مسلمو ألمانيا يطالبون بالتصدي لليمين   
الجمعة 1432/12/29 هـ - الموافق 25/11/2011 م (آخر تحديث) الساعة 15:55 (مكة المكرمة)، 12:55 (غرينتش)
من مظاهرة سابقة معادية للإسلام في برلين (الجزيرة نت)
 
خالد شمت-برلين
دخل المجلس التنسيقي للمنظمات الإسلامية في ألمانيا طرفا في جدل أثير حول الإرهاب اليميني بعد اكتشاف خلية لنازيين جدد متهمين بارتكاب عشر جرائم قتل ذات دوافع عنصرية، وسلسلة تفجيرات وحوادث سطو على البنوك في الفترة بين العامين 2000 و2007.
 
وتقدم المجلس -المكون من أكبر أربع منظمات إسلامية عبر رسالة مفتوحة وجهها للدولة والرأي العام الألمانيين- بعدة مقترحات لمكافحة انتشار التيارات اليمينية المتطرفة، مؤكدا أن الكشف عن تورط الخلية الإرهابية -التي اعتقلت مؤخرا بجرائم قتل ثمانية أتراك ويوناني وشرطية ألمانية- أظهر أن "التطرف اليميني بات خطرا يهدد النظام الديمقراطي والتعايش السلمي بين كل مكونات المجتمع".
 
وجاءت رسالة المجلس -التي وقعت عليها عشرون منظمة وجمعية إسلامية- بعد إدانة المستشارة أنجيلا ميركل ورؤساء الهيئات البرلمانية لأحزاب الحكومة والمعارضة لجرائم الإرهاب اليميني في جلسة للبرلمان (بوندستاغ).


 
مواجهة التطرف
وحث المجلس التنسيقي للمنظمات الإسلامية حكومة ميركل والمواطنين الألمان، على الترويج للتعدد الإثني والديني باعتباره إثراء مجتمعيا ينبغي حمايته، وتعزيزا لسمعة ألمانيا في العالم.


 
إلياس في حديث سابق مع الجزيرة نت
وطالب المجلس في رسالته -التي حصلت الجزيرة نت على نسخة منها- بالتصدي بحزم لمظاهر التمييز ضد المسلمين في الحياة اليومية ومجالات العمل والمؤسسات العامة، ودعا إلي إدراج العداء للإسلام ومكافحة التيارات اليمينية المتطرفة في صدارة أجندة مؤتمر الإسلام الحكومي، وتطوير إجراءات وقائية لحماية الأقلية المسلمة والمؤسسات التابعة لها.
 
كما أوصى المجلس بمواجهة انتشار الأفكار اليمينية المتطرفة وسط المجتمع بإجراءات فعالة تشمل البرامج التوضيحية والدورات التدريبية لشرائح المجتمع، ودعا لمحاكمة أي مسؤول بأجهزة الرقابة الأمنية إذا ثبت تستره على جرائم الإرهاب اليميني أو في إبعاد الشبهة عن الضالعين بهذه الجرائم.
 
وتمنى مجلس المنظمات الإسلامية استخدام نتائج التحقيق مع الخلية الإرهابية اليمينية في تسليط الضوء على اعتداءات تعرض لها مسلمون ومساجد ومقابر إسلامية في السنوات الماضية ولم يستدل علي مرتكبيها حتى الآن، وحث على القيام بمواجهة رادعة للتوجهات اليمينية المتطرفة بالمدارس والمؤسسات العامة، وإعفاء أي أشخاص بوظائف حكومية من مناصبهم حال ثبوت تبنيهم لتوجهات يمينية متطرفة.
 
العمى اليميني
من جانبه، رأى رئيس مجلس الأمناء بالمجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا نديم إلياس أن الفرصة سانحة لأخذ الدولة الألمانية ما ورد في خطاب المجلس التنسيقي للمنظمات الإسلامية بعين الاعتبار لتجنيب البلاد مخاطر تفاقم عنف اليمين المتطرف.
 
وقال إلياس -في تصريح للجزيرة نت- إن الرئيس الألماني والمستشارة ميركل ورئيس البرلمان عبروا عن موقف مشرف بوصفهم لإرهاب الخلية اليمينية المضبوطة بوصمة العار، واعتذارهم ومواساتهم لذوي ضحايا جرائم هذه الخلية.
 
وأضاف أن ما كشفت عنه التحقيقات في قضية الإرهابيين النازيين الجدد الأخيرة كان متوقعا في ضوء تقارير رسمية عن تنامي جرائم اليمين المتطرف إلى ثلاثة أو أربعة أضعاف الجرائم المنسوبة لفئات أخرى.
 
وعبر إلياس عن اتفاقه مع سياسيين ألمان وصفوا الأجهزة الأمنية بأنها مصابة بعمى العين اليميني بسبب غضها الطرف عن جرائم اليمين المتطرف وتركيزها علي التطرف اليساري والإسلامي، ودعا السلطات الأمنية للتحاور مع مسلمي البلاد والاستماع لهم بصدر مفتوح بدلا من النظر إليهم كخطر محتمل.
 
وشدد إلياس على "أهمية توصيف جرائم اليمين المتطرف بأسمائها الحقيقية كعنصرية أو عداء للإسلام، بدلا من الاقتصار على تصنيفها التقليدي أعمالا إجرامية".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة