أزمة أوروبية إثر فشل قمة بروكسل وتحميل لندن المسؤولية   
السبت 1426/5/12 هـ - الموافق 18/6/2005 م (آخر تحديث) الساعة 6:09 (مكة المكرمة)، 3:09 (غرينتش)
شيراك أعرب عن أسفه لفشل القمة الأوروبية وانتقد أنانية بعض البلدان (الفرنسية)

يواجه الاتحاد الأوروبي أزمة حقيقية إثر فشل قمة بروكسل في التوصل إلى اتفاق بشأن الموازنة المقبلة. وقال الرئيس الدوري للاتحاد رئيس وزراء لوكسمبورغ جان كلود يانكر إن فشل القمة يغرق أوروبا في أزمة عميقة. 
 
وفي مؤتمر صحفي عقب القمة اتهم يانكر رئيس الوزراء البريطاني توني بلير -دون أن يسميه- بأنه أراد إفشال القمة من خلال مطالبته بإعادة النظر في الموازنة، مستبعدا التوصل إلى اتفاق بشأن الموازنة حتى بعد تسعة أشهر.
 
من جانبه قال الرئيس الفرنسي جاك شيراك إن أوروبا تواجه أزمة خطرة، مشيرا إلى أن قادة دول الاتحاد كانوا على وشك التوصل إلى اتفاق ومحملا بريطانيا مسؤولية الفشل. كما انتقد "الأنانية" التي أبداها بلدان أو ثلاثة لم يسمها.
 
وعزا المستشار الألماني غيرهارد شرودر هذا الفشل إلى كل من بريطانيا وهولندا. وقال إن عدم التوصل إلى اتفاق مرده حصرا الموقف غير المرن للبريطانيين والهولنديين، مشيرا إلى أنهم يتحملون مسؤولية أمام التاريخ الأوروبي.
 
وأشارت مصادر دبلوماسية في أروقة القمة إلى أن فشل قمة بروكسل "مُبَرمج" بسبب عدم توصل قادة الدول الأعضاء الـ 25 إلى اتفاق حول موازنة الاتحاد للفترة 2007 -2013.
 
لكن مصدرا مقربا من رئاسة الاتحاد قال إن الدول العشرة الجديدة التي دخلت الاتحاد عام 2004 لم تسلّم بفشل القمة، وطالبت ببذل جهود جديدة من أجل التوصل لتسوية بل عرضت التضحية ببعض المساهمات والتمويل.
 
 وقد رفضت أربعة بلدان أوروبية –هي بريطانيا وهولندا والسويد وإسبانيا- خلال الجلسة الأخيرة للقمة التسوية الأخيرة حول موازنة الاتحاد الأوروبي.
 
وكان انهيار القمة متوقعا خصوصا إثر عدم قبول لندن تقديم تنازلات، ورفضها الاقتراح الأخير لرئاسة الاتحاد بتجميد حصتها بالموازنة الأوروبية.
 
دفاع بلير
بلير استبعد أن يتسبب فشل قمة بروكسل في عزلة بريطانيا (الفرنسية)
لكن رئيس الوزراء البريطاني دافع عن موقف بلاده وأعرب عن أمله في أن يتمكن الاتحاد من المضي قدما بعد هذا الفشل. وقال توني بلير إن على أوروبا أن "تغير سرعتها للتأقلم مع العالم الذي نعيش فيه".
 
واعتبر في مؤتمر صحفي أن ما حدث هو فرصة للتجديد, نافيا من جهة أخرى شعور لندن بالعزلة بعد فشل التسوية حول الموازنة. وأوضح بلير أنه رفض الاتفاق حول الموازنة لأنه كان سيكلف البريطانيين 18 مليار يورو خلال السنوات المالية من 2007 إلى 2013.
 
كما أعلن عزمه على "فتح نقاش حول أوروبا" خلال الرئاسة البريطانية للاتحاد التي تبدأ في الأول من يوليو/تموز القادم، وخصوصا حول أولويات الموازنة التي قال إنها  "تدنت كثيرا" لحساب الجانب الزراعي.
 
من جانبه قال وزير الخارجية جاك سترو إن لندن ستبذل كل ما في وسعها للتوصل إلى اتفاق على الموازنة الأوروبية خلال رئاسة بلاده للاتحاد.
 
أزمة مزدوجة
امتعاض يانكر بدا واضحا على ملامح وجهه (الفرنسية)
وبهذا الفشل الجديد يدخل الاتحاد الأوروبي في أزمة مزدوجة بعد أزمة سياسية تتعلق بالدستور، مما يهدد بدفع الاتحاد إلى حالة من الشلل وإشاعة الاضطراب بأسواق المال.
 
وقرر الزعماء الأوروبيون أمس منح أنفسهم آخر فرصة لالتقاط الأنفاس، وبحث مستقبل الاتحاد بعد رفض مشروع الدستور الموحد في فرنسا وهولندا.
 
كما فشل القادة في التوصل لاتفاق بشأن تغيير خطط توسيع الاتحاد. وفي ضوء ذلك كان الخيار الوحيد هو استراحة المحارب تحت شعار فرصة للتفكير وإعادة النظر.
 
من جانب آخر أعلن يانكر تمديد مهلة التصديق على الدستور والتي تنتهي في نوفمبر/تشرين الثاني 2006.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة