القهوة.. مضار وفوائد   
الأحد 1434/12/23 هـ - الموافق 27/10/2013 م (آخر تحديث) الساعة 16:52 (مكة المكرمة)، 13:52 (غرينتش)
نبتة القهوة تنتج الكافيين لإبعاد الحشرات عن شتلاتها بالأصل، فهو في مثابة مادة سامة لها (دويتشه فيله)
يتفق الناس حول العالم على اختلاف منابتهم وألوانهم على حبهم للقهوة، ذلك المشروب البني برائحته العبقة، فالألماني مثلا يرتشف 150 لترا منه سنويا، مما يدفع للتساؤل: هل تشكل القهوة خطرا على الصحة أم العكس؟

من منا لا يعرف تلك الرائحة اللذيذة المتصاعدة من فنجان القهوة الساخن في الصباح الباكر. وسواء كانت قهوة عربية أو تركية أو سريعة التحضير أو غيرها، كثيرون لا يبدؤون يومهم من دونها، ويعزون السبب وراء حبهم لهذا المشروب إلى نكهته الزكية وتأثيره الإيجابي على الجسد والروح.

ويوضح عالم العقاقير كونو غوتلر -من العيادات الجامعية في كولونيا- أن الكافيين يحفز الجهاز العصبي بشكل تنشط من خلاله عضلة القلب، والذي يؤدي بدوره إلى تقوية التروية الدموية في الدماغ وإمدادها بكمية أكبر من الأكسجين، وهو ما يدعم الإحساس بالصحة والقدرة على التفكير.

وتنتج نبتة القهوة الكافيين لإبعاد الحشرات عن شتلاتها بالأصل، فهو بمثابة مادة سامة لهذه الحشرات، أي أن الهدف من الإنتاج الطبيعي للكافيين ليس تحقيق الشعور اللذيذ لدى البشر عند ارتشافهم للقهوة. غير أن الأطباء والباحثين لهم رأي آخر في هذا الشأن، إذ يجدون القهوة غير صحية، فالكافيين يحفز إنتاج الأدرينالين في الغدة الكظرية ويوتر الجسم في حالة الاستهلاك المستمر للقهوة.

الكل يعرف تلك الرائحة اللذيذة المتصاعدة من فنجان القهوة الساخن في الصباح الباكر (غيتي)

الخطر
وتماما كما في حالات الخطر، يتزايد الشد العضلي ويرتفع مستوى السكر في الدم ونبضات القلب وضغط الدم والتنفس لإمداد الجسد بطاقة أكبر، مما قد يؤدي على المدى البعيد إلى إرهاق الغدة الكظرية والتأثير سلبيا على الدورة الدموية المرتبطة بنبضات القلب مباشرة.

وخلافا للتأثير الخارجي الذي يستمتع به شارب القهوة، فإن تأثيرها الداخلي على الجسم يبدو سلبيا في واقع الأمر.

ويشير غوتلر إلى أن التأثيرات السلبية للكافيين قد تكون مرتبطة بالاستعداد الجيني لمرتشف القهوة، إذ يرتبط الكافيين بإنزيم "سيتوكوم بي1أي2" الذي لا ينشط لدى كافة البشر بنفس الدرجة. ويعني أن البعض لا يمتص جسمهم للكافيين بسرعة تكافئ الآخرين، وهذا بدوره يبطئ تأثير الكافيين في الجسم ويديمه فترة أطول. ولذا فإن هذا النوع من مرتشفي القهوة قد يعانون من تسارع غير منتظم لنبضات القلب.

على الصعيد الآخر، فإن هناك أيضا أناسا ينتجون كميات كبيرة من هذا الإنزيم، ولذا فإن الآثار السلبية للقهوة تبقى مرتبطة إلى حد كبير بشاربها وجسده. ويؤكد عالم العقاقير أن التأثير السلبي للقهوة مناط بالكمية وحدها.

دراسات متعددة
ويعد مشروب القهوة أحد أكثر المشروبات التي يتناولها العلماء في دراساتهم بسبب تأثيراته العديدة على الأعضاء البشرية. ويشير بعضها إلى تأثيرات إيجابية محتملة للقهوة على المدى البعيد، مثل التقليل من احتمالية الإصابة بالنوع الثاني من السكري، والوقاية ربما من مرضي باركنسون والزهايمر.

حبوب القهوة مباشرة بعد قطفها (الأوروبية)

ويعود الفضل في هذه التأثيرات الإيجابية المحتملة إلى الكافيين والمواد المضادة للأكسدة في القهوة والتي تعمل على تثبيط نشاط الخلايا الجذرية في عمليات الأيض والتأثير على وظائف الخلايا المتعددة. ويقول غوتلر إن لأجسادنا أنظمة طبيعية مضادة للأكسدة، إلا أنه من المفيد توفر مثل هذه المواد الداعمة من خلال شرب القهوة.

ويبقى السؤال عما إذا كانت القهوة مفيدة أم مضرة للجسم دون إجابة واضحة، إلا أنه من الجلي أن الاعتدال في شربها واتباع إرشادات الطبيب خاصة بالنسبة لمرضى القلب وارتفاع ضغط الدم، هو الجواب الأكثر منطقية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة