دعوات بإسرائيل لإلغاء "نظام هنيبال" العسكري   
الأحد 1435/10/22 هـ - الموافق 17/8/2014 م (آخر تحديث) الساعة 4:39 (مكة المكرمة)، 1:39 (غرينتش)

وديع عواودة-حيفا

تتصاعد في إسرائيل دعوات تطالب الجيش بإلغاء نظام عسكري يعرف بـ"هنيبال" يعمل به خلال الحرب لمنع وقوع أحد جنوده في الأسر.

ويعني هذا النظام -المعتمد في الجيش الإسرائيلي منذ 1986- محاولة الجنود تخليص زملائهم فور وقوعهم في الأسر من خلال فتح نار مكثفة على الآسرين حتى لو أدى ذلك إلى تعريض الأسير نفسه للخطر.

واستوحت إسرائيل هذه التسمية من قائد قرطاجة التاريخي هنيبال الذي قرر عدم الوقوع في أسر أعدائه الرومان فاحتاط بحقنة من السم في خاتمه ليتناولها عندما يتيقن أنه وقع في الأسر ليموت منتحرا، وهذا ما فعله.

صفقة النورس
وبادر الجيش الإسرائيلي لبلورة "نظام هنيبال" عام 1986 عقب عملية تبادل للأسرى مذلة مع الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عام 1985 وسميت حينها بصفقة "النورس".

هآرتس:
الجيش الإسرائيلي أطلق في نطاق تطبيق "نظام هنيبال" ألف قذيفة خلال ثلاث ساعات نحو أحياء سكنية مأهولة ومزدحمة في رفح، مما أدى إلى مقتل 130 مدنيا فلسطينيا

لكن إسرائيل فشلت في تطبيق هذا النظام عدة مرات، أبرزها عملية أسر ثلاثة جنود في يوليو/تموز 2006 من قبل حزب الله اللبناني.

ويفاخر قائد وحدة "جفعاتي" عوفر فينتر بارتكاب مجزرة في رفح لتخليص الضابط هدار غولدين الذي قالت إسرائيل سابقا إن المقاومة الفلسطينية أسرتْه.

وكشفت صحيفة "هآرتس" اليوم أن الجيش الإسرائيلي أطلق في نطاق تطبيق "نظام هنيبال" ألف قذيفة دبابة ومدفع خلال ثلاث ساعات نحو أحياء سكنية مأهولة ومزدحمة في رفح، مما أدى إلى مقتل 130 مدنيا فلسطينيا.

وتزامنا مع مداولات القاهرة والدعوات لاستعادة جثتي جنديين قتلا في غزة، تتجدد في إسرائيل انتقادات لهذا النظام العسكري، وتطالب أصوات بإلغائه، لا سيما أنه يتسبب في قتل جنود الاحتلال والمدنيين الأبرياء.

وحتى كاتب الميثاق الأخلاقي لجيش الاحتلال البروفسور أسا كاشير يحاول التنصل من "نظام هنيبال" ويزعم أن الجنود يسيئون فهمه.

لكن تغير موقف كاشير لا يتعلق بحياة المدنيين، إذ يوضح في تصريحات لصحيفة "يسرائيل هيوم" أن هذا النظام يعني محاولة إحباط أسر جندي شريطة ألا يكون احتمال المساس به كبيرا.

دليل جنائي
ويؤكد المعلق العسكري للصحيفة عاموس هارئيل أن تصريحات فينتر الذي تورط وجنوده بتنفيذ "نظام هنيبال" في رفح ستستخدم دليلا ضده في محكمة الجنايات الدولية.

ويقول الطيّار أوري عراد الذي أسره السوريون في حرب 1973 إن "نظام هنيبال" مصدر الشّر.

غطاس: "هنيبال" ينم عن عنجهية إسرائيل التي تضررت من ضربات المقاومة (الجزيرة)

ويشدد في مدونته على أن محاولة منع وقوع جندي بالأسر من خلال قتله جريمة أخلاقية تنبع من رؤية فاشية تفضل الدولة على الفرد.

ويرى محرر الشؤون العربية في صحيفة "هآرتس" تسفي بار أن إطلاق سراح الأسير بالتفاوض أو دفع ثمن آخر فعل إنساني وأخلاقي، بينما "نظام هنيبال" يتناقض مع هذا، وحثّ على إلغائه بسرعة.

ويوضح للجزيرة نت أن الأجدر هو التفاوض من أجل استعادة الأسير. وذكّر بأن إسرائيل تتصرف على خلاف ما تدعي، إذ تتفاوض مع المنظمات الفلسطينية -كما يجري اليوم في القاهرة حاليا- في حين تمارس "هنيبال" كي تحافظ على غطرستها وقوة ردعها.

كذلك، يؤكد عضو الكنيست باسل غطاس أن "هنيبال" ينم عن عنجهية إسرائيل التي قال إنها أصيبت بجراح بالغة بفضل ضربات المقاومة.

ويضيف أن "نظام هنيبال" وحشي وتسعى إسرائيل من خلاله إلى التهرب من الرضوخ لمطالب المقاومة، كما حصل في صفقة مبادلة ألف أسيربـجلعاد شاليط".

وفي كتابهما المعنون بـ"هنيبال" والذي صدر الأسبوع الماضي، انتقد الباحثان الإسرائيليان عدي رخنيتس وإلعازر جولدشطين هذا النظام، ووصفاه بالفاشل واللاأخلاقي.

واعتبرا أن نظام "هنيبال" يضرب اللحمة العسكرية، لأنه يطالب الجندي بإطلاق النار على زميله من نفس الوحدة إذا وقع في الأسر.

وعلى خلفية كل ذلك، توجهت جمعية حقوق المواطن في إسرائيل للمستشار القضائي للحكومة والجيش بهدف الحيلولة دون استخدام هذا النظام مجددا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة