20 ألف معمر يعيشون في فرنسا   
الأحد 1427/8/3 هـ - الموافق 27/8/2006 م (آخر تحديث) الساعة 18:47 (مكة المكرمة)، 15:47 (غرينتش)

سيد حمدي-باريس

حققت فرنسا طفرة في أعداد المعمرين الذين تجاوزت أعمارهم 107 أعوام.

وقال المدير في المعهد الوطني الفرنسي للصحة الباحث الشهير جان ماري روبين إن فرنسا تضم اليوم 20 ألفا من هذه الشريحة العمرية، عوضا عن مائتين فقط عام 1950.

وأضاف روبين صاحب الشهرة العالمية في مجال الأشخاص الذين يطلق عليهم اسم "السوبر مسنين"، أن بلاده تشهد تناميا في طول عمر الأفراد حيث ارتفع متوسط الأعمار عموما بمقدار 20 عاما.

وأشار في هذا السياق إلى أن متوسط سن الوفاة لدى الفرنسيات وصل إلى 90 عاما. أما شريحة السوبر مسنين فيبلغ سقف سن الوفاة لديها 112 عاما.

وأظهرت الدراسة أن المقولة السابقة التي تتحدث عن حد أقصى للعمر استنادا إلى معطيات وراثية فقط، باتت موضع اتهام.

مصاعب الحياة
ونوهت إلى أن ما كان يقال سابقا بأن كل إنسان يحمل في طياته ساعة بيولوجية تشير إلى نهاية عمره أمر غير دقيق. ورأت أن العمر لا يرتبط فقط بعدد من العوامل الوراثية، وإنما هناك أيضا الأجواء التي يعيش فيها.

وذكرت الدراسة أنه "إذا أمكننا بدءا من سن معينة إبعاد الشخص عن الضغوط بكل أشكالها، يمكن في هذه الحالة أن يعيش طويلا جدا".

وشددت على أنه ما بين السابعة من العمر التي تشهد أكثر مراحل الإنسان صلابة وحتى الخامسة والتسعين يتعرض الإنسان تدريجيا لشيخوخة. وعندما يدخل عامه السادس والتسعين يفقد القدرة على مواجهة مصاعب الحياة.

كما نبهت إلى أن متوسط الوفيات يأخذ منحنى مرتفعا في المرحلة الممتدة بين السابعة والـ95. لكن وعلى العكس من الاعتقاد السائد تقول الدراسة إن هذا المنحنى يتخذ بين 95 و107 أعوام شكلا أكثر تباطؤا ثم يتجه للاستقرار على نحو ملحوظ في أعقاب ذلك.

ورغم التحسن المرصود على مستوى الرعاية الصحية فإن الدراسة رصدت مؤشرا سلبيا بحلول العام الـ107 أعوام عندما تتراجع العوامل الفسيولوجية في ظل عزلة المسن مع زيادة الاهتمام بتجنيبه "العوامل العدوانية".

العوامل العدوانية
وضربت الدراسة أمثلة على بعض العوامل العدوانية كالبرد والحر والميكروبات، مما يوفر سببا لاستمرار الحياة. ويفسر هذا الواقع بقاء تلك الشريحة داخل دور المسنين أو منعزلين داخل بيوتهم.

وتصف الحياة وفقا لهذا النمط بـ"الأقل مخاطر" مستدلة على ذلك بتجربة يابانية استرشادية تعمد إلى طلاء بيوت المسنين بنوع خاص من الدهانات المضادة للأتربة مع الاستعانة بزجاج للنوافذ ذي إمكانيات خاصة في التعامل مع الضوء والحرارة.

ويلجأ العلماء في نفس البيوت الإرشادية القابلة للتعميم إلى استخدام أقمشة ضد البكتريا وأجهزة تحكم عن بعد وإنسان آلي لقضاء الكثير من الحاجات اليومية للمسن.

وتفيد الدراسة بإمكانية أن توفر البيوت اليابانية الإرشادية سببا إضافيا لحياة ممتدة لمن يقدرون على سكناها.

وعلى العكس من ذلك يؤدي تعرض من تفوق أعمارهم الخامسة والتسعون للحرارة الشديدة إلى الموت لدى كثيرين منهم، وهو الأمر الذي عرفته فرنسا على نطاق واسع في صيف عام 2003.

وحذرت الدراسة من أن التقدم الحادث في سبل الرعاية الصحية قد يحافظ على الجسد لكنه لا يحافظ بالضرورة على المزاج العام للمسنين حيث ثبت أن 30% من هذه الشريحة فقدت الرغبة في الاندماج في الحياة.
ـــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة