إسلاميو الجزائر منقسمون حيال الانتخابات الرئاسية   
الثلاثاء 3/1/1425 هـ - الموافق 24/2/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


أحمد روابة - الجزائر

يدخل الإسلاميون في الجزائر سباق الانتخابات الرئاسية مشتتين مرة أخرى. ويجد الناخبون من الوعاء الإسلامي وأنصاره أنفسهم منقسمين انقسام الأحزاب الإسلامية حول مرشح هذا التيار الذي سيكون صوته حاسما في تعيين الرئيس القادم.

فقد تباعدت مواقف حركات مجتمع السلم والإصلاح الوطني والنهضة من انتخابات 2004 أكثر مما كانت عليه في الانتخابات السابقة عام 1999. وعمقت بالتالي الهوة بين الأحزاب السياسية الثلاثة المعتمدة التي تتقاسم التيار الإسلامي ووعاءه الانتخابي.

فقد رشحت حركة الإصلاح الوطني رئيسها عبد الله جاب الله لخوض غمار الانتخابات، باعتباره يحمل البديل للنظام القائم انسجاما مع مواقف الحركة من السلطة في البلاد.

بينما اختارت حركة مجتمع السلم مساندة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لفترة رئاسية ثانية، ضمن التحالف الذي ضم التجمع الديمقراطي (حزب رئيس الحكومة) وجناح عبد العزيز بلخادم في جبهة التحرير الوطني المعارض للأمين العام علي بن فليس.

محفوظ نحناح
وهو الموقف الذي اتخذته الحركة سنة 1999 بعد منع رئيسها الراحل محفوظ نحناح من الترشيح من قبل المجلس الدستوري، لعدم تقديمه وثيقة إثبات المشاركة في حرب التحرير الوطني.

أما حركة النهضة التي ساندت بوتفليقة سنة 1999، فقد تراجع وزنها السياسي في الانتخابات الأخيرة، وأصبحت غير قادرة فيما يبدو على استقطاب المرشحين لطلب مساندتها، ناهيك عن تقديم مرشح للانتخابات الرئاسية.

وتبقى حركة الإصلاح الوطني وحركة مجتمع السلم تسيطران على أصوات التيار الإسلامي من الناحية الرسمية في هذه الانتخابات، حيث يتوقع مثلما حدث في الانتخابات السابقة أن يقتسم الحزبان أصوات الإسلاميين بما فيها أصوات أنصار الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظورة الذين انخرط الكثير منهم في الأحزاب الإسلامية المعتمدة لمواصلة النشاط السياسي، بل منهم من أصبح عضوا في المجالس المنتخبة محليا أو وطنيا.

ويتزعم عبد الله جاب الله الجناح المتشدد داخل التيار الإسلامي مقارنة بمنهج حركة مجتمع السلم المبني على المشاركة في الحكم، والتغيير المرحلي. بينما تمارس حركة الإصلاح المعارضة الصارمة للنظام، وتتبنى التغيير الجذري للسلطة بصورة أقرب إلى طرح الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظورة، مع التأكيد على عدم اللجوء إلى استعمال العنف في أي حال من الأحوال.

وهو ما جعل الإصلاح تستقطب متعاطفين وأنصارا بين المناضلين السابقين في الجبهة الإسلامية للإنقاذ، وكذا المناضلين في حركة مجتمع السلم الذين يعارضون سياسة المشاركة في الحكومة بالطريقة التي تتبناها قيادة الحركة.

ويترجم موقف القياديين الخلاف العميق بين الحزبين الإسلاميين الرئيسيين حول الانتخابات الرئاسية ومنهج التعامل مع السلطة، والتمكين لأفكار الإسلاميين وبرامجهم، مما يشتت الوعاء الانتخابي وأصوات الناخبين في كل موعد مع الصندوق، ويجعلهم رغم القوة الجماهيرية الكبيرة يقومون بدور الوصيف في الاستحقاقات الشعبية.

وينافس الحزبين المعتمدين على أصوات الإسلاميين مرشح حركة الوفاء غير المعتمدة أحمد طالب الإبراهيمي الذي يصنف قريبا من الإسلاميين منذ نشاطه في جبهة التحرير الوطني، كما أنه يعتمد على شخصية وتاريخ والده الشيخ البشير الإبراهيمي أبرز المؤسسين في جمعية العلماء المسلمين الجزائريين التاريخية.

ويجد الناخب الإسلامي مرة أخرى مشتتا بين مواقف الأحزاب المتناقضة في الميدان، والخطابات والبرامج النظرية التي تدعوه إلى التصويت لصالح التيار الإسلامي.
ــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة