خطاب الأسد المرتقب   
الأربعاء 1432/4/26 هـ - الموافق 30/3/2011 م (آخر تحديث) الساعة 15:18 (مكة المكرمة)، 12:18 (غرينتش)

تكهنات كثيرة حول خطاب بشار الأسد المرتقب اليوم (رويترز)

يدور مقال رانيا أبو زيد بمجلة تايم الأميركية حول الاحتجاجات التي تعم سوريا منذ عشرة أيام و"هزت ما تبقى من الدولة البوليسية القمعية". وكيف أن الرئيس بشار الأسد كان بعيدا مثل والده في هذه الظروف بينما تتواصل الشائعات بأنه على وشك إلقاء خطاب للأمة في أكبر أزماتها منذ عقود لكنه لم يظهر بعد.

وتساءلت الكاتبة عن سبب تأخر الأسد كل هذا الوقت للتحدث إلى شعبه، وقالت إن التأخير ربما يشير إلى شيء خطير يدور وراء الكواليس.

فهناك تكهن بوجود تذبذب، في أحسن الأحوال، وفي أسوأها خصومة بين دائرة الرئيس الصغيرة من مستشاري العائلة. واللاعبون الرئيسيون فيها هم أخوه الأصغر ماهر، الذي يترأس الحرس الجمهوري وكذلك الجنرال آصف شوكت نائب رئيس أركان الجيش وزوج أخت بشار الكبرى بشرى. ثم هناك ابن خاله رامي مخلوف الملياردير الذي يتحكم في شبكة الهاتف النقال. ولهذا لم يُتخذ القرار بعد، وقد يكون هذا هو سبب تأخر خطابه.

وفي نفس الوقت استجاب النظام، كما قالت الكاتبة، للاحتجاجات غير المسبوقة التي نادت في معظمها بالإصلاح وليس الإطاحة بالحكومة بسياسة الجزرة والعصا: عندما جاء الوعد بإلغاء قانون الطوارئ الذي ظل قرابة نصف القرن مصحوبا بالذخيرة الحية التي أطلقت على جموع المتظاهرين وهو ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 73 شخصا وفق هيومان رايتس ووتش، وزادت العفو الدولية العدد إلى 92.

وتوقعت الكاتبة أن يقدم الأسد المزيد من التنازلات، لكنها تساءلت هل ستكون هذه الإصلاحات كافية لتهدئة الأزمة؟ وهل سيستمر السوريون في النظر إلى رئيسهم بمحبة بينما لا يجدونها في نظامه؟ أم أنهم لن يصدقوه بعد الآن؟

الإصلاح لم يكن أبدا المهارة التي يتميز بها الأسد رغم حقيقة أنه كان كثير الحديث عنها. وعندما جاء إلى السلطة عام 2000 استقى شرعيته من تراث والده المخيف
وقالت إن الإصلاح لم يكن أبدا المهارة التي يتميز بها الأسد رغم حقيقة أنه كان كثير الحديث عنها. وعندما جاء إلى السلطة عام 2000 استقى شرعيته من تراث والده المخيف لكنه بدا حريصا على الانفكاك عنه عندما دعا إلى ما يعرف بربيع دمشق، تلك التجربة القصيرة في حرية التعبير التي شهدت بروز صالونات سياسية. وأغلق سجن المزة السيئ السمعة وأطلق سراح عدد من السجناء السياسيين. ولكن سرعان ما انتهي الربيع فجأة وتم جمع كثير من أعضاء هذه الصالونات وأودعوا السجون.

ومما لا شك فيه أن الأسد سيلقي خطاب اليوم وهو منتبه لحقيقة أن تصريحات مشابهة كانت مقدمات جوهرية لسقوط قيادتي تونس ومصر. وإذا واصل السوريون الاحتجاجات بعد خطابه فسيكون وقتها قد استخدم أداته الأكثر قيمة، خطابه للأمة، دون جدوى. وإذا تواصلت الاحتجاجات فإن خطابه يمكن أن يكون بداية العد التنازلي لحكمه، كما قال أحد المحللين في شؤون الشرق الأوسط.

وختمت أبو زيد بأنه إذا بدا خطاب الأسد تافها فما الذي يمكن أن يفعله بعد ذلك ليبقى في السلطة؟ ربما حينها سيرى العالم مدى حقيقة ما ورثه بشار عن والده.

شخصية الأسد
وفي سياق متصل أيضا تساءل دافيد ليش في نيويورك تايمز: أين كان الأسد طوال الأسبوع الماضي بعد مظاهرات عمت البلاد وقتل فيها العشرات بأيدي قوات الأمن، ومع ذلك ظل الأسد هادئا جدا لدرجة أن الشائعات انتشرت بأنه قد أطيح به.

أحداث درعا السورية (الجزيرة)
وتساءل أيضا هل سيكون مثل والده حافظ الأسد، الذي خلال ثلاثة عقود من حكمه أطلق العنان لقوات الأمن لحفظ النظام وفرض قمع وحشي لانتفاضة إسلامية عنيفة بداية ثمانينيات القرن الماضي؟ أم هل سيرى هذا الأمر فرصة للانتقال بسوريا إلى وجهة جديدة بتحقيق الوعد المنسوب إليه عندما تقلد الرئاسة عقب وفاة والده عام 2000؟

وتحدث الكاتب عن شخصية الأسد عامي 2004 و2005 عندما كان يؤلف كتابا عنه وأنه استمر في لقائه. وفي ذاك الوقت رأي الأسد يتطور تدريجيا إلى رئيس جرئ ومتمرس ورأى أنه مستهلك في نظام سوري خامل. وببطء استبدل هؤلاء المشكوك في ولائهم بحلفاء في الجيش وقوات الأمن والحكومة.

لكنه لم يمتلك سلطة مطلقة. وكان عليه أن يساوم ويفاوض ويتلاعب بجيوب المقاومة داخل الحكومة ومجتمع الأعمال لتحقيق إصلاحات مثل الاعتراف بالبنوك الخاصة وإنشاء بورصة تحول النظام الاشتراكي السوري إلى اقتصاد سوق أكثر انفتاحا.

وأشار ليش إلى أنه حتى مع تصاعد العنف في سوريا فمن المهم تذكر أن سوريا ليست ليبيا والرئيس الأسد ليس العقيد القذافي. إذ أن قمع المتظاهرين لا يعني بالضرورة أنه يشدد قبضته على السلطة، ولكن ربما تكون الشرطة السرية، التي طالما كان لها اليد الطولى، هي التي أخذت بزمام الأمور.

والأكثر من ذلك، كما يقول الكاتب، هو أن العناصر المناوئة للأسد ينبغي أن تكون حذرة مما تتمناه. فسوريا متنوعة عرقيا ودينيا، ومع الإزالة المتهورة للسلطة المركزية من الممكن أن تنفجر الدولة من الداخل كما حدث بالعراق. ولهذا السبب تريد إدارة أوباما بقاءه بالسلطة حتى وهي تنصحه بأن يختار طريق الإصلاح.

وربما تكون هذه الاضطرابات قد منحت لبشار فرصة أخيرة ليكون شيئا أكثر من مجرد كونه ابن حافظ الأسد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة