واشنطن ترغب بتسريع تشكيل قوات الأمن العراقية   
الجمعة 1424/9/7 هـ - الموافق 31/10/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

القوات الأميركية تشن حملات اعتقال ومداهمة في أوساط من تسميهم المشتبه في تخطيطهم لهجمات ضدها (الفرنسية)

أعلن وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد أمس الخميس أن الولايات المتحدة تريد تسريع انتشار قوات الأمن العراقية مشيرا إلى أن أكثر من 100 ألف رجل باتوا حتى الآن جاهزين.

وأكد رمسفيلد أن بعض رجال الشرطة قد انتشروا حتى قبل انتهاء تدريباتهم التي تستمر ثمانية أسابيع. وأضاف أن عدد العراقيين المنتشرين في إطار مختلف قوات الأمن سيتجاوز عدد القوات الأميركية المنتشرة في العراق التي تبلغ 130 ألف رجل.

رونالد رمسفيلد (رويترز)

وقد بدأ تشكيل قوات الأمن العراقية نهاية الصيف فيما تتهم انتقادات كثيرة البنتاغون بأنه لم ينشر أعدادا كافية من القوات الأميركية لتثبيت الأمن في العراق.

من جانبه أكد وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان أمس الخميس ضرورة إعادة السيادة إلى العراقيين وخصوصا على الصعيد الأمني، مشيرا إلى أنهم أفضل من يعرف "كيف يتم التصدي لانعدام الأمن المتزايد" والحؤول دون "الوقوع في دوامة بالغة الخطورة".

وأشار دو فيلبان في مقابلة مع شبكة التلفزة العامة "فرنسا/2" إلى أن "الخطر الأساسي اليوم في العراق, هو الفراغ السياسي".

هجمات المقاومة
ميدانيا أفاد مراسل الجزيرة في بغداد بأن شخصا لقي مصرعه وأصيب ثمانية آخرون بجروح في انفجار هز منطقة الرشيد السكنية وسط العاصمة العراقية.

الأنباء تضاربت بشأن سبب الانفجار في منطقة الرشيد (الفرنسية)
وشبت النيران في أحد المنازل عند تقاطع شارعي المتبني والرشيد ثم امتدت لتلتهم المباني المجاورة، في حين بذلت فرق الإطفاء جهودا ضخمة للسيطرة على الحريق الهائل. وبينما كان رجال الإطفاء يعملون على إخماد الحريق هز انفجار آخر المنطقة.

وأغلقت قوات الاحتلال الأميركي المنطقة في وقت تضاربت فيه الأنباء عن أسباب وقوع الحادث. فقد أرجع مصدر عسكري أميركي الحادث إلى انفجار خزان لغاز البروبان، في حين قالت الشرطة العراقية إن الانفجار ناتج عن عبوة ناسفة.

كما تواصلت هجمات المقاومة على قوات الاحتلال الأميركي، وذكرت مصادر في الشرطة العراقية أن قافلة عسكرية أميركية تعرضت لهجوم بعبوة ناسفة في وسط بغداد مما أدى إلى إصابة آلية عسكرية من نوع هامفي.

وقال مراسل الجزيرة في بغداد إن موقعين لقوات الاحتلال تعرضا لهجومين منفصلين بقذائف الهاون شمال بغداد. وأوضح أن الموقعين هما معسكر كفر قاسم ومعسكر ناحية القلعة القريبان من مدينة سامراء.

وذكر شهود عيان أن قوات أميركية مدعومة بالمدرعات والآليات اقتحمت منزلا في أبو غريب غرب بغداد واعتقلت عشرة أشخاص كانوا بداخله.

القوات الأميركية ترد على الهجمات بمزيد من الاعتقالات في أوساط العراقيين (الفرنسية)

كما ذكرت مصادر عسكرية أميركية أن قوات فرقة المشاة الرابعة دهمت منازل بمدينة بعقوبة واعتقلت خمسة أشخاص في إطار بحثها عن أشخاص تتهمهم بتصنيع العبوات الناسفة.

وفي الموصل ذكر شهود عيان أن عربة عسكرية أميركية في منطقة حي الجوسق جنوب غرب المدينة تعرضت لهجوم بالقذائف الصاروخية مما أدى إلى وقوع إصابات بين الجنود الأميركيين.

وقالت الأنباء إن قطار شحن للقوات الأميركية تعرض لهجوم بالقنابل أدى لاحتراق بعض حاوياته أعقبته عمليات سلب. وذكر شهود عيان أن قطار الشحن كان يسير على الطريق بين الفلوجة والرمادي في منطقة البوعلوان غرب بغداد لنقل إمدادات للجيش الأميركي عندما تعرض للهجوم.

عزة إبراهيم الدوري (الفرنسية)

وفي هذا السياق قال مسؤول بوزارة الدفاع الأميركية إن لدى الوزارة معلومات بأن نائب رئيس مجلس قيادة الثورة في النظام العراقي السابق عزة إبراهيم الدوري هو من يقوم بتنسيق الهجمات التي يتعرض لها الجنود الأميركيون في العراق.

من جهة أخرى أصيب ممثل المرجع الشيعي علي السيستاني في كربلاء الشيخ عبد المهدي الكربلائي بجروح في الرأس، وأصيب خمسة من حراسه جراء تعرضهم لهجوم بقنبلة يدوية عقب أدائهم الصلاة في مرقَد الإمام الحسين في كربلاء. وقد رفض ممثل السيستاني تحميل أي جهة مسؤولية الهجوم. لكنه اتهم من قال إنهم لا يريدون الاستقرار في كربلاء بالوقوف وراء الهجوم.

الأمم المتحدة
في هذه الأثناء وافقت الولايات المتحدة بأسف على إعلان الأمم المتحدة والصليب الأحمر استدعاء قسم كبير من موظفيهما الأجانب من بغداد, معترفة بأنها لا تملك الذرائع للتصدي لقرار يتعلق بسلامة الموظفين.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر إن هذه القرارات "مفهومة". وأضاف أن رد فعل الولايات المتحدة تميز مع ذلك بـ"خيبة الأمل".

وقد أعلنت الأمم المتحدة أنها ستسحب موظفيها الأجانب من بغداد بشكل مؤقت لحين إجراء مشاورات بشأن مستقبل عملياتها في العراق. وقالت الناطقة باسم الأمم المتحدة في جنيف ماري هوز إن القرار يشمل فقط الموظفين الأجانب في العاصمة العراقية وليس الموظفين في مدينة أربيل شمال البلاد.

ندى دوماني أكدت بقاء الصليب الأحمر في العراق (رويترز)
من جهتها أعلنت الناطقة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر ندى دوماني أن كل الموظفين الأجانب في اللجنة سيغادرون العراق للاجتماع في غضون أيام في بلد مجاور مع مسؤولي المنظمة التي تتخذ من جنيف مقرا لها. ويتناول الاجتماع سبل خفض الموظفين الأجانب في العاصمة العراقية بغداد بعد تفجير السيارة المفخخة الذي استهدف مقرها الاثنين الماضي.

وأوضحت ندى دوماني أن اللجنة قررت رغم ذلك البقاء بسبب استمرار معاناة العراقيين. وصرحت دوماني أن الصليب الأحمر استأنف بعض العمليات مثل نقل مياه الشرب النقية إلى مدينة الصدر.

وقالت إن اللجنة ستبحث اتخاذ إجراءات أمنية إضافية لحماية نحو 600 من موظفيها المحليين وموظفيها الأجانب الذين سيتقرر بقاؤهم في العراق.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة