خلاف في مجلس الأمن بشأن استمرار التفتيش بالعراق   
الخميس 1423/11/27 هـ - الموافق 30/1/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

المندوب الأميركي في الأمم المتحدة جون نيغروبونتي يتحدث للصحفيين أثناء استراحة بين جلستي مجلس الأمن

ــــــــــــــــــــ

صدام يتوعد بـ"تحطيم عنق" الولايات المتحدة ويقول إن واشنطن ستدفع ثمنا غاليا إذا هاجمت العراق
ــــــــــــــــــــ

باول يقول إن بإمكان الولايات المتحدة أن تساعد الرئيس العراقي في إيجاد بلد يستضيفه إذا قرر الرحيل إلى المنفى
ــــــــــــــــــــ
رمسفيلد لا يستبعد حدوث اختراق أمني عراقي للمفتشين الدوليين العاملين في العراق
ــــــــــــــــــــ

أنهى مجلس الأمن الدولي جلستين مغلقتين للتشاور حول التقريرين اللذين قدمهما رئيس اللجنة الدولية للمراقبة والتحقق والتفتيش هانز بليكس والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي بشأن الأسلحة العراقية المزعومة. وقد ظهرت انقسامات في المجلس بشأن مضمون التقريرين وإذا ما كان يتعين على المفتشين مواصلة عملياتهم في العراق. ففي الوقت الذي تطالب فيه فرنسا وروسيا بمنح المفتشين مزيداً من الوقت، ترى واشنطن ولندن أنه لا جدوى من استمرار عمليات التفتيش.

وقد أعلن سفير فرنسا في الأمم المتحدة جان مارك دو لاسابليير والرئيس الحالي لمجلس الأمن أثناء فترة استراحة قطعت الاجتماعات المغلقة للمجلس أن هناك غالبية في مجلس الأمن تريد إعطاء مزيد من الوقت للمفتشين الدوليين لنزع أسلحة العراق.

من جانبه قال المندوب الأميركي في الأمم المتحدة جون نيغروبونتي إن "وقت العمل الدبلوماسي انتهى تقريبا" بالنسبة لنزع السلاح العراقي. وأوضح أن الوقت لاتخاذ قرار يدنو بسرعة، مشيرا إلى أن مداخلة وزير الخارجية الأميركي كولن باول الأسبوع المقبل أمام مجلس الأمن تشكل جزءا من هذه العملية.

كما صرح السفير البريطاني في الأمم المتحدة جيريمي غرينستوك أن على العراق أن يفهم أن "اللعبة انتهت" وأنه لم يعد بإمكانه التلاعب بالأمم المتحدة حول مسألة نزع أسلحة الدمار الشامل.

الدوري أثناء تصريحات صحفية في مقر مجلس الأمن أمس

حماية دولية
وقد طالب مندوب العراق الدائم لدى الأمم المتحدة محمد الدوري في تصريحات صحفية تزامنت مع بدء الجلسة المنظمة الدولية توفير الحماية للعراق من الحرب الأميركية المخيم شبحها. وأكد الدوري أن بلاده على استعداد للقيام بكل ما يلزم من إجراءات لمساعدة المفتشين على إنجاز عملهم.

وجدد الدوري التأكيد على أن بلاده نفذت جميع قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بنزع أسلحتها. وقال "بإمكانكم أن توجهوا الاتهامات قدر الإمكان ولكن ليس بإمكانكم أن تقدموا أدنى دليل على ذلك". كما أكد الدوري استعداد العراقيين للتضحية للدفاع عن العراق ضد الاجتياح الأميركي.

من جانبه توعد الرئيس العراقي صدام حسين بأن "يحطم عنق" الولايات المتحدة قائلا إن واشنطن ستدفع ثمنا غاليا إذا هاجمت العراق. وأوضح صدام أثناء اجتماعه مع مجموعة من ضباط الجيش العراقي بثه التلفزيون العراقي أنه إذا صدق الأميركيون أوهامهم وهاجموا العراق فسوف تتأذى الولايات المتحدة وليس من مصلحة الشعب الأميركي أن يلحق به مثل هذا الأذى.

بوش أثناء زيارته لميتشيغان
ضغوط أميركية
في هذه الأثناء صعدت الولايات المتحدة ضغوطها على العراق، ودعا الرئيس الأميركي جورج بوش أمس الأربعاء العالم للاتحاد والضغط على الرئيس العراقي صدام حسين الذي وصفه بالشرير لنزع سلاحه. وأوضح بوش خلال زيارة إلى ولاية ميتشيغان من أجل الترويج للمبادئ التي ذكرها في خطاب حالة الاتحاد مساء الثلاثاء أن احتواء العراق ليس خيارا ممكنا.

وأشار بوش إلى أنه إذا اختارت الدول الأخرى "عدم مواصلة الضغط على صدام حسين وإذا استمر في تحدي العالم، سيقود هذا البلد تحالفا من دول أخرى راغبة وستنزع سلاح صدام حسين".

من جانبه قال وزير الخارجية الأميركي كولن باول أمس إن الولايات المتحدة قد تدرس استصدار قرار جديد من الأمم المتحدة قبل مهاجمة العراق إذا لزم الأمر، ولكنه شدد على أن نزع سلاح العراق واقع سواء كان بالقوة أو بالوسائل السلمية.

وأوضح باول لتلفزيون القناة الرابعة البريطانية أنه سيقدم يوم الاثنين المقبل ما وصفه بدليل مقنع على أن العراق يخفي أسلحة للدمار الشامل، مشيرا إلى أنه في الوقت الذي ليست فيه الحرب أمرا حتميا فإن الوقت بدأ يضيق على العراق كي يفصح عن كل ما لديه بشأن الأسلحة.

وسبق لباول أن قال أمس إن بإمكان الولايات المتحدة أن تساعد الرئيس العراقي صدام حسين في إيجاد بلد يستضيفه مع بعض أفراد عائلته ونظامه إذا قرر الرحيل إلى المنفى، موضحا أن ذلك سيكون بلا شك طريقة لتجنب الحرب.

دونالد رمسفيلد
وكان المتحدث باسم البيت الأبيض آري فليشر قال إن المواجهة مع العراق بشأن مطالب الأمم المتحدة الخاصة بنزع الأسلحة تدخل "مرحلة نهائية" سيكثف فيها الرئيس الأميركي جورج بوش ومسؤولون أميركيون آخرون الجهود الدبلوماسية، في محاولة أخيرة لتجنب الحرب.

وفي إطار الضغط على النظام العراقي قال وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد إن عددا قليلا من القوات الأميركية يوجد داخل العراق. وأضاف رمسفيلد الذي كان يتحدث في مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الأركان ريتشارد مايرز أمس، أنه لا يستبعد حدوث اختراق أمني عراقي للمفتشين الدوليين العاملين في العراق.

الموقف الأوروبي
من جانبه اعتبر المنسق الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا في بروكسل أن مبررات شن حرب على العراق لم يتم إثباتها بعد. وأكد أن إمكانية الحرب تشكل "أفقا مرعبا" بحسب نص الخطاب الذي ألقاه أمام البرلمان الأوروبي وتم توزيعه على الصحافة.

خافيير سولانا
وقال سولانا إنه ليس هناك أي عذر للانسياق إلى الحرب، منتقدا "الصقور" الذين يعتقدون أن "الدبلوماسية هي للضعفاء أو السذج" وأنه يتعين "استخدام القوة في أسرع وقت ممكن"، مؤكدا على ضرورة أن تكون الدبلوماسية في صميم كل الجهود.

وكان المستشار الألماني غيرهارد شرودر -وهو أشد الزعماء الأوروبيين المعارضين للحرب على العراق- قال إنه غير واثق من أن الجهود الدبلوماسية ستنجح في تجنب الحرب. وأضاف شرودر في مؤتمر ببلدة فيزيل الغربية أن الوضع الدولي وخاصة الأزمة بشأن العراق يدعو للقلق.

وفي السياق ذاته صرح وزير الخارجية الأميركي كولن باول في حديث إلى محطة تلفزيونية ألمانية أن الحكومة الأميركية تأمل أن تعيد برلين النظر في معارضتها لحرب على العراق، بعد اطلاعها على المعلومات الجديدة التي ستقدمها الولايات المتحدة إلى مجلس الأمن الدولي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة