عطش الفلسطينيين للحياة والحرية يظهر في كان   
الجمعة 1425/3/24 هـ - الموافق 14/5/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جائزة السعفة الذهبية لمهرجان كان السينمائي الدولي
شهد اليوم الأول من تظاهرة أسبوع النقاد المنعقد على هامش فعاليات مهرجان كان السينمائي السابع والخمسين عرض الفيلم الفلسطيني "عطش" للمخرج توفيق أبو وائل.

والمكان الذي اختاره المخرج لتجسيد قصته يعرفه جيدا فهو واد زراعي تابع لمدينة "أم الفحم" التي ولد فيها المخرج, وقد حوله الإسرائيليون إلى ساحة للتدريب على حرب الشوارع في المدن قبل أن يهجروه إلى مكان أوسع وبعد إلحاح أهالي أم الفحم الذين أرادوا استعادة أرضهم.

ورغم ظاهر الفيلم الذي يصور أزمة تنشب داخل عائلة فلسطينية فإن مخرجه نجح في نقل البعد السياسي الكامن في قصة الفيلم إلى المشاهد دون كلام كثير وضمن رؤية خاصة.

وطبعت روح المكان الذي لا يحمل ملامح خاصة وبالتالي يمكن أن يوجد في أي بلد أحداث الفيلم من بدايته إلى النهاية.

وإذا كان سؤال الوجود وكيفيته مطروحا بقوة في فيلم "عطش" فإن عائلة أبوشكري تعيش وحيدة في ذلك الوادي بعيدة عن أي وجود إسرائيلي بل وحتى عن أي حضور خارجي ومنفصلة عن أي علاقة مع العالم ومع القرية القريبة.

وحده الوالد يذهب إلى القرية لبيع الفحم الذي تنتجه العائلة وتعيش من ريعه بعد أن قرر أبو شكري قبل عشر سنوات ورغما عن إرادة الجميع العودة إلى أرضه مع عائلته كلها.

ورغم مصادرة إسرائيل لهذه الأراضي فإن العائلة تستمر تعيش فيها سرا في وقت لا تعني فيه إسرائيل لهذه العائلة سوى الحكومة أو الشرطة كما يرد في عبارات الأب وابنه في الفيلم.

الوجود الإسرائيلي يتحول إلى وجود فكري لاصق بالوعي لكنه بعيد ماديا. لا يعتمد الفيلم الرمزية للدلالة على مضمونه بل يقدم ملامح وإيماءات تشير جميعها إلى الواقع الفلسطيني, حيث يبدو الأب عاجزا عن مواجهة واقعه فيتحول إلى أب عنيف رغم ما يكنه من عطف وحب لأولاده, وينعكس ذلك على تفاصيل الحياة اليومية للعائلة.

عاقبة الهزيمة تتجلى مرسومة على وجهه في مشهد من أقوى مشاهد الفيلم حيث يخاطب أبو شكري نفسه ويلومها على ما آل إليه مصيره, يفكر في الانتحار لحظة قبل أن ينثني.

الأب مثل الابن شخصية تضرب رأسها بالحائط لأنها لا تملك أدوات المقاومة وتبدو عاجزة عن التقدم وعن إحراز أي تغيير.

وينبثق المعنى السياسي للفيلم باستمرار من عنف العلاقة بين الشخصيات وتصرفها حيال بعضها مما يدل على الأزمة القائمة في وعي الأشخاص وفي نفوسهم المحكومة بالاحتلال.

في فيلمه "عطش" يصور أبو وائل العالم الذي جاء منه وحيث يغدو العطش عطشا لكل شيء: للحرية والفرح والحب والوجود .. وببساطة العطش للحياة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة