رجاء النقاش وقراءة جديدة للعلاقة بين التاريخ والإبداع   
الجمعة 1426/2/7 هـ - الموافق 18/3/2005 م (آخر تحديث) الساعة 15:07 (مكة المكرمة)، 12:07 (غرينتش)
رجاء النقاش
في كتابه الجديد "شخصيات وتجارب" يلقي الكاتب المصري رجاء النقاش الأضواء على لحظات ومواقف تاريخية ألهمت عددا من المبدعين العرب والأجانب بأعمال لا يزال لها حضورها وتأثيرها، حينما يرى في التاريخ مصدرا مهما ونبعا من ينابيع الفن الجميل.
 
يرى النقاش في الكتاب الذي صدر في القاهرة عن دار أطلس للنشر والإنتاج الإعلامي وضم فصولا متفرقة عن الشاعر المتنبي وعميد الأدب العربي طه حسين ورئيس مجمع اللغة العربية بالقاهرة شوقي ضيف الذي توفي قبل أسبوع، أن في التاريخ العربي صفحات تصلح لقصائد تخاطب النفس الإنسانية ولكنها لا تزال تبحث عن شعراء.
 
فعلى سبيل المثال يشير إلى أن الاهتمام بالتاريخ أفاد الشاعر اليوناني قسطنطين كفافي (1867–1923) الذي ولد ودفن بمدينة الإسكندرية في مصر حيث تعمقت رؤاه وزادت ثراء رغم أنه -بحسب الكاتب- لم يفكر لحظة في أن يكون مؤرخا يسجل الأحداث أو يقوم بتفسيرها وتحليلها، ولكنه يتعمق في قراءة التاريخ ليستخرج منه اللحظات الشعرية التي كان يجد فيها مادة لقصائده.
 
وأضاف النقاش أن الشاعر البريطاني الأكثر شهرة وليام شكسبير (1564–1616) الذي ترجمت أغلب أعماله إلى معظم اللغات استلهم أحداثا كثيرة من مسرحياته من وقائع وشخصيات تاريخية بعد إخضاعها لعملية اختيار وتأمل وجداني بهدف تخليصها من التفاصيل التي لا تخدم الدراما.
 
حادثة دنشواي
ويورد الكاتب أنه في التاريخ المصري الحديث هناك واقعة هي إعدام بعض الفلاحين في قرية دنشواي شمالي القاهرة عام 1906 أمام الأهالي، وهو ما أكد النقاش أن الشاعر المصري صلاح عبد الصبور أختار أحد الضحايا لهذه الواقعة التاريخية وكتب فيه قصيدته "شنق زهران" عام 1954.
 
وأوضح أن هذه المحاولة التي وصفها بالعجيبة جاءت ضمن سياق رواية "أمريكانلي" أو "أمري كان لي" التي صدرت في مصر عام 2003 للروائي المصري صنع الله إبراهيم الذي سجل ملخص محاضرة حول حادثة دنشواي للباحث الإسرائيلي ماتيتياهو بيليد أستاذ الأدب العربي الحديث بجامعة تل أبيب.
 
وقال النقاش إن بيليد اعتبر زهران مجرما ذا تاريخ طويل في خرق القانون وقد وصفته محاضر التحقيق في حادثة دنشواي بأنه زعيم العصابة الذي حرض الفلاحين على الإساءة إلى الضباط الإنجليز ما أدى إلى قتل هؤلاء الضباط.
 
غير أن المؤلف اعتبر "محاضرة بيليد -عضو الكنيست الذي كان جنرالا في الجيش الإسرائيلي- جزءا من حرب قاسية واسعة النطاق يتم شنها علينا الآن.. حرب عدوانية سيئة النية ومحاولة لإفقاد المصريين والعرب جميعا ثقتهم بتاريخهم واحترامهم لأنفسهم".
 
عبقرية النقاش
وفي رأي كثير من رموز الحركة الثقافية في مصر فإن الكاتب رجاء النقاش يقف في مقدمة نقاد عرب نجحوا في تبسيط النظريات النقدية بصورة دفعت القراء إلى حب الإبداع والنقد معا، إذ ليس النقد الأدبي في منهجه مجرد شرح أو تفسير للروايات والقصص والأشعار، ولكنه تنوير للقارئ بالسياق العام للعمل الإبداعي وكاتبه وقارئه أيضا بهدف إشراك المتلقي في نقاش ثقافي يحمل الجدية والمتعة معا حول اللحظة التاريخية التي يعيشها.
 
يذكر أن للنقاش كتبا نقدية منها "نساء شكسبير" و"ثلاثون عاما مع الشعر والشعراء" و"أبو القاسم الشابي شاعر الحب والثورة" و"الاعتزاليون في مصر" و"عباقرة ومجانين" و"قصة روايتين" وهو دراسة نقدية فكرية مقارنة لروايتي "ذاكرة الجسد" للجزائرية أحلام مستغانمي و"وليمة لأعشاب البحر" للسوري حيدر حيدر.
 
كما أنه قدم عام 1958 لأول أعمال الشاعر المصري أحمد عبد المعطي حجازي "مدينة بلا قلب" كما كان من أوائل من تحمس للشاعر الفلسطيني محمود درويش وأصدر عنه عام 1969 كتاب "محمود درويش شاعر الأرض المحتلة"، بالإضافة إلى اكتشافه لرواية صارت من كلاسيكيات الأدب العربي وهي "موسم الهجرة إلى الشمال" للسوداني الطيب صالح.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة