سوق بكارة حوّله القصف إلى مسلخ   
الجمعة 12/12/1431 هـ - الموافق 19/11/2010 م (آخر تحديث) الساعة 11:16 (مكة المكرمة)، 8:16 (غرينتش)

محال سوق بكارة أغلقها القصف الذي شمل أشجاره أيضا (الجزيرة نت)

قاسم أحمد سهل-مقديشو

يشكل سوق بكارة مركزا تجاريا مهما وشريانا حيويا للحركة التجارية في الصومال، ففيه تمر غالبية الشحنات التجارية الواردة إلى هذا البلد الواقع في القرن الأفريقي، وتعقد فيه كذلك معظم المعاملات التجارية، كما تتمركز فيه شركات الاتصالات وشركات التحويلات المالية.

ومن سوق بكارة يتم نقل السلع إلى الدول المجاورة. أما محترفو التجارة فيه فتتفاوت وضعياتهم بين تجار يديرون أعمالا تجارية كبيرة، وتجار صغار يعتاشون من عرض سلعهم في أكشاك صغيرة أو بفرشها على الأرض.

غير أن النشاط التجاري في سوق بكارة تأثر هذه الأيام وبشكل ملحوظ بالمواجهات المتكررة التي تدور بين أطراف الصراع في الصومال، والقصف الذي يتعرض له بات يوميا تقريبا وهو يحصد أرواح المتسوقين والبائعين مما حوله إلى مذبح، وفق وصف بعض الصوماليين.

ويقول مسؤول "لايف لاين أفريكا" للخدمات الإسعافية علي موسى الشيخ إن نسبة القتلى والجرحى في السوق هي الأعلى بالمقارنة مع مجمل الضحايا المدنيين في المناطق الأخرى من مقديشو، موضحا أن شهر نوفمبر/تشرين الثاني الجاري وحده شهد سقوط نحو 100 قتيل وحوالي 300 جريح.

علي موسى الشيخ: 100 قتيل خلال نوفمبر(الجزيرة نت)
هاربون وصامدون
وحملت كثافة الهجمات بعض التجار على إخلاء محلاتهم الواقعة في المناطق الأكثر تعرضا للقصف. ونقل بعضهم تجارتهم إلى أماكن أخرى من السوق أو إلى أسواق أخرى أكثر أمنا, بينما يصمد تجار آخرون ويتشبثون بالبقاء فيه غير آبهين باستمرار مقتل زملائهم جراء قذائف المدفعية والرصاص الطائش.

وتتوقف الحركة التجارية في سوق بكارة كلما سمع الناس صوت قذائف المدفعية المنطلقة من قواعد الاتحاد الأفريقي. ويسارع الناس بالهروب إلى البنايات العالية الصلبة للاحتماء من القذائف ونيران الطلقات النارية. ومع توقف القصف, يعاود السوق نشاطه، وهو ما يتكرر مرات كثيرة في كل أسبوع.

تقول آمنة أحمد –وهي سيدة مسنة تبيع الخضروات- إن الجناح الذي تباع فيه الخضروات تنهال عليه كل يوم القذائف المدفعية وهو الأكثر تعرضا للقصف العشوائي الذي يستهدف السوق، مضيفة أنها لا تستطيع البقاء في هذا المكان لأنه خطير، والناس لا يأتون لشراء احتياجاتهم من الخضار بسبب الخوف إذا لا بد من البحث عن مكان آخر.

وتعتبر الحكومة الصومالية وقوات الاتحاد الأفريقي سوق بكارة معقلا للقوى الإسلامية المسلحة وهي تقول إن هذه الجهات تطلق القذائف ضد قواعدهما منه، ولكنهما بالمقابل لا تعترفان باستهداف السوق بالقصف.

محال تجارية مغلقة في السوق (الجزيرة نت)
قصف متعمد
لكن القوى الإسلامية سواء كانت من حركة الشباب المجاهدين أو الحزب الإسلامي تنفي ذلك مرارا وتتهم قوات الاتحاد الأفريقي بقصف الأسواق في مقديشو عمدا بسبب عدائها للمسلمين الصوماليين، على حد تعبيرها.

من جانبه يلقي رئيس سوق بكارة علي محمد سياد باللائمة على قوات الاتحاد الأفريقي متهما إياها بارتكاب مجازر بحق التجار والمتسوقين، ويؤكد أنها تنفذ قصفا عشوائيا للمسالمين الذين يزاولون أعمالهم التجارية بحثا عن لقمة عيش لعائلاتهم.

وأضاف "ماذا فعل سوق بكارة؟ هو ليس ثكنة عسكرية ولا تطلق منه القذائف المدفعية كما يدعي البعض، وما تقوم به القوات الأفريقية من قصف للأسواق التجارية هو جريمة وعدوان ويهدف إلى إغلاق السوق وتضييق الخناق على شعب مقديشو الذي يعاني من مشاكل كثيرة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة