الجثامين والمفقودون المسكوت عنهم بمفاوضات السلام   
الجمعة 1430/3/23 هـ - الموافق 20/3/2009 م (آخر تحديث) الساعة 9:24 (مكة المكرمة)، 6:24 (غرينتش)
بعض المفقودين لم يظهر لهم أثر منذ 1967 (الجزيرة نت)

ميرفت صادق-رام الله

مرت 18 عاما تقريبا على غياب الشاب رمزي شاهين عن منزله بقرية عين عريك غرب رام الله بالضفة الغربية، ومنذ ذلك الحين يجلس الوالدان بانتظاره "حيا أو ميتا". وكلما لاحت في الأخبار "صفقة تبادل" راح الأب يتمنى.. "إن شاء الله يطلع أسير ويرجع مع الشباب".

عائلة شاهين واحدة من 270 أسرة فلسطينية، تعاني "جرحا مفتوحا" على الغيب، وبين الحياة والموت تتأرجح أمانيهم، بعضها القليل يعيش هاجس عودة المفقودين دون إجابة جازمة عن مصيرهم، وغالبيتهم يفقدونهم في مقابر مجهولة بلا "استراحة أخيرة".
 
ويروي الحاج جمال شاهين والد رمزي "الشهيد الحي كما يطلقون عليه" أن تاريخ 11 نوفمبر/ تشرين الثاني 1991 كان آخر يوم يُشاهَد فيه ابنه قبل أن يختفي، ثم وصلتهم معلومات عن أنه كان أحد أربعة مقاتلين خاضوا معركة ضد الاحتلال في النقب جنوب فلسطين المحتلة.

جنود إسرائيليون يستخرجون جثثا لما سموهم "قتلى العدو" بمقبرة في يوليو/ تموز الماضي (رويترز-أرشيف)
وأعلنت حركة فتح في حينها عن استشهاد الأربعة، لكن دليلا واحدا عن استشهاده أو أي مصير آخر، لم يتبين للعائلة خاصة أن الاحتلال لم يعلن عن أية معلومات، ولم يسمح للعائلة بمشاهدة جثته إن كان شهيدا.
 
ولم يتوقف الأب رغم مرور السنوات عن البحث، وأرسل من يسأل في منطقة العملية، وشمل البحث جنوب لبنان وسوريا والأردن وحتى صفقة حزب الله مع الإسرائيليين قبل أشهر.
 
مفاوضات الأسرى
ويوجه الحاج جمال شاهين نداءً لفصائل المقاومة ليضعوا كرامة الشهداء والمفقودين والأسرى في حسبانهم، في مفاوضات الأسرى.
 
ويقول الأستاذ عصام العاروري مدير مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان، إن مسحا أجرته مؤسسته، كشف عن 270 شهيدا ومحتجزا ومفقودا فلسطينيا، بعضهم اختفت آثاره منذ حرب 1967.
 
وبدأ المركز حملة استرداد الجثامين والكشف عن مصير المفقودين في مايو/ أيار 2008، دعا خلالها عائلاتهم إلى تعبئة استمارات تضم معلومات أولية كالاسم وتاريخ الاستشهاد أو الفقدان، وأية معلومات عن مصيرهم.
 
ومن بين 270 حالة بالضفة والقطاع، يظهر المسح وجود أكثر من 90% منهم شهداء لم تسلم جثامينهم، غالبيتهم نفذوا عمليات منذ بداية انتفاضة الأقصى عام 2000، ووثقت حالات عديدة منذ أوساط السبعينيات أن 10% اعتبروا مجهولي المصير، اختفت آثار معظمهم خلال حرب 1967 وما تلاها.

"
90% من بين 270 حالة أحصيت الضفة والقطاع  شهداء لم تسلم جثامينهم غالبيتهم نفذوا عمليات منذ بداية انتفاضة الأقصى
"
المسكوت عنه
ويقول العاروري إنه والمرحلة التالية لعملية التوثيق شكلت لجنة وطنية عليا من ذوي الشهداء والمفقودين تعمل على إثارة قضيتهم على المستوى السياسي باعتبارها "مسكوتا عنها" في المفاوضات مع الإسرائيليين، وفي صفقة التبادل الجارية.

وإلى جانب مذكرات رفعتها العائلات إلى منظمات حقوق الإنسان والصليب الأحمر والكتل البرلمانية والفصائل الفلسطينية، اتجه المركز بالسؤال إلى سلطات الاحتلال وقيادة الجيش الإسرائيلي، لكن المماطلة كانت الإجابة الوحيدة حسب العاروري الذي يعتقد أن الاحتلال يحتفظ بجثامين الشهداء والمفقودين للمساومة.

مقابر سرية
ويتحدث العاروري عن تسريبات تظهر وجود أربع مقابر سرية يستخدمها الجيش الإسرائيلي لدفن "قتلى العدو" يُعتقد أن إحداها أغلقت بعد صفقة التبادل الأخيرة مع حزب الله، وبقيت ثلاث محاطة بأسيجة وأعلنت مناطق عسكرية مغلقة، تحتجز فيها الجثامين بشكل غير ملائم لحفظها، حيث تدفن على عمق نصف متر أو أقل، لتبقى عرضة للتقلبات الجوية وللوحوش الضالة، حسب المعلومات المتوفرة عن القبور التي يحمل كل منها لوحة معدنية برقم متسلسل، وتوجد بيانات عن هوية أصحابها في سجلات الجيش الإسرائيلي.
 
وحسب مدير مركز القدس الحقوقي لم تكن للإسرائيليين منذ نكبة 1948 وحتى 1976 تعليمات خاصة بطريقة التعامل مع جثث الفلسطينيين، ورغم اعتماده نظام مقابر الأرقام لاحقا، يصعب التعرف على معظم الشهداء الذين قضوا قبل ذلك. 
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة