واشنطن تدرس سبل استعادة السلام بليبيريا   
الأربعاء 1424/5/4 هـ - الموافق 2/7/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

طفل ليبيري قتيل في المعارك الأخيرة بأحد شوارع منروفيا (رويترز)
أعلن البيت الأبيض أن الولايات المتحدة تدرس بعناية الوضع في ليبيريا سعيا للوصول إلى "أفضل وسيلة لدعم الجهود الدولية لمساعدة ليبيريا على استعادة السلام وإحلال دولة القانون" في هذا البلد.

وقال الناطق باسم البيت الأبيض آري فلايشر إن كبار مستشاري الرئيس الأميركي جورج بوش كانوا قد بحثوا أمس الوضع في ليبيريا وإن "الولايات المتحدة التزمت إلى حد بعيد في مفاوضات السلام التي جرت حتى الآن وستواصل العمل مع حكومات المنطقة لمساندة المفاوضات الرامية إلى الشروع في مرحلة انتقالية نحو الانتخابات".

وكان وزير الخارجية الأميركي كولن باول قد قال أمس إن بلاده تبحث في مجموعة من الخيارات وإنه سيتم إبلاغ بوش وسيتخذ قرار في هذا الصدد.

وقال فلايشر إن "الوضع هادئ في الوقت الحاضر في منروفيا" و"يبدو أن معظم المتمردين انسحبوا من مواقعهم السابقة".

وارتفعت أصوات عدة طالبت الولايات المتحدة بتزعم قوة دولية من أجل إعادة النظام إلى هذا البلد.

وسيكون موضوع الدور الأميركي في ليبيريا من أهم القضايا التي ستواجه الرئيس بوش خلال زيارته التي تستمر خمسة أيام لأفريقيا الأسبوع المقبل. ولن يتوجه بوش إلى ليبيريا التي حث رئيسها تشارلز تايلور المتهم بارتكاب جرائم حرب في سيراليون على التنحي.

وتتزايد الضغوط على الولايات المتحدة للتدخل لإنهاء نحو 14 عاما من الصراع في الدولة الواقعة في غرب أفريقيا.

إلا أن واشنطن التي تنتشر قواتها في العراق وأفغانستان تبدو غير راغبة في التحرك. ويتذكر المسؤولون الأميركيون تجربة بلادهم المذلة في الصومال وسحب قواتها من مهمة إنسانية في ذلك البلد عام 1993 خلفت 18 قتيلا أميركيا.

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان مجلس الأمن الدولي للسماح بنشر مثل هذه القوة متعددة الجنسيات في ليبيريا, مشيرا إلى ضرورة أن تتولى الولايات المتحدة قيادتها.

كذلك دعت المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا خلال اجتماع الأحد في نيجيريا إلى إرسال قوة تدخل بقيادة أميركية.

وكرر أنان نداءه من أجل قوات تدخل اليوم الثلاثاء قائلا إن القيام بذلك يحتاج إلى دولة تملك قوة عسكرية كبيرة للانضمام إلى قوات حفظ سلام من غرب أفريقيا وعد بتشكيلها.

وقال أنان في سويسرا "بالطبع هذا قرار يرجع إلى الولايات المتحدة، لكن كثيرين يتوقعون أن تقود الولايات المتحدة العملية".

وفي لندن قال سامويل جاكسون مفاوض السلام ووزير الدولة الليبيري للشؤون الاقتصادية والمالية اليوم إن تايلور سيتخلى عن السلطة عندما يتم التوصل إلى اتفاق سلام شامل يمكن أن يسمح "بخروج منظم" من السلطة.

وأضاف جاكسون أن أي اتفاق لإبعاد تايلور عن السلطة يجب أن يتضمن ضمانات بعدم محاكمته بارتكاب جرائم حرب بعد ذلك.

الوضع الإنساني كارثي
ويبذل عمال الإغاثة قصاري جهدهم لمساعدة الآلاف من الليبيريين الذين تقطعت بهم السبل أو أصيبوا بجراح أو أصابهم المرض بسبب القتال في عاصمة بلادهم منروفيا، في الوقت الذي جدد فيه الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان دعوته لتدخل عسكري عاجل.

وأصابت الكوليرا السكان الفارين الذين أنهكوا بعد أن أمضوا مدة طويلة خلال الأشهر الأربعة الماضية في العراء وتحت الأمطار الغزيرة أحيانا، إضافة إلى نقص الغذاء والماء الصالح للشرب. وخلال الأسابيع الأربعة الأخيرة تلقى 620 شخصا علاجا لإصابتهم بالكوليرا.

وفي جنيف قالت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين إن بوسعها البدء في إعادة 15 ألفا من لاجئي سيراليون الذين تقطعت بهم السبل في ليبيريا إلى بلادهم بشرط أن يستمر وقف إطلاق النار.

ويخشى الكثير من سكان منروفيا من احتمال تجدد القتال بين المتمردين وأنصار تايلور، رغم إعلان وقف لإطلاق النار من جانب المتمردين يوم الجمعة.

وقال مسؤولون إقليميون إنه تقرر تأجيل وصول فريق من المراقبين من أجل الفصل بين الخصوم في ليبيريا وتحديد خط جبهة بين المتحاربين إلى غد الأربعاء. ويسيطر المتمردون حاليا على 60% من أراضي ليبيريا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة