حرب غزة تفتك بنفسيات جنود الاحتلال   
الثلاثاء 15/3/1436 هـ - الموافق 6/1/2015 م (آخر تحديث) الساعة 23:41 (مكة المكرمة)، 20:41 (غرينتش)

وديع عواودة-حيفا

بعد اعترافه بازدياد عدد الجنود المنتحرين خلال العام 2014، كشف جيش الاحتلال الإسرائيلي أن المئات من عناصره أصيبوا "بكرب الضغط ما بعد الصدمة" نتيجة مشاركتهم في عدوان "الجرف الصامد" على غزة.

ويوضح مكتب الناطق باسم جيش الاحتلال أن لجنة من وحدة الطب اكتشفت مئات الحالات المصابة بأزمات نفسية نتيجة الخوف من كثرة القذائف والأنفاق الفلسطينية خلال الحرب الأخيرة على غزة التي استمرت 51 يوما، مشيرا إلى أن الأزمة تشمل الجنود النظاميين والاحتياطيين.

يشار إلى أن الجيش الإسرائيلي استعان بخبراء أجروا أحاديث مهنية مع الجنود لزيادة مناعتهم النفسية خلال القتال في غزة خاصة عشية الحملة البرية، وذلك في إطار برنامج "حارس منيع" الذي شمل خطا ساخنا على مدار الساعة.

ونقلت الإذاعة الإسرائيلية العامة الثلاثاء عن جنود من لواء "جولاني" شكواهم من عدم حصولهم على مساعدات نفسية بعد الحرب رغم مطالبتهم، لأن قادتهم لا يدركون حيوية ذلك.

وفي حديث لذات الإذاعة، يعتقد ضابط في قسم الصحة النفسية أن شكوى الجنود تشير إلى مكابدتهم ضغط "الكرب ما بعد الصدمة" فعلا.

وبثت الإذاعة قصة جندي من لواء جولاني يدعى شيران أمسيلي شارك في الحرب الأخيرة على غزة وفقد عشرة من زملائه، وبات يعاني من أزمة نفسية جراء إصابته بقنبلة يدوية.

جنود إسرائيليون قبيل الحملة البرية
في الحرب الأخيرة على غزة (الجزيرة نت)

انتحار وكوابيس
ويقول أمسيلي إن الكوابيس ما زالت تلاحقه في المنام وإن قرع باب البيت أو مشهدا في التلفاز يصيبه بالذعر ويرفع داخله منسوب التوتر.

وفي هذا السياق، كشف جيش الاحتلال أن 15 من جنوده انتحروا خلال 2014، بينما أصيب عدة عناصر بجراح جراء محاولاتهم الانتحار.

ويبدو هذا الرقم مرتفعا في حال مقارنته بعام 2013 حيث انتحر سبعة جنود فقط.

وردا على سؤال للجزيرة نت، يقول الناطق بلسان الجيش إن أربعة فقط من الجنود الذين انتحروا في العام المنصرم شاركوا في الحرب على غزة. لكنه أقر بأنه فوجئ بكثرة الجنود المصابين بضغط "الكرب ما بعد الصدمة" نتيجة المشاركة في حرب غزة.

ويشير إلى أن الجيش ضاعف عنايته بالصحة النفسية لتشخيص حالات الجنود الذين يحتاجون إلى علاج.

وفي حديثها للجزيرة نت، توضح الخبيرة النفسية الدكتورة أوريت كريسبين أن الجيش الإسرائيلي يعي اليوم المشاكل النفسية المتوقعة لدى جنوده ويتعامل معها بمهنية بدلا من تجاهلها.

وتدلل على ذلك بالإشارة إلى أن الجيش بادر بورشات استكمال سيكولوجية في كافة وحداته النظامية وفي 70% من وحدات الاحتياط، وفيها تمت زيادة مناعة الجنود أمام مخاطر الانتحار والتعرض لأزمات نفسية عميقة.

خبيرة نفسية:
يوجد أربعة آلاف جندي إسرائيلي يعانون من أزمات نفسية جراء خدمتهم العسكرية ومشاركتهم في الحروب، ويتلقون مساعدات من وزارة الأمن لمواجهة قلة النوم والكوابيس

مفاجآت المقاومة
ولا تستغرب كريسبين اتساع الظاهرة، مشيرة إلى استخدام كميات هائلة من النيران في "الجرف الصامد"، إضافة إلى مفاجآت المقاومة الفلسطينية التي أججت مخاوفهم بشكل كبير لا سيما عبر الأنفاق القتالية.

وتتابع "لك أن تتخيل أيضا مشاهد الجحيم في الميدان وما يمر به جندي عندما يشاهد زميلا له يقتل أو يصاب، فهذا يؤدي إلى الانطواء على نفسه ويبعث فيه مخاوف دفينة، وتلازمه تجارب ومشاعر قاسية يصعب محوها، لا سيما إذا لم يتلق مساعدة".

وتشير كريسبين إلى وجود أربعة آلاف جندي إسرائيلي يعانون من أزمات نفسية جراء خدمتهم العسكرية ومشاركتهم في الحروب، ويتلقون مساعدات من وزارة الأمن لمواجهة قلة النوم والكوابيس وغيرها من المشاكل التي تصيب مدنيين أيضا يتعرضون للصدمات، كما حصل في مستوطنات غلاف غزة.

ويتفق معها أستاذ علم الاجتماع بجامعة تل أبيب البروفيسور يهودا شنهاف، مؤكدا للجزيرة نت أن الجيش يعترف اليوم بظاهرة الإصابات النفسية لدى جنوده وبضحاياها الذين باتوا يتلقون مخصصات مالية لدعمهم، ويتلقون العلاج في وحدة عسكرية مختصة.

ويشير شنهاف إلى أن الجيش نجح اليوم في تقليص حيازة السلاح في الأيام العادية ضمن إجراءاته الاحترازية لخفض حالات انتحار الجنود التي كانت متفشية جدا في الماضي عندما لم يكن يدرك العلاقة بين الظاهرة والعمليات العسكرية.

كما يشير إلى أن الجيش يتعاون مع جهات مدنية لمساعدة الجنود المصابين بأزمات نفسية بغية إدماجهم من جديد في المجتمع، عبر تيسير عودتهم إلى الحياة الطبيعية وإبعادهم عن مشاهد الحروب على شاشة التلفزيون.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة