معارك ضارية بين طالبان وتحالف الشمال في قندز   
الجمعة 1422/9/1 هـ - الموافق 16/11/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جندي أميركي من القوات الخاصة يحرس طائرة مروحية حملت مسؤولين أميركيين قدموا لزيارة مدينة خوجه بهاء الدين التي يسيطر عليها تحالف الشمال الأفغاني
ـــــــــــــــــــــــ
قوات فرنسية وبريطانية لحماية المساعدات الإنسانية في شمالي أفغانستان وألمانيا تتحرك لإرسال قوات مماثلة
ـــــــــــــــــــــــ
قوات التحالف تستولي على جلال آباد شرقي أفغانستان وولايات هرات وفرح ونيمروز على الحدود مع إيران
ـــــــــــــــــــــــ

يدور قتال عنيف بين قوات طالبان وتحالف الشمال في منطقة قندز التي تسيطر عليها الحركة في حين تحدثت الأنباء عن ضغوط من القادة المحليين على طالبان في قندهار جنوبي أفغانستان. في غضون ذلك اعتبرت الولايات المتحدة اعتقال تحالف الشمال قادة من القاعدة وطالبان خطوة جيدة.

وتقول الأنباء إن نحو 20 ألفا من مقاتلي طالبان المسلحين والمدربين جيدا يتمركزون في منطقة قندز ويتصدون لقوات التحالف. كما ذكرت وزارة الدفاع الأميركية أن بعض عناصر تنظيم القاعدة يشاركون في القتال الضاري الدائر حاليا في قندز. وذكرت الأنباء أن الحركة تبدو صامدة في المدينة رغم القصف الجوي الأميركي ومحاولات تحالف الشمال اختراق صفوفها.

مقاتل من تحالف الشمال أثناء قتال شمالي أفغانستان (أرشيف)
يأتي القتال في وقت دعا فيه زعيم الأقلية الأوزبكية في أفغانستان عبد الرشيد دوستم في مقابلة هاتفية مع تلفزيون أوزبكستان مساء أمس حركة طالبان للاستسلام للاستفادة من العفو الذي أعلنه تحالف الشمال وأضاف دوستم "يجب أن تنتهز طالبان هذه الفرصة، لكن يجب علينا أن نقبض على أولئك الإرهابيين الذين خضبوا أنفسهم بالدماء".

وكان حميد قره زي أحد زعماء قبائل البشتون ذكر أن مجموعات قبلية معارضة لطالبان استولت على مطار قندهار وأن الفوضى تعم المدينة. وقال قره زي الذي يشغل أيضا منصب نائب وزير الخارجية الأفغاني إن أعضاء من القبائل اقتربوا من ضواحي قندهار، مضيفا أنه على اتصال مع قادة طالبان لإقناعهم بتسليم المدينة دون قتال.

وقد تعرضت قندهار لمزيد من الغارات الجوية الأميركية لليوم الثاني على التوالي في محاولة لزيادة الضغط على طالبان التي تقهقرت من معظم التراب الأفغاني بسبب هذا القصف مما مكن تحالف الشمال من السيطرة على أكثر من 80% من الأراضي في غضون يومين.

ميدانيا أفادت الأنباء بأن قوات التحالف الشمالي استولت على مدينة جلال آباد شرقي أفغانستان. وقالت تقارير إن جلال آباد سقطت دون مقاومة تذكر من قوات طالبان. كما أعلن سفير أفغانستان في طهران محمد خير قاه أن قوات التحالف الشمالي استولت على الولايات الأفغانية الثلاث على الحدود مع إيران هرات في الشمال وفرح في الوسط ونيمروز جنوبا.

وقال السفير عقب تفقده الحدود الشمالية الشرقية المؤدية إلى مدينة هرات إن قوات التحالف استولت خلال الأيام الماضية على الولايات الثلاث بعد هزيمة حركة طالبان. وأضاف أن بعض الاشتباكات لاتزال جارية في ولاية فرح لكنها محدودة.

القبض على قادة لطالبان والقاعدة

مقاتلون من تحالف الشمال يحتجزون رجلا يشتبه بتبعيته لحركة طالبان في إحدى نقاط التفتيش في كابل
أعلن مسؤول أميركي في وزارة الدفاع الأميركية أن تحالف الشمال أبلغ الولايات المتحدة باعتقاله بعض زعماء حركة طالبان وتنظيم القاعدة. وقال المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن اسمه "لدينا أسباب للاعتقاد بأن التحالف الشمالي قبض على ثمانية مسؤولين في القاعدة وطالبان"، لكنه أوضح أن أسامة بن لادن أو الملا عمر ليس في عداد هؤلاء الأشخاص.

وأضاف المسؤول "سمعنا أن التحالف الشمالي ربما اعتقل بعض زعماء طالبان في وقت سابق اليوم". وقال إن التحالف أعلم واشنطن بالاعتقال، مضيفا أن الولايات المتحدة ستكون في أشد الحاجة إلى أي معلومات مخابراتية يحصل عليها من زعماء طالبان بشأن مكان الملا محمد عمر وبن لادن.

واعتبرت الولايات المتحدة عملية الاعتقال بأنها ستكون مفيدة من أجل الحصول من هؤلاء القادة على معلومات بشأن بن لادن والملا عمر.

وقال قائد العملية العسكرية الأميركية في أفغانستان الجنرال تومي فرانكس في وقت سابق أمس إن القوات الأميركية تضيق الخناق على حركة طالبان ومنظمة القاعدة التي يتزعمها أسامة بن لادن. وأضاف في مؤتمر صحفي أن القتال مستمر في قندز، مشيرا إلى أن هذه الولاية تضم العناصر الأكثر تشددا في طالبان الذين يقاتلون قوات التحالف الشمالي.

وكانت طائرات من طراز بي-52 قد شنت غارات مكثفة على مواقع طالبان في قندز، وهي الولاية الوحيدة في شمالي البلاد التي لاتزال تحت سيطرة طالبان. وأعلن فرانكس أنه لم يتم تدمير حركة طالبان كليا بعد، وقال إن "حركة طالبان لاتزال تملك القدرة الكافية لتكون قوة مقاتلة". وأشار إلى أن تدمير نظام طالبان لايزال يشكل الهدف الرئيسي للقوات الأميركية.


وأعلنت وزارة الدفاع الأميركية أن مسؤولين من طالبان وتنظيم القاعدة -ليس بينهم الملا عمر أو بن لادن- قتلوا في غارات أميركية خلال اليومين الماضيين على مبنيين أحدهما في كابل والآخر في قندهار.

وكانت الطائرات الأميركية قد قصفت قندهار مما أسفر عن مقتل ثمانية أشخاص. وقالت وكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية إن ثمانية أشخاص قتلوا وجرح 22 آخرون في القصف الأميركي على قندهار والقرى المجاورة لها، كما أصيبت منازل عديدة بأضرار جسيمة.

قوات فرنسية وبريطانية
أعلنت وزارة الدفاع البريطانية أن قوات بريطانية انتشرت في شمالي أفغانستان لتحضير العمليات الإنسانية المرتقبة. وقال متحدث باسم الوزارة إن هؤلاء الجنود "سيقومون بمهمات تقنية ذات علاقة بعمليات إنسانية محتملة".

وقد أعلنت الحكومة البريطانية الأربعاء استعدادها لإرسال آلاف من الجنود إلى أفغانستان تمهيدا لنشر قوة دولية مقبلة وإذا اقتضت الضرورة لشن هجمات على طالبان.

على الصعيد نفسه أعلنت وزارة الدفاع الفرنسية أن حوالي ستين عسكريا فرنسيا سيغادرون فرنسا صباح اليوم متوجهين إلى أوزبكستان ثم إلى مزار شريف للمشاركة في توفير أمن المساعدة الإنسانية في أفغانستان.

وقالت وزارة الدفاع الفرنسية في بيان إنهم يشكلون العناصر الأولى من الكتيبة التي ستكون مهمتها "توفير الظروف الملائمة لعمل المنظمات الدولية والمنظمات غير الإنسانية".

وحدات بريطانية أثناء المشاركة في مناورات السيف السريع 2 بسلطنة عمان الشهر الماضي
وذكرت الوزارة بأن فرنسا قررت تقديم مساهمتها في عملية للتحالف وخصوصا مع الولايات المتحدة "لتوفير الأمن وتوزيع المساعدة الإنسانية للاجئين الأفغان".

وأشارت إلى أن هذه العملية "تقضي بإقامة قاعدة آمنة في مزار شريف لتسهيل إقامة البنى التحتية وظروف الحياة الطبيعية في الجزء الجنوبي من أفغانستان".

وتقدم الحكومة الألمانية اقتراحا للبرلمان من أجل المصادقة على إرسال قوات للمساعدة في الحملة الأميركية على أفغانستان.

وعلى صعيد التعزيزات العسكرية عبرت أربع سفن حربية أميركية وست أخرى بريطانية أمس قناة السويس متوجهة إلى المحيط الهندي للانضمام إلى القوات التي تشارك في الغارات على أفغانستان. وأوضحت سلطات القناة أن هذه السفن تضم حاملة طائرات وسفينتي نقل وسفينة دعم.

أما السفن البريطانية فهي تشمل مدمرة وسفينة تموين وسفينتين لوجستيتين وسفينة للدعم وفرقاطة. وكانت ثلاث سفن حربية كندية عبرت الاثنين قناة السويس متوجهة إلى المحيط الهندي للانضمام إلى القوات البحرية الأميركية والبريطانية.

الجهود السياسية
وعلى صعيد الجهود السياسية وصل مدير وكالة المساعدات الأميركية لشمالي أفغانستان للوقوف على الوضع الإنساني وذلك في وقت تعززت فيه الجهود السياسية من أجل تشكيل حكومة مؤقتة في البلاد.

ملك أفغانستان سابقا محمد ظاهر شاه (يمين) وهداية أمين أحد معاونيه في روما (أرشيف)
وأعلن مسؤول في الأمم المتحدة أنه لايزال للملك الأفغاني السابق محمد ظاهر شاه دور يلعبه في بلاده على الرغم من سيطرة التحالف الشمالي على كابل. وقال فرانسيسكو فندريل مساعد الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لأفغانستان الأخضر الإبراهيمي إنه سيلتقي مسؤولين في التحالف الشمالي أثناء زيارته المتوقعة خلال اليومين القادمين إلى كابل. وقال فندريل في مؤتمر صحفي في إسلام آباد إن الأمم المتحدة مقتنعة بأن للملك ظاهر شاه دورا يلعبه في مستقبل أفغانستان.

وتم التوصل في مطلع أكتوبر/ تشرين الأول الماضي في روما إلى اتفاق حول تشكيل مجلس أعلى للوحدة الوطنية يتألف من 120 عضوا إثر محادثات طويلة بين الملك السابق ووفد من التحالف الشمالي بقيادة يونس قانوني. وكان مبعوث أميركي قد بدأ -بشأن أفغانستان- محادثات في إسلام آباد مع مسؤولين باكستانيين للمساعدة في دفع جهود المجتمع الدولي لتشكيل حكومة أفغانية موسعة تملأ فراغ السلطة في كابل.

واجتمع السفير جيمس دوبينز مع وكيل وزارة الخارجية إنعام الحق في بداية جولة تشمل عدة دول. وقال متحدث باسم السفارة الأميركية إن دوبينز سيجتمع مع شخصيات من المعارضة الأفغانية. ويهدف دوبينز إلى دفع محاولات المجتمع الدولي لتشجيع تشكيل حكومة تضم تمثيلا عادلا لكل الجماعات العرقية الأفغانية بما في ذلك الأغلبية البشتونية المهيمنة على طالبان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة