تصعيد التوتر بين لندن وموسكو ليس في مصلحتهما   
الجمعة 1429/1/11 هـ - الموافق 18/1/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:53 (مكة المكرمة)، 11:53 (غرينتش)
ركزت جل الصحف البريطانية الصادرة اليوم الجمعة على تداعيات توتر العلاقات الدبلوماسية بين روسيا وبريطانيا التي تصاعدت مؤخرا، وكون هذا التصعيد قد يؤدي إلى نتائج عكسية ليست في مصلحة البلدين اللذين تربطهما علاقات تجارية أخرى على درجة كبيرة من الأهمية.
 
ابتزاز مرفوض
"
التفسير المحتمل لقرار الكرملين بمحاصرة المجلس الثقافي البريطاني هو رغبة بوتين في ممارسة بعض الضغط على الحكومة الجديدة حال تقلده منصب رئيس الوزراء
"
ديلي تلغراف
فقد جاء تعليق صحيفة ديلي تلغراف بعنوان "بوتن لن يجني شيئا من مضايقة البريطانيين"، حيث عددت خروقات روسيا بدءا من إرسالها جواسيس للندن لارتكاب جريمة قتل، ثم إرسال قاذفاتها النووية متحدية الدفاعات الجوية البريطانية، والآن ترهب العاملين في البعثات الثقافية البريطانية في المنطقة الخلفية لروسيا العظمى، على حد قولها.
 
واستغربت الصحيفة مسلك الحكومة الروسية، التي تزعم أنها ترغب في تحسين علاقاتها بالغرب، واعتبرت المضايقة التي يتعرض لها المسؤولون البريطانيون هناك حاليا لا تقارن بتسميم الكرملين ألكسندر ليتفينينكو في فندق بلندن عام 2006، وأن ما تقوم به ليس إلا جزءا من نمط مألوف من الترهيب وأن المتنفذين في نظام بوتين لن يردعهم شيء للوصول إلى غايتهم.
 
ورجحت أن التفسير المحتمل لقرار الكرملين بمحاصرة المجلس الثقافي البريطاني هو رغبة بوتين في ممارسة بعض الضغط على الحكومة الجديدة حال تقلده منصب رئيس الوزراء، الذي خصصه لنفسه كجائزة ترضية لتخليه عن منصب الرئاسة، والتأثير في جماهير الناخبين بوقوفه في وجه خصمه الإمبريالي القديم ولهذا السبب اختار بريطانيا بدلا من ألمانيا وفرنسا.
 
وأضافت أنه مهما حاول بوتين أن يصف للروس أعماله الاستفزازية بأنها وسيلة لإيقاف البريطانيين المتكبرين عند حدودهم, فإن دوافعه الضمنية ما هي إلا محاولة للتنمر على الحكومة البريطانية لتكف عن محاولاتها لتسليم أندريه لوغوفوي، رئيس الوزراء الروسي المنتخب مؤخرا والمشتبه فيه الأول لدى سكوتلانديارد في مقتل ليتفينينكو.
 
وقالت إن هذا الابتزاز الصارخ من جانب روسيا سيزيد من حدة موقف وزارة الخارجية البريطانية الذي شجب إجراءات موسكو الأخيرة واعتبرها "وصمة لسمعة روسيا".
 
وأضافت ديلي تلغراف أن مصالح البلدين تكمن في تعزيز العلاقات بينهما لأن بريطانيا كانت أكبر مستثمر في أسواق روسيا عام 2007 كما أن لندن أصبحت ثاني موطن لطبقة جديدة من أصحاب الملايين الروس.
 
وختمت بأنه إذا أرادت بريطانيا فعلا الوقوف في وجه الكرملين، بتنغيص حياة طبقة الأثرياء الروس والأشباح الآخرين على أرضها، فإن هذا سيؤرق بعض العقول في موسكو التي -بعد أكثر من أربعة عقود من العزلة عن أوروبا خلال الحرب الباردة- لم تعد ترغب في تكرار المأساة. لأن البلدين يحتاجان لبعضهما وهذه الحقيقة ستبدو أكثر وضوحا بمجرد الانتهاء من انتخابات الرئاسة.
 
 
مردود عكسي
أما فايننشال تايمز فقد علقت على الأمر بقولها إن الدول الغربية تعودت على السلوك العدواني لبوتن روسيا. فبينما الولايات المتحدة ومعظم الاتحاد الأوروبي يطالبون باستقلال كوسوفو، تقف روسيا حجر عثرة.
 
وبينما تسعى القوى الغربية لزيادة عقوبات الأمم المتحدة لإجبار إيران على تعليق تخصيب اليورانيوم، تنكص روسيا على عقبيها، وبينما اقتتلت الدول الغربية بقوة الشهر الماضي لإحياء المعاهدة الأوروبية للحد من الأسلحة، علقها السيد بوتين.
 
"
المواجهة بين لندن وموسكو وترت العلاقات التي هي في أسوأ حالاتها بالفعل منذ الحرب الباردة وليست في مصلحة البلدين
"
تايمز
وحذرت الصحيفة بوتين بأن سلوكه هذا يمكن أن يكون له رد فعل عكسي على كثير من الأنشطة المالية والضاغطة للروس المقيمين في المملكة المتحدة، وأنه إذا أراد بوتين مبارزة المنظمات الأجنبية العاملة في بلده، فمن الأفضل أن يدرك أن البريطانيين لديهم تساؤلات كثيرة في جعبتهم.
 
كذلك أشارت صحيفة تايمز في تعليقها على الأمر إلى أن هذه المواجهة وترت العلاقات التي هي في أسوأ حالاتها بالفعل منذ الحرب الباردة وليست في مصلحة البلدين.
 
ولفتت إلى استدعاء السلطات الروسية لعشرين من العاملين في المجلس الثقافي البريطاني واستجوابهم حول مجموعة من المسائل، بما في ذلك صحة الحيوانات الأليفة العائلية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة