دعوات يمنية لتحويل منزل البردوني إلى متحف   
الأربعاء 25/8/1429 هـ - الموافق 27/8/2008 م (آخر تحديث) الساعة 12:15 (مكة المكرمة)، 9:15 (غرينتش)

البردوني عاش حياته الشعرية معارضا للاستبداد والفساد (الجزيرة نت)

عبده عايش-صنعاء

دعا أدباء ونقاد يمنيون إلى تحويل منزل شاعر اليمن الراحل عبد الله البردوني إلى متحف، وإطلاق اسمه على أحد شوارع العاصمة صنعاء، تخليدا لذكراه وتراثه الشعري والثقافي والفكري، باعتباره رمزا من رموز الثقافة العربية.

الهامات الوطنية
محبو البردوني يتمنون أن يكون تكريمه عربيا وليس يمنيا فقط (الجزيرة نت)
البردوني الذي غيبه الموت في 31 أغسطس/آب 1999، لا يزال يشكل حالة فريدة من نوعها في اليمن والوطن العربي، وقد كان على مدى الأسبوع الجاري في دائرة الضوء، بمبادرة من فرع اتحاد الأدباء بصنعاء الذي نظم مهرجانا ثقافيا باسمه.

وأطلق المهرجان برعاية حكومية، وشارك في تدشينه الدكتور عبد العزيز المقالح المستشار الثقافي لرئيس الجمهورية، ووزير الثقافة الدكتور أبو بكر المفلحي وحشد من الأدباء والشعراء، لكن فعالياته المصاحبة لم تكن بمستوى حجم البردوني كما رأى بعض النقاد.

"
هناك محاولات لدفن الهامات الوطنية التي عرفت بكونها ضمير الشعب، والمعارضة للأنظمة، وفي مقدمتهم الزبيري وباكثير البردوني

أبو بكر البابكري
"

فقد اعتبر الناقد الدكتور أبو بكر البابكري في حديث للجزيرة نت أن مثل هذه الفعالية - التي اقتصرت على حفل افتتاح وندوة ومعرض للصور الفوتوغرافية لمراحل من حياة البردوني، وآخر للفن التشكيلي- لا تفي بقامة أدبية وشعرية كبيرة مثل الراحل البردوني.

وقال إن المفترض أن تنظم للبردوني مهرجانات كبيرة بشكل سنوي تليق به، ولا تقتصر على المستوى اليمني فقط بل يجب أن تكون تظاهرة عربية، كما كان البردوني عربي اللسان والبيان.

ورأى أن هناك محاولات لدفن الهامات الوطنية التي عرفت بكونها ضمير الشعب، والمعارضة للأنظمة، وفي مقدمة هؤلاء أبو الأحرار اليمنيين الشهيد الشاعر محمد محمود الزبيري، والشاعر والأديب علي أحمد باكثير إلى جانب عبد الله البردوني.

ولفت إلى أن البردوني كان من الشعراء المعارضين لكل الأنظمة الحاكمة في اليمن سواء في عهد الإمامة أو العهد الجمهوري وبينها النظام الحالي بعد دولة الوحدة، وكان أقرب إلى الشعب ومعاناة المظلومين، ولذلك كان من المغضوب عليهم من قبل السلطات والحكام.

خصومة سياسية
عبد الباري طاهر: الدولة تتعامل مع البردوني بخصومة سياسية (الجزيرة نت)
من جانبه قال نقيب الصحفيين الأسبق عبد الباري طاهر -أحد مؤسسي اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين- إن الشاعر البردوني لقي العنت والقسوة والتجاهل في حياته، وبعد مماته، ولم يعامل بما يليق بكونه قامة بحجم الوطن العربي.

وأشار في حديث للجزيرة نت إلى أن الدولة تتعامل مع البردوني بشكل من أشكال الخصومة السياسية، والعداوة غير المبررة، وليس باعتباره شاعرا كبيرا، كان مفكرا وأديبا ومؤرخا، كما كان عالما موسوعيا بكل معنى الكلمة.

وأرجع ذلك إلى كون أشعاره كانت مكرسة ضد الاستبداد والطغيان، وضد الفساد والعبث بالمال العام، وضد الإساءة إلى الشعب اليمني، فهو كان شاعرا وناقدا من أجرأ الشعراء العرب في مواجهة طغيان الحكم باليمن وفي البلاد العربية.

وشدد على أن البردوني يستحق أن يحوّل منزله في صنعاء إلى متحف، وأن يطلق اسمه على شارع رئيسي في صنعاء، وأن تكون أشعاره وتراثه وفكره وثقافته جزءا من مناهج التربية والتعليم والثقافة الوطنية.

وكان الشاعر عبد العزيز المقالح قد أكد أن البردوني استعصى على الغياب بإنجازاته الشعرية، وبما تركه من روائع إبداعية ورؤى مستقبلية, فقد صار شاعر كل زمان ومكان، وشاهد عصر ينتقل عبر العصور.

وقال "إن الموت بالنسبة للمبدعين هو طريق إلى حياة جديدة، حياة أطول وأحفل بالمحبة، والمتابعات القرائية الجادة والدراسات العميقة، التي تتكفل بها الأجيال اللاحقة، لإظهار المزيد مما انطوت عليه أعمال المبدعين و آثارهم الخالدة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة