السعودية تطلق مبدأ الأرض مقابل السلام   
الخميس 1422/12/9 هـ - الموافق 21/2/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


باريس - الجزيرة نت

ركزت جميع الصحف الفرنسية الصادرة اليوم في عناوينها الرئيسية على إعلان رئيس الحكومة الفرنسية ليونيل جوسبان ترشيح نفسه في الانتخابات الرئاسية التي ستجري دورتها الأولى في شهر إبريل/نيسان المقبل. وتناولت في صفحاتها الأولى التصعيد الإسرائيلي الخطير للهجمات العسكرية على الأراضي الفلسطينية، والضربات التي استهدفت مبان مجاورة لمقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله.


الغارات والهجمات الإسرائيلية على أراضي الحكم الذاتي أدت إلى تدمير 50% من الأراضي الزراعية الفلسطينية

عرفات/ لومانيتي

أوقفوا المذبحة
كانت صحيفة لومانيتي الوحيدة التي خصصت عنوانها الرئيسي للأحداث الجارية في الأراضي الفلسطينية، إذ نشرت في صفحتها الأولى صورة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي أدلى بحديث لها، ونقلت في عنوانها الرئيسي دعوة عرفات إلى الأسرة الدولية "أوقفوا المذبحة". وأوضح عرفات في حديثه أن الغارات والهجمات الإسرائيلية على أراضي الحكم الذاتي أدت إلى تدمير 50% من الأراضي الزراعية الفلسطينية، حيث يعيش 66% من سكان قطاع غزة، و45% من سكان الضفة الغربية تحت حد الفقر.

واعتبر الرئيس الفلسطيني أن المخرج من الوضع الراهن هو العودة لما توصل إليه اجتماع باريس الذي شارك فيه مع إيهود باراك ومادلين أولبرايت وزيرة خارجية الولايات المتحدة في ذلك الوقت، موضحا أن الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي كانا قد حققا الكثير من التقدم في حل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين، وأن الخلاف الرئيسي كان حول إدارة الأماكن المقدسة في القدس. ولم يرفض عرفات فكرة استئناف المفاوضات مع أرييل شارون، مذكرا بأنه تفاوض ووقع اتفاق واي بلانتيشن مع بنيامين نتنياهو.

وفيما يتعلق بالأسرة الدولية أكد الرئيس الفلسطيني أنه على اتصال مستمر وشخصي بالرئيس الأميركي جورج بوش ووزير خارجيته كولن باول، ولكنه اعتبر أن بوش مازال جديدا وأن عليه اكتساب المزيد من الخبرة فيما يتعلق بالأزمة في الشرق الأوسط. وأعلن عرفات موافقته على المقترحات الفرنسية وإجراء انتخابات جديدة في الأراضي الفلسطينية.

وركزت صحيفة لوموند على اتساع نطاق الهجمات الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية، معتبرة أن تصاعد العمليات الفلسطينية أدى إلى أن يقوم الجيش الإسرائيلي بعملية انتقامية لم يسبق لها مثيل، وذلك للرد خصوصا على العملية المشتركة التي قامت بها الفصائل المسلحة لحماس وفتح وأدت إلى مصرع ستة جنود إسرائيليين، فيما وصفته الصحيفة بأكبر حصيلة من القتلى الجنود الإسرائيليين في عملية فلسطينية واحدة منذ بداية الانتفاضة.

حدود سياسة شارون

الهجمات الفلسطينية الأخيرة تكشف عن تغير في إستراتيجية المنظمات الفلسطينية التي تركز عملياتها حاليا على المستوطنين وجنود الجيش الإسرائيلي، مما يعيد إلى أذهان الإسرائيليين ذكرى جنوب لبنان المزعجة

ليبراسيون

علقت صحيفة لبيراسيون أيضا على عنف الهجمات الإسرائيلية قائلة في عنوان مقالها "سيل من النيران الإسرائيلية على الأراضي" الفلسطينية، واعتبر مراسل الصحيفة في القدس أن تزايد العمليات الفلسطينية يكشف حدود إستراتيجية شارون. وركزت الصحيفة على أن الهجمات الفلسطينية الأخيرة تكشف عن تغير في إستراتيجية المنظمات الفلسطينية التي تركز عملياتها حاليا على المستوطنين وجنود الجيش الإسرائيلي، مما يعيد إلى أذهان الإسرائيليين ذكرى جنوب لبنان المزعجة "فالكل من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار مرورا بهيئة الأركان، يجمع -ربما لأسباب متناقضة- على ضرورة تفادي التسلسل المعروف والذي يبدأ بخسائر متزايدة ويتطور إلى انخفاض الحالة المعنوية، لينتهي بعد فترة من الزمن بانسحاب عشوائي" كما حدث في الجنوب اللبناني. وأشارت الصحيفة إلى أن ما يصيب إسرائيل بالصدمة هو اكتشافها أن عدد القتلى الإسرائيليين خلال 15 شهرا من الانتفاضة يعادل عدد القتلى من الجنود الإسرائيليين في جنوب لبنان على يد حزب الله خلال 15 سنة.

وفي مواجهة هذه العمليات أوضحت صحيفة لوفيغارو أن شارون مازال متمسكا بإستراتيجيته في توجيه ضربات أكثر قسوة للفلسطينيين دون الدخول في حرب شاملة، وأنه رفض ضغوط وزراء اليمين المتطرف الذين طالبوه بإعادة احتلال الأراضي الفلسطينية وطرد عرفات، وإنهاء السلطة الفلسطينية، ولكن الحكومة الأمنية المصغرة قررت "تغيير الاتجاه في الحرب ضد الإرهاب"، وهي العبارة التي واجهت انتقادات كثيرة من قبل الوزراء الذين لم يطلعهم شارون على مضمون هذا التغيير.

ولكن الصحيفة نقلت عن المعلقين الإسرائيليين أنهم يتوقعون أن يتجسد هذا التغيير في غارات جوية وسلسلة من العمليات العسكرية بواسطة الدبابات والقوات الخاصة في رام الله، وأن تستهدف عمليات الاغتيال الإسرائيلية المسؤولين في حركة فتح التي أعلنت مسؤوليتها عن أغلب العمليات الفلسطينية الأخيرة.

غير أن صحيفة ليبراسيون ركزت على تصريح شارون الذي أكد فيه أنه لا يريد إسقاط السلطة الفلسطينية، موضحة أن هذا الموقف يرتبط بخط أحمر وضعته واشنطن أمامه خلال زيارته الأخيرة إلى العاصمة الأميركية، حيث لا تريد الولايات المتحدة اشتعال حرب في الشرق الأوسط، في الوقت الذي توجه فيه سلاحها نحو بغداد وطهران. والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات يدرك ذلك جيدا وهو مقتنع بأن الوقت يلعب لصالحه، خصوصا أن الهجمات الفلسطينية الأخيرة تجنبت المدنيين ولم تقع داخل إسرائيل.

وتكمن المشكلة الأخرى -وفق الصحيفة- في أن العمليات الانتقامية التي قامت بها إسرائيل لا تتضمن الجديد، وأن السلطة الفلسطينية واجهت عمليات مشابهة بما في ذلك عمليات الاغتيال التي تستهدف اليوم رجال الشرطة الفلسطينية بدلا من كوادر المنظمات. ولاحظت الصحيفة أن عناوين افتتاحيات الصحف الإسرائيلية تتحدث عن "بداية النهاية" في إشارة إلى ضرورة العودة إلى مسار سياسي.

وقالت ليبراسيون في النهاية "الكل ينتظر: عرفات ينتظر سقوط شارون، ونتنياهو (منافسه الرئيسي داخل الليكود) ينتظر ساعته، وبن إليعازر (زعيم العماليين ووزير الدفاع) يقدم نفسه كأحد الصقور وينتظر صعوده في استطلاعات الرأي، وبيريز ينتظر الدعم الأوروبي لخطة السلام التي وضعها بالاشتراك مع أحمد قريع، أما شارون فإنه ينتظر حربا أميركية ضد العراق تطلق يده في الأراضي الفلسطينية.


رسالة الأمير عبد الله موجهة أولا إلى قسم من الرأي العام الإسرائيلي الذي لا يثق في رغبة العرب في تطبيع العلاقات مع بلادهم بعد أمثلة مصر والأردن، وتهدف بالتالي إلى طمأنة الإسرائيليين فيما يتعلق بنوايا المملكة ونوايا عدد كبير من البلدان العربية، كما تهدف المبادرة إلى تحضير الرأي العام العربي والسعودي لمستقبل ربما كان بعيدا

لوموند

المبادرة السعودية
أشارت أغلب الصحف الفرنسية إلى المبادرة التي أطلقها ولي العهد السعودي الأمير عبد الله، وقالت صحيفة ليبراسيون "الرياض تطلق مبدأ الأرض مقابل السلام"، مشيرة إلى أن الأمر يثير ضجة كبيرة في البلدان العربية نظرا لشخصية صاحب المبادرة، وهو الأمر الذي اتفقت معه صحيفة لوموند، مشيرة إلى تأخر ردود الفعل العربية بعض الشيء وإن كانت إيجابية، وموضحة أن المبادرة لا تحمل الجديد من حيث المضمون، ولكن أهميتها تنبع من أنها المرة الأولى التي يتحدث فيها مسؤول سعودي على أعلى المستويات عن تطبيع العلاقات مع إسرائيل بشكل شامل مقابل انسحاب الدولة العبرية من جميع الأراضي العربية المحتلة. واعتبرت الصحيفة أن "رسالة الأمير عبد الله موجهة أولا إلى قسم من الرأي العام الإسرائيلي الذي لا يثق في رغبة العرب في تطبيع العلاقات مع بلادهم، بعد أمثلة مصر والأردن، وتهدف بالتالي إلى طمأنة الإسرائيليين فيما يتعلق بنوايا المملكة ونوايا عدد كبير من البلدان العربية، كما تهدف المبادرة أيضا إلى تحضير الرأي العام العربي والسعودي لمستقبل ربما كان بعيدا، ولكن العرب غير مستعدين له وهناك من يرفضه، ويوجه الأمير عبد الله رسالته أيضا إلى الإدارة الأميركية التي لم يكف منذ ربيع عام 2001 عن دعوتها لوضع ثقلها في الميزان من أجل وقف القمع الإسرائيلي ضد الفلسطينيين والعودة إلى لعب دورها كوسيط محايد. وأخيرا تهدف هذه الرسالة إلى تكذيب الاتهامات التي تعرضت لها المملكة العربية السعودية، والقائلة بأن الوهابية تدعو إلى كراهية اليهود".

وأشارت الصحيفة إلى أن اختيار الأمير عبد الله للصحفي توماس فريدمان ليدلي له بهذا الحديث ليس من قبل الصدفة، حيث لعب فريدمان دور موجه الاتهامات الرئيسي منذ اعتداءات 11 سبتمبر/أيلول الماضي في الولايات المتحدة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة