الأزمة في سوريا "يقع على عاتق السوريين وحدهم"، على أن يعمل المجتمع الدولي على توفير الظروف المناسبة لذلك.

وأوضح بان أن المؤتمر يهدف إلى البناء على مقررات مؤتمر جنيف1 والوصول إلى "تأسيس حكم انتقالي بكافة الصلاحيات وبإجماع يشمل المؤسسة العسكرية والاستخباراتية".
 
 من جانبه أوضح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن المهمة الأساسية للمجتمعين بجنيف2 يجب أن تتمحور حول سبل تحقيق نهاية للمأساة بسوريا ومنع انتقال الصراع إلى الدول المجاورة.

ودعا إلى احترام السيادة السورية واحترام حقوق المجموعات العرقية هناك، وطالب بالحل السلمي والحوار بين كل أطياف المجتمع السوري -ومنها تلك الغائبة عن لقاء اليوم- بناء على مخرجات جنيف1.

وطلب لافروف من الأطراف الخارجية تشجيع الحوار وعدم المطالبة بنتائج قبل ذلك، وحذر من خطر تحول سوريا إلى "بؤرة للإرهاب" مما يهدد بفوضى في الشرق الأوسط. وتوقع المسؤول الروسي ألا تكون المفاوضات سهلة وسريعة، وبرر ذلك بوجود قوى تدعم أطراف معينة لا تريد نجاح الحوار.

من جهته أكد وزير الخارجية الأميركي جون كيري أن الثورة في سوريا لم تبدأ مسلحة بل كانت سلمية وقابلها النظام الحاكم بالعنف"، وتحدث عن "اعتداء على الحياة والكرامة البشرية" بسوريا، وأكد وجود خيار واحد للمضي قدما في حل الأزمة، وهو تشكيل حكومة انتقالية بعد مفاوضات شاملة.

وأوضح أن الفترة الانتقالية بسوريا لا مكان فيها للرئيس بشار الأسد "لأنه سبب الاستجابة الوحشية للمظاهرات السلمية"، ولا مكان فيها "للمتطرفين الذين يمعنون في زيادة معاناة الشعب السوري".

يذكر أن المؤتمر بدأ بحضور وفود ممثلة للنظام والمعارضة السوريين و39 دولة، ومن المقرر أن يستمر أسبوعا على الأقل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة