الدبلوماسية الأميركية تكيف نفسها مع إسرائيل   
الأحد 1427/7/5 هـ - الموافق 30/7/2006 م (آخر تحديث) الساعة 13:22 (مكة المكرمة)، 10:22 (غرينتش)

واصلت الصحف اللبنانية اليوم الأحد تغطيتها لتطورات العدوان الإسرائيلي على لبنان ميدانيا وسياسيا, لكنها اهتمت أساسا بالشق السياسي, فأكدت إحداها أن الدبلوماسية الأميركية تكيف نفسها مع الوضع العسكري الإسرائيلي واعتبرت أخرى عودة رايس إلى المنطقة زيارة وهرولة, فيما تنبأت ثالثة بأن تحط هذه الحرب أوزارها قريبا.

"
الولايات المتحدة منحت إسرائيل حبلاً طويلاً لحربها إلى درجة أن المسؤولين الإسرائيليين أنفسهم باتوا يخشون أن تشنق إسرائيل ذاتها بالحبل أو تتعثر به لطوله
"
بشارة/السفير
الحبل الطويل
تحت عنوان "من غرائب صنع القرار في إسرائيل" كتب عزمي بشارة تعليقا في السفير حلل من خلاله كيفية تعامل معلقي الصحف الإسرائيلية مع هذه الأزمة.

فخلص إلى أن تل أبيب وجدت نفسها من حيث لا تدري في حرب، لأن لدى الجيش رأيا هو أن الحرب ضد حزب الله قادمة لا محالة، والتأجيل يعني منح الحزب فرصة أخرى لتقوية ذاته، ولأن أميركا وضعت، كما يبدو، أولمرت ورئيس أركانه ووزيري خارجيته ودفاعه في صورة موقفها وخطتها الإقليمية وموقف بعض العرب هذه المرة.

وشدد بشارة على أن الولايات المتحدة منحت إسرائيل حبلاً طويلاً لحربها، إلى درجة أن المسؤولين الإسرائيليين أنفسهم باتوا يخشون أن تشنق إسرائيل ذاتها بالحبل أو تتعثر به لطوله.

وأضاف أن إسرائيل دخلت حربا شاملة ضد المقاومة، ولكن من دون خطة حربية شاملة, في حين أنه خلافا لما تعودت وعودت جمهورها، يقف في وجه هجومها خصم لديه إستراتيجية دفاع شاملة عكف على إعدادها طيلة ست سنوات.

وأكد عزمي بشارة أن هذا ما جعل بعض الخبراء ينصح الأجهزة الأمنية بتقليص الأهداف المعلنة للحرب, والسعي للتوصل إلى تسوية سياسية تحول دون إعادة إيران تسليح حزب الله من جديد.

وذكر الكاتب أنه لا شك لديه في أن الدبلوماسية الأميركية تكيف نفسها بموجب الوضع العسكري الإسرائيلي، فتترجم "إنجازاته" سياسياً وتهب لنجدته وقت ضيقه.

زيارة وهرولة
تحت عنوان "عودة رايس.. زيارة وهرولة" كتب كلوفيس مقصود مقالا في النهار قال فيه إن عودة وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس إلى إسرائيل ولبنان هي مزيج بين زيارة وهرولة.

وأوضح أنها زيارة لأن إدارة الرئيس جورج بوش تريد من جهة طمأنة إسرائيل إلى أن إلحاح أوروبا، ولاسيما الرئيس الفرنسي جاك شيراك على وقف فوري للنار لن يجدي, ومن جهة أخرى, كانت رايس تداركت تنصل العديد من المشاركين في مؤتمر روما من الفهم الإسرائيلي للبيان الختامي للمؤتمر فيما يتعلق بوقف فوري للنار.

ويعتقد الكاتب أن رايس أرادت على أثر ذلك, طمأنة تل أبيب بأن شراء الوقت لها لا يزال قائما وأن عليها ألا تقلق من دعوة الفرنسيين ولا من دعوة الأمم المتحدة لوقف النار لمدة 72 ساعة لأسباب إنسانية.

أما الهرولة فيرى مقصود أنها "ناتجة من أن استمرار المقاومة أكثر من أسبوعين يعني حتما أن إسرائيل لن تنتصر وبالتالي أن المقاومة لم تُهزم, وهذه المعادلة تتعارض مع الهدف الأميركي الساعي إلى رجحان حسم عسكري لمصلحة إسرائيل, وبالتالي تعطيل مشروع "الشرق الأوسط الجديد".

وأضاف أن هذا يعني أن لبنان كأنما أريد له أن يكون تعويضاً ما لإخفاق المغامرة الأميركية في العراق.

وختم مقصود بالقول إن الأهم اليوم أن المطالبة بوقف فوري للنار هي أولا مؤشر إلى إنسانية المطالبين، أما الرافضون فهي دليل على انعدام الشعور الإنساني لديهم.

وتساءل قائلا "أما من يطالبون بوقف للنار مع وقف التنفيذ فماذا يمكن تصنيفهم؟".

"
عدم انتصار إسرائيل يشكل هزيمة في حد ذاته, وعليه فإما أن تستمر الحرب شهورا مع ما تعنيه من دمار وتدمير وإما أن تقف عند الحد الذي بلغته, لكن ليس وقوفاً هشاً يعود فيه التوتر بمناسبة ومن دون مناسبة
"
المحلل السياسي/الأنوار
نهاية الحرب
تحت عنوان "الحرب تحط أوزارها قريباً جداً" تساءل المحلل السياسي لصحيفة الأنوار قائلا "هل اقترب الوضع فعلا من خط النهاية? وهل نضجت ساعة وقف إطلاق النار?".

وفي معرض محاولته الإجابة عن هذين السؤالين قال المحلل إن هناك مؤشرات في أقل من أسبوع تدل على أن الحرب ليست طويلة، وأن جهودا جبارة تبذل لتحقيق وقف ثابت لإطلاق النار يكون أكثر من هدنة.

وتساءل من جديد "هل هذا (التفاؤل) في محله?" فذكر أن الحرب بدأت منذ أول أمس تأخذ منحى الاستنزاف, فالقصف الإسرائيلي المدمر لم يحقق أهدافا عسكرية نوعية, وحزب الله يرد بقصف صاروخي يصيب المدن والمستعمرات الإسرائيلية.

فيما يؤكد الخبراء الغربيون أن عدم انتصار إسرائيل يشكل هزيمة في حد ذاته, وعليه فإما أن تستمر الحرب شهورا مع ما تعنيه من دمار وتدمير وإما أن تقف عند الحد الذي بلغته, لكن ليس وقوفا هشا يعود فيه التوتر بمناسبة ومن دون مناسبة.

وخلص المحلل في الأنوار إلى القول إن الحرب في مراحلها النهائية، وما تبقى منها سيترافق مع آلية تحقيق الهدوء الثابت على الحدود.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة