صعوبات تواجه تشكيل حكومة ماليزيا   
الأربعاء 1434/6/27 هـ - الموافق 8/5/2013 م (آخر تحديث) الساعة 17:42 (مكة المكرمة)، 14:42 (غرينتش)
رئيس الوزراء ونائبه وعدد من قيادات الحزب يشكرون الله على الفوز

محمود العدم-كوالالمبور

ألقت نتائج الانتخابات التشريعية في ماليزيا بظلالها على مهمة رئيس الوزراء نجيب عبد الرزاق الذي يقف أمام تحديات صعبة لاختيار فريق حكومي يتجاوز تداعيات الانتخابات وينال ثقة المواطنين.

ورغم حصول تحالف الجبهة الوطنية بزعامة رئيس الوزراء على غالبية مقاعد البرلمان المقدر بـ133 مقعدا من أصل 222 مقابل 89 للمعارضة، فإن هذه النتيجة شكلت انعطافا مهما في البلاد كونها أسوأ نتيجة يحققها التحالف الحاكم منذ أكثر من خمسة عقود، مما سينعكس على آليات تشكيل الحكومة.

وشكّل اعتذار حزب المنظمة الصينية الماليزية عن المشاركة بالحكومة -وهو الشريك الصيني بتحالف الجبهة الوطنية الحاكم- نتيجة للإخفاق الذي مني به مرشحوه بالانتخابات، أول مشهد بالأزمة.

ولم يحصل هذا الحزب إلا على خمسة مقاعد بالبرلمان في حين حصل غريمه الحزب الديمقراطي الصيني المعارض على قرابة الأربعين، وهو ما اعتبره مراقبون تخويلا من الأقلية الصينية للحزب المعارض ليكون ممثلا لهم في البلاد.

ولاء العرقيات

ناغارا: سيلجأ رئيس الحكومة لإقناع حلفائه من الأقلية الصينية
ويرى الخبير بالشؤون الآسيوية في معهد الدراسات الإستراتيجية الدولية بكوالالمبور بن ناغارا، أن تغير ولاء العرقية الصينية وانتقالها التدريجي في انتخابات عام 2008 ثم انتخابات 2013 من صف التحالف الحاكم إلى المعارضة، سيجعل من الصعب على رئيس الحكومة اختيار ممثلين عنهم في حكومته.

وأشار إلى أن هذا الأمر سيزيد تعقيد أزمة تشكيل الحكومة، حيث جرت العادة أن يشارك بالحكومة وزراء يمثلون العرقيات الثلاث الأهم في البلاد الملايو والصينيون والهنود.

وتوقّع ناغارا في حديث للجزيرة نت أن يلجأ رئيس الحكومة إلى إقناع حلفائه من الأقلية الصينية للعدول عن موقفهم، أو أن يسعى لاختيار شخصيات صينية غير سياسية من "التكنوقراط" ليكونوا على رأس بعض الوزارات.

واستبعد الخبير الإستراتيجي بشدة أن يلجأ نجيب إلى استرضاء أطراف في المعارضة من الأقلية الصينية ليحملوا حقائب بحكومته "نظرا لحالة الاستقطاب الشديدة بين المعارضة والحكومة".

أظهرت نتائج التصويت أن التحالف الحاكم يواجه أزمة ثقة مع  المواطنين حتى من الغالبية الملايوية، وذلك بحصول تحالف المعارضة على أغلبية الأصوات على مستوى البلاد

ولا تقف عوائق تشكيل الحكومة عند عزوف الصينيين عن المشاركة فيها، بل يبدو الأمر أكبر من ذلك، فـ"ليس عزوف الصينيين سوى أحد مظاهرها" وفقا لناغار.

أزمة ثقة
فقد أظهرت نتائج التصويت أن التحالف الحاكم يواجه أزمة ثقة مع المواطنين حتى من الغالبية الملايوية، وذلك بحصول تحالف المعارضة على أغلبية الأصوات على مستوى البلاد بعيدا عن عدد المقاعد" وهو ما يُصعب مهمة رئيس الوزراء في البحث عن شخصيات ذات قبول شعبي ليكونوا أعضاء بحكومته.

من جهته يرى رئيس التحرير السابق لوكالة الأنباء الوطنية "برناما" أزمان يوغانغ أن ما يعقد الأمور ويزيدها صعوبة رفض المعارضة لنتائج الانتخابات، وتهديدها بالنزول للشارع، وهو ما يشتت جهود عبد الرزاق وينهك مساعيه التصالحية.

وأضاف يوغانغ في حديث للجزيرة نت أن أولى أولويات رئيس الوزراء هي أن يسعى إلى لملمة العقد المنفرط أو على أقل تقدير احتوائه خشية أن يتوسع نتيجة لبعض الخطابات والتصرفات التوتيرية، وأن يسعى لإنهاء حالة الاستقطاب التي ظهرت جلية في الانتخابات.

وفي السياق ذاته يرى مراقبون أن مهمة عبد الرزاق ستكون أصعب مع تراكم كثير من قضايا الفساد ضد عدد من رجال تحالفه، لذا عليه أن يذهب باتجاه البحث عن وجوه جديدة ليست متهمة بالفساد سواء من تحالفه أو من خلال الاستعانة بتكنوقراط لينال بذلك ثقة البرلمان والشارع.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة