الإسلام والسياسة بإندونيسيا بمعرض فرانكفورت   
الثلاثاء 7/1/1437 هـ - الموافق 20/10/2015 م (آخر تحديث) الساعة 17:34 (مكة المكرمة)، 14:34 (غرينتش)

خالد شمت-فرانكفورت

اتفق مشاركون بندوة شهدها معرض فرانكفورت الدولي للكتاب، بشأن دور الإسلام في التجربة الديمقراطية الحديثة في إندونيسيا، على ارتباط مفهوم "الأسلمة" لدى التيارات السياسية الإسلامية وأكثرية الإندونيسيين بالحفاظ على الهوية الثقافية والأنماط القيمية والأخلاقية، وليس بتأسيس "دولة إسلامية" مماثلة للنموذج الإيراني أو السعودي.

وشارك بالندوة -التي نظمت بالتعاون مع معهد غوته الدولي ومؤسسة دويتشه فيلله الإعلامية الألمانية- أستاذ دراسات جنوب شرقي آسيا بجامعة غوتنغن الألمانية فريتس شولته، متحدثا عن تميز "النموذج الإندونيسي للإسلام" عن غيره من النماذج بطابعه المتسامح الذي جاء به التجار العرب والهنود الأوائل للأرخبيل الإندونيسي، مما مكن الإسلام من التعايش طوال الأحقاب السابقة مع البوذية والهندوسية وغيرهما.

واعتبر شولته أن تصورات الإندونيسيين للإسلام يغلب عليها الطابع الفطري وليس الحركي أو التنظيمي، وتختلف من منطقة لأخرى بحجم التنوع الكبير هناك، وأوضح أن مصطلح "الأسلمة" المستخدم بالغرب له معني قوي وسلبي، ويختلف عن معناه المقصود بالنقاشات المجتمعية بإندونيسيا، حيث يرتبط هناك بالحفاظ على الهوية الثقافية للمجتمع والدعوة لمظاهر تتعلق بالأخلاقيات العامة كالعفة والحجاب.

الثقافة الإندونيسية حلت ضيف شرف بمعرض فرانكفورت هذا العام (الجزيرة نت)

تصورات خاطئة
ولفت الخبير الألماني إلى عدم صحة التصورات الغربية عن وجود توجه عام لفرض تطبيق الشريعة الإسلامية كإجراءات عقابية بسبب تطبيقها بمقاطعة أتشيه، معتبرا أن "أتشيه ناضلت من أجل الاستقلال وأخذ نصيبها من الثروة، وتعد المقاطعة الوحيدة التي تطبق الشريعة الإسلامية كقانون للعقوبات".

ورأى أن "أسلمة" المجال العام في إندونيسيا من خلال انتشار الحجاب وأخذ الزكاة، وإصدار القوانين المثيرة للجدل لمكافحة الإباحية الجنسية، وتقنين بيع الخمور، لا تعني أسلمة القوانين في هذا البلد.

وفي نفس السياق، قال الباحث السياسي والحقوقي الإندونيسي أندي بويمن إن بلاده تعتبر واحدة من بين 23 دولة إسلامية تطبق الديمقراطية، وتستمر فيها عملية التحول الديمقراطي بفعالية، حيث شهدت أربعة انتخابات حرة كانت آخرها الرئاسية التي ترشح فيها العام الماضي علمانيان، ورفع فيها الجنرال السابق برابو سوبيانتو شعارات إسلامية فخسر، وفاز فيها حاكم جاكرتا جوكو ويدودو الذي دعمه حزب إسلامي.

وأشار بويمن إلى أن آخر استطلاع للرأي بإندونيسيا كشف أن 85% من الناخبين صنفوا أنفسهم كمتدينين يحافظون على الصلاة والصيام، بينما قال 15% منهم فقط إنهم يصوتون لأحزاب إسلامية، أما الباقون فيصوتون لصالح أحزاب الوسط والأحزاب القومية.

وذكر أيضا أن القبول العام بالديمقراطية يعني للإندونيسيين أخذ ما يناسبهم منها، مشيرا إلى وجود مظاهر لا تتفق مع الديمقراطية هناك مثل اضطهاد المنتمين للطائفة الأحمدية والتمييز ضد الشواذ جنسيا، وفق رأيه.

وزيرة الثقافة الألمانية مونيكا غروتيرز افتتحت المعرض بصحبة نظيرها الإندونيسي أنيس باسويدان (الجزيرة نت)

توجهات الشارع
ومن جانبه، اعتبر الباحث الإندونيسي بجامعة برلين زكي أومام أن إجراءات أسلمة المجال العام في إندونيسيا لم تكن لها تداعيات سلبية، وقال إن قبول التيارات السياسية الإندونيسية المختلفة بالعملية الديمقراطية ومرجعية الدستور يعكس تطورا صحيا، ومظهرا لصراع سياسي بين هذه التيارات وليس لرغبة بتغيير النظام.

ورأي شولته أن استطلاعات الرأي لا يمكنها ببلد كإندونيسيا أن تعكس التوجهات الحقيقية للشارع، وقال إن ملاحقة الأحمدية ومجموعات أخرى لا تعكس أمرا ممنهجا، وتأتي من أقلية "متشددة" تستغل عدم فعالية دولة القانون بإندونيسيا، مؤكدا أن المجموعتين الإسلاميتين الرئيستين، وهما الحركة المحمدية ونهضة العلماء، عبرتا مرارا عن دعمهما للديمقراطية.

واعتبر بويمن أن "الإسلام يعتبر الديانة الوحيدة الكبرى التي لم تقبل الإصلاح الديني" وخلص إلى أن ما أسماه "فشل" الربيع العربي سيؤدي لتوقع مجيء إصلاح إسلامي من إندونيسيا أو تركيا، وفق رأيه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة