أموال مصر المهربة تشكو "تواطؤ" النظام   
الأربعاء 1/9/1436 هـ - الموافق 17/6/2015 م (آخر تحديث) الساعة 10:23 (مكة المكرمة)، 7:23 (غرينتش)

عبد الرحمن محمد-القاهرة

أحرج وزير الدولة للشؤون الخارجية السويسري إيف روسيي النظام الحالي في مصر بكشفه عن عدم تقدم السلطات المصرية بطلب لاسترداد الأموال المهربة من قبل نظام حسني مبارك والمودعة في البنوك السويسرية، مطالبا مصر باتخاذ إجراءات قضائية صحيحة لاسترداد تلك الأموال.

وباتت تصريحات النظام في مناسبات مختلفة عن اهتمامه بملف الأموال المنهوبة محل شك، كذلك إعلان الحكومة المصرية، في نوفمبر/تشرين الثاني 2014، تشكيل لجنة لاسترداد الأموال المهربة إلى الخارج، ألغت بمقتضاها لجنة شكلت عام 2012 للقيام بذات المهمة.

عجز مشبوه
وقبل تصريحات الوزير السويسري بيوم واحد، قال المستشار عدلي حسين -محافظ المنوفية الأسبق- خلال مؤتمر عن الفساد إن الحكومة المصرية "لن تستطيع استعادة الأموال المهربة، نظرًا لعدم وجود أي آليات تمتلكها من أجل ذلك"، مضيفا أن المنظمات الدولية المالية "قائمة على تجارة السلاح والدعارة والمخدرات، وبالتالي لن توافق بسهولة على عودة تلك الأموال المهربة".

وفي قراءته للموقف يرى محمد محسوب -وزير الدولة للشؤون القانونية في حكومة الرئيس المعزول محمد مرسي- أن النظام الحالي "لم تكن لديه أي نية لاسترجاع الأموال المهربة، لكونه شريكا أساسيا في عملية التهريب تلك".

وفي تصريح للجزيرة نت، أكد محسوب -الذي كان أحد أعضاء اللجنة الشعبية التي شُكلت عقب ثورة 25 يناير للعمل على استرداد تلك الأموال المهربة- أن تلك الأموال "متعلقة بحق الشعب الذي لا يهتم به النظام الحالي مطلقا، والأمر بدأ من عهد المجلس العسكري الذي اتخذ إجراءات شكلية فقط حفظاً لماء وجهه أمام الثوار".

 محسوب: النظام الحالي لم يقدم أي طلب لاسترداد الأموال المنهوبة (الجزيرة)

شراكة في التهريب
وأوضح "حينما شكلنا لجنة وطنية شعبية في عهد المجلس العسكري للعمل على استرداد تلك الأموال، ووضعنا تصورا لذلك، سارع المجلس في أبريل/نيسان 2011 إلى تشكيل لجنة من طرفه، مكونة من قضاة يرأسهم رئيس جهاز الكسب غير المشروع، ولم يكن لها دور سوى عرقلة أي جهد في هذا السياق".

وأشار محسوب إلى سعيه بعد انضمامه إلى الحكومة في عهد مرسي إلى إلغاء تلك اللجنة التي تقاعست عن أداء دورها، ودعم اللجنة الشعبية التي شكلت في السابق "إلا أن القضاء رفض أن يتنازل أو يتعاون مع أي جهة أخرى، مبررا ذلك بأنه لا يعمل مع طرف آخر".
 
وعن الاختلاف بين موقف مرسي وموقف العهدين السابق له واللاحق، قال محسوب إن "مرسي كانت لديه رغبة صادقة لاستعادة تلك الأموال، لكنه فضل تجنب الصدام مع القضاء، وبالتالي لم يتخذ ما يلزم من قرارات كانت واجبة، وفضل محاولة الوصول إلى الهدف من خلال التوافق مع اللجنة القضائية التي شكلها المجلس العسكري، وهو ما كان متعذرا".

شكوك وحقائق 
وأوضح محسوب أن اللجنة القضائية "لم تقم بأي من الإجراءات المطلوبة، وأهمها طلبات الفحص والبحث والتتبع"، مشيرا إلى أن "الحجز الذي تم على الأموال الظاهرة لـ19 من رموز نظام مبارك، والموجودة في البنوك السويسرية، كان بفضل ما قامت به اللجنة الشعبية من جهود".

وشدد محسوب على أن الدولة "في عهد عبد الفتاح السيسي لم تقدم أي طلب لاسترداد الأموال المنهوبة في الخارج، كما أن أحكام البراءة الصادرة بحق مبارك ورموز نظامه قطعت الطريق تماما أمام أي محاولة لاحقة".

من جهته قال المحلل الاقتصادي مصطفى عبد السلام "مع مرور الأيام تقل فرص استرداد الأموال، خاصة مع عدم صدور حكم قضائي نهائي يدين مبارك ونظامه في قضايا فساد مالي، فعدم توافر معلومات دقيقة عن الأموال المنهوبة يصعب من مهمة استردادها، وما هو معلن أقل من مليار دولار مودعة في البنوك السويسرية".

ويرى عبد السلام أن إعادة هذه الأموال "ولو بالحد الأدنى المعلن عنه وهو ستون مليار دولار، كافية لسداد ديون مصر الخارجية، وسداد الفجوة التمويلية التي يعاني منها الاقتصاد المصري".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة