العراقيون بالأردن ينتخبون وسط آمال ضئيلة بالتغيير   
الأحد 27/6/1435 هـ - الموافق 27/4/2014 م (آخر تحديث) الساعة 22:20 (مكة المكرمة)، 19:20 (غرينتش)

محمد النجار-عمان

تحدو العراقيين في الأردن وهم يتجهون للاقتراع في انتخابات برلمانهم الثالث منذ الغزو عام 2003الرغبة في التغيير في بلد يعاني تعقيدات سياسية وأمنية خطيرة، بيد أن الآمال بأن تكون هذه الانتخابات بداية للتغيير تبدو ضئيلة.

وتقدر أعداد العراقيين بالأردن بنحو ثلاثمائة ألف يحق لنصفهم تقريبا الاقتراع، لكن المسؤولين في المفوضية العراقية العليا للانتخابات أكدوا عدم وجود أرقام رسمية للعدد المحتمل للمقترعين بالأردن نظرا لحركة التنقل الكبيرة للعراقيين من الأردن وإليه.

في أحد مراكز الاقتراع التي خصصتها المفوضية غربي عمان، بدا إقبال العراقيين المقيمين متفاوتا، وبدا من الصعب حتى للقائمين على العملية اعتباره كبيرا أو ضئيلا، وكان الحاضرون خليطا من كبار السن ومن الشباب الذين ولد أغلبهم على وقع حروب يعيشها وطنهم منذ أكثر من ثلاثة عقود.

وبدا الشبان كمن يؤدون واجبا وطنيا أو حتى "حزبيا وطائفيا" -وفق تعبير البعض- أكثر من قناعتهم بأن هذه الانتخابات ستقود العراق لمستقبل أفضل.

علاوي شدد على أهمية مشاركة
العراقيين في الانتخابات (الجزيرة)

رغبة بالتغيير
وفي المركز ذاته، قال رئيس الوزراء العراقي السابق إياد علاوي للصحفيين قبيل إدلائه بصوته إن العراقيين يريدون التغيير، وإن الشعب تعب من عدم إحراز أي تقدم بعد 12 عاما من إسقاط "حكم الطاغية"، على حد تعبيره.

وأضاف "إلى متى يسقط في العراق ألف شهيد في الشهر؟ متى ستنتهي مأساة أكثر من ثلث العراقيين الذين يرزحون تحت خط الفقر؟".

لكن علاوي -الذي فازت كتلته (العراقية) بأكبر عدد من المقاعد في الانتخابات الماضية ولم تتمكن من تشكيل الحكومة بسبب فتوى دستورية- أكد أهمية المشاركة في الانتخابات لتحقيق التغيير المنشود رغم أنه يرى أنها تجري في أجواء غير نزيهة وغير شفافة.

خارج الصناديق، قالت سيدة مسنة كانت تلبس الشادور الأسود الطويل إنها ستدلي بصوتها في الانتخابات "لأن العراق بحاجة لكل شيء"، وأضافت "أتمنى للعراق الخير، خاصة بوجود المالكي"، في إشارة إلى رئيس الوزراء العراقي الحالي.

في مكان آخر، ذكر وليد الكاتب أنه أدلى بصوته رغم قناعته الضئيلة بالتغيير. وقال للجزيرة نت "الاقتراع متأثر بعوامل اقليمية وطائفية ضيقة، الكفاءة ليس لها دور، وهناك صوت أعلى للجهل".

وأضاف الكاتب أن العراقيين كانوا يتكلمون عن "القهر السياسي"، و"نحن نتكلم اليوم عن القهر الطائفي والإثني". وقال أيضا إن الوعي لدى العراقيين بأهمية التغيير موجود، "لكن مع غياب الإرادة لا الوجوه ولا البرامج الموجودة تدل على التغيير".

السياسي العراقي والخبير في الشؤون الإستراتيجية حسن البزاز أكد أن العراق لم يخرج منذ الغزو من دوائر التهجير وفقدان الأمن والاستقرار، متهما السلطة الحالية بأنها تسعى للإبقاء على الوضع الحالي لأنه يساعدها على إبعاد الناس عن التغيير.

وعن مشاركة العراقيين في هذه الانتخابات، اعتبر البزاز أن العراقيين سيشاركون في الاقتراع رغم التردد والعراقيل، وتحدث عن مشاركة كبيرة للعراقيين بالأردن.

الزبيدي اعتبر أن الانتخابات السابقة
أفرزت جميعها حكومات فاسدة (الجزيرة)

دوافع الناخبين
في المقابل، يرى الكاتب والمحلل السياسي وليد الزبيدي أن النظرة للانتخابات في العراق إما مصلحية حزبية ذات منحى طائفي أو عرقي، أو ذات بعد وطني.

وقال الزبيدي للجزيرة نت إن المنحى الأساس هو حزبي وبالتالي طائفي أو عرقي، وهو ما يساهم في تمييع الروابط التي عاش عليها المجتمع العراقي لعقود، حسب تعبيره.

أما أصحاب النظرة الوطنية فيرى الزبيدي أنهم يرفضون هذه الانتخابات باعتبارها صنعت من المحتل الأميركي.

وأضاف أن "هذه هي الانتخابات الثالثة في العراق بعد الاحتلال، ولم تنتج إلا حكومات فاسدة بامتياز، ولم تنتج إلا سياسيين فاسدين وسارقين للمال العام".

ويتساءل المحلل العراقي عن أي واقع ستغيره هذه الانتخابات وسط التردي الكبير أمنيا ومعيشيا، ووجود سبعمائة ألف سجين في خمسمائة سجن معلن وسري، ووجود أكثر من خمسة ملايين مهجر، ومع تركز ثروات العراقيين عند عدد محدود من السياسيين.

وخلص الزبيدي للقول إن المؤسسات العراقية بعد الاحتلال مريضة، وبالتالي فإن الأوضاع مرشحة لمزيد من التدهور.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة