تحركات الجيش المصري في القاهرة   
الأربعاء 6/3/1432 هـ - الموافق 9/2/2011 م (آخر تحديث) الساعة 14:36 (مكة المكرمة)، 11:36 (غرينتش)
 من تحركات الدبابات قرب ميدان التحرير يوم الجمعة الماضي (الجزيرة-أرشيف)

بدأ الجيش المصري سلسلة من التحركات اشتملت ميدانيا على فرض الحراسة المشددة على الطرق المؤدية إلى القصر الرئاسي, إلى جانب عرقلة دخول الصحفيين ووسائل الإعلام إلى ميدان التحرير، وسط مخاوف من احتمال تبدل موقف الجيش من المتظاهرين.
 
وأوضحت مذكرة تحليلية لمعهد ستراتفور -المعني بالشؤون الإستراتيجية الأمنية والاستخباراتية- أن الجيش المصري عزز وجوده عند المداخل الرئيسية المؤدية إلى ميدان التحرير في قلب القاهرة، لكن مع الحرص الشديد على عدم الاحتكاك المباشر بالمتظاهرين المعتصمين داخل الميدان.
 
ونقلت المذكرة عن صور التقطت بالأقمار الصناعية خلال الأيام القليلة الماضية ما يؤكد زج الجيش المصري بعدد من العربات المدرعة والجنود إلى المداخل السبعة للميدان، مع التركيز الكبير على جسر 6 أكتوبر.
 
القصر الرئاسي
وفي الوقت نفسه، تضيف الورقة التحليلية أن الجيش المصري عزز وجوده بشكل كبير في الشوارع والطرق الرئيسية المحيطة والمؤدية إلى القصر الرئاسي الواقع على بعد سبعة كيلومترات عن ميدان التحرير، وقام أيضا بنصب الحواجز والأسلاك الشائكة، مغلقا الشوارع التي تؤدي إلى القصر مباشرة.
 
ويعتبر هذا التحرك خطوة استباقية لاحتمال تنفيذ المتظاهرين تهديدات سابقة بالتوجه إلى القصر الجمهوري، لا سيما أن الأحداث الأخيرة أثبتت إمكانية توسع المظاهرات لتشمل مواقع حساسة خارج نطاق ميدان التحرير.
 
حاجز أمني للجيش بالقرب من السفارة الأميركية في القاهرة (الأوروبية)
ولفت الخبراء الأمنيون في معهد ستراتفور إلى أن القيام بخطوة من هذا النوع سيضع الجيش أمام اختبار حقيقي بشأن رغبته في الدفاع عن الرئيس حسني مبارك والتدخل ميدانيا ضد المتظاهرين، وهي الخطوة التي يرى الخبراء أن قيادة الجيش المصري تتجنب الاقتراب منها كليا.
 
وعلى الصعيد العملياتي، يقول الخبراء إن الطرق الضيقة الملتوية الفاصلة ما بين ميدان التحرير والقصر الرئاسي تعطي الجيش الفرصة لإغلاق الشوارع ومنع المحتجين حتى من التحرك نحو القصر، لكن تحت طائلة الخروج عن الحياد والمواجهة مع المتظاهرين.
 
منع الصحفيين
من جهة أخرى، بدأ الجيش المصري في منع دخول الصحفيين ووسائل الإعلام إلى ميدان التحرير بمن فيهم المراسلون الأجانب.
 
وفي هذا السياق، قالت لجنة حماية الصحفيين الدولية إن الجيش المصري بدأ -بشكل لافت- التدخل في عمل المراسلين والصحفيين، مثل طلبه من المراسلين التقدم ببطاقات اعتماد، في خطوة تهدف لمنع الصحفيين من تغطية الأحداث في ميدان التحرير.
 
واستشهدت اللجنة بما ذكرته مراسلة التلفزيون الإسباني في الشرق الأوسط روزا مولّو التي قالت إن الجيش منعها من الدخول وطاقم التصوير إلى ميدان التحرير أمس الثلاثاء، على رغم تأكيدات المركز الإعلامي أن الجيش لن يمنع دخولهم إلى الميدان.

ونقلت المراسلة الإسبانية عن ضابط مصري -اعترضها أمام أحد الحواجز- قوله إن قرارا جديدا ورد من القيادة العسكرية يمنع الصحفيين ممن لا يحملون بطاقات اعتماد من دخول الميدان، وذلك بعد أن تم الكشف -والكلام لا يزال للضابط- عن جواسيس أجانب، ولجوء بعض وسائل الإعلام إلى تشويه الحقائق.

يشار إلى أن منظمة العفو الدولية كانت قد حذرت -في بيان رسمي على موقعها الإليكتروني- من أن الجيش المصري بدأ يتراجع -على ما يبدو- عن التزامه بحماية المتظاهرين، كما ورد على لسان حسيبة حاج صحراوي نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة، مشيرة إلى السماح لموالين للحكومة بالدخول إلى ميدان التحرير والاحتكاك بالمتظاهرين الأسبوع الماضي.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة