تشديد أمني ومظاهرات غاضبة تندد بعملية المسجد الأحمر   
السبت 28/6/1428 هـ - الموافق 14/7/2007 م (آخر تحديث) الساعة 2:34 (مكة المكرمة)، 23:34 (غرينتش)
مظاهرات لأنصار مجلس العمل المتحد في كراتشي أول أمس (رويترز)

عززت السلطات الباكستانية إجراءاتها الأمنية ونشرت الآلاف من قوات الأمن خارج المساجد والمنشآت الحكومية في أنحاء البلاد لمواجهة مظاهرات عارمة دعت إليها أحزاب المعارضة الإسلامية وإدارة وقف المدارس الدينية اليوم، وذلك احتجاجا على الهجوم الدامي على المسجد الأحمر في إسلام آباد.
 
وخرج آلاف الباكستانيين في مظاهرات بمدينة بيشاور والعاصمة إسلام آباد ومدن وبلدات أخرى في الإقليم الحدودي الشمالي الغربي (سرحد).
 
وردد المشاركون هتافات مناهضة للرئيس الباكستاني برويز مشرف وتتعهد بالسير على خطى نائب إمام المسجد الأحمر وزعيم المتحصنين عبد الرشيد غازي الذي قتل برصاص الجيش الباكستاني، في حين أقيمت صلاة الجنازة في العديد من المساجد على أرواح القتلى.
 
وقد أيد مجلس العمل المتحد –الذي يضم ستة أحزاب إسلامية- دعوة 13 ألف مدرسة دينية للتظاهر، وسط تزايد انتقادات المعارضة للحكومة بالإفراط في استخدام القوة في اقتحام المسجد ومدرسة حفصة للبنات الملحقة به.
 
وقال القيادي البارز في مجلس العمل لياقت بلوش إن الاحتجاجات لن تكون محصورة بيوم الجمعة فقط، وإنها ستستمر في أنحاء البلاد، واصفا اقتحام المسجد الأحمر بأنه سياسي صمم للحفاظ على موقع الرئيس برويز مشرف العسكري.
 
من جانبه تعهد رئيس وقف المدارس الدينية قاري حنيف جولندهري بمواصلة "مهمة" نائب إمام المسجد الأحمر -الذي قتل في الاقتحام- عبد الرشيد غازي ضد الرذيلة والعمل على تطبيق الشريعة الإسلامية في البلاد.
 
وأكد نائب وزير الإعلام الباكستاني طارق عظيم لوكالة أسوشيتد برس أن الحكومة اتخذت إجراءات لحماية حياة الناس والحفاظ على الأملاك العامة من التدمير.
 
وقد وضعت قوات الأمن في حالة تأهب بمدينة كويتا عاصمة إقليم بلوشستان الذي ينتمي إليه غازي. كما نشرت السلطات عشرة آلاف شرطي في كراتشي كبرى المدن الباكستانية وعاصمة إقليم السند تحسبا لوقوع أعمال عنف وصدامات.

الثورة الإسلامية

 قتلى المسجد الأحمر دفنوا مؤقتا قرب إسلام آباد (رويترز)

وقد شيع عشرات من أهالي بلدة روجان جنوبي باكستان أمس جثمان عبد الرشيد غازي. وتوعد المشيعون الحكومة الباكستانية برد عنيف انتقاما لمقتل غازي واتهموها بمحاربة الإسلام.

وأم صلاة الجنازة عبد العزيز شقيق غازي، الذي فر من المسجد مع بداية حصار الجيش على المتحصنين الذي دام سبعة أيام.

وألقى عبد العزيز كلمة في التشييع قال فيها إن ما حصل خلال الأيام الماضية لم يكن خافيا على أحد، متوقعا نشوب ثورة إسلامية في باكستان. وقال "نضحي بأعناقنا لكننا لن ننحني للحكام الظالمين سنواصل نضالنا وهنالك ألف غازي ينتظرون الاستشهاد".

وفيما بدا أنه انتقام لعملية اقتحام المسجد الأحمر واستجابة لدعوة الرجل الثاني في تنظيم القاعدة أيمن الظواهري الباكستانيين للثأر من مشرف، قتل ثمانية أشخاص اليوم في هجومين انتحاريين استهدفا إدارات وقوات الأمن الباكستاني شمالي غربي البلاد.

ومنذ بدء اقتحام المسجد الأحمر أوقعت هجمات 35 قتيلا، مما دفع الجيش إلى إرسال تعزيزات إلى أربع مناطق في الإقليم الشمالي الغربي للسيطرة على الأوضاع.

إستراتيجية مشرف
برويز مشرف شارك في صلاة الجنازة على قتلى الجيش (الفرنسية)
وتوعد الرئيس الباكستاني في أول خطاب له بعد اقتحام المسجد الأحمر باستئصال ما وصفه بـ"الإرهاب والتطرف" في بلاده. كما أشاد بقوات الأمن الباكستانية لتحريرها المسجد من "قبضة الإرهابيين".
 
ودعا مشرف في خطابه -الذي كرسه لتوضيح إستراتيجيته في مكافحة الإرهاب- آلاف المدراس الدينية في البلاد للترويج للتحديث و"تدريس قيم الإسلام الحقيقية وإبعاد العقول عن التطرف".

واعتبر أن الهجوم "كان لا بد منه" مبديا أسفه على سقوط ضحايا. وأعرب بعد يوم من سيطرة الجيش الباكستاني الكاملة على المسجد والقضاء على المتحصنين بداخله عن أسفه "لخسارة الأرواح خلال العملية التي كان لا بد منها بالنسبة لباكستان". وكان مشرف يتحدث عقب العثور على 75 جثة في مجمع المسجد الأحمر بعد السيطرة عليه إضافة إلى مقتل 11 جنديا.

لكن زعيم مجلس العمل المتحد القاضي حسين أحمد أشار إلى أن عدد القتلى أعلى بكثير مما أعلنته السلطات ويتراوح بين 400 وألف قتيل.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة