مكاسب أوباما من قانون الرعاية   
الاثنين 1431/4/7 هـ - الموافق 22/3/2010 م (آخر تحديث) الساعة 15:09 (مكة المكرمة)، 12:09 (غرينتش)

مجلس النواب أثناء التصويت على مشروع قانون الرعاية الصحية (الجزيرة)

عبأ الرئيس الأميركي باراك أوباما جهوده البرلمانية والشعبية لصالح إقرار مشروع قانون الرعاية الصحية بهدف إصلاح برنامج خدمي تبلغ كلفته أكثر من تريليوني دولار ليحقق بذلك نصرا تاريخيا على خصومه من الحزب الجمهوري.

ويعتبر إقرار المشروع –في بنوده الرئيسية في مجلس النواب الأحد بانتظار إقرار التعديلات في مجلس الشيوخ لاحقا- بمثابة ثمرة جهود مضنية استمرت عاما كاملا وضع فيها الرئيس أوباما سمعته السياسية في اختبار قاس على الرغم من نصائح مستشاريه وقادة كبار في الحزب الديمقراطي.

فقد كان هؤلاء يخشون من أن يؤدي المشروع إلى خسارة مقاعد في انتخابات التجديد النصفية للكونغرس وربما الانتخابات الرئاسية المقبلة لو أراد أوباما الترشح مجددا.

المكسب السياسي
ويرى المراقبون أن المشروع -لو فشل في المرور في مجلس النواب- كان سيخلق انقسامات هائلة في صفوف الحزب الديمقراطي الذي كان سيجد نفسه عاجزا عن تقديم المزيد من القضايا العاجلة ذات الطابع المحلي رغم تمتعه بالأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ.

وكان الفشل سيضع عراقيل كبيرة أمام الرئيس أوباما منها تخلي نواب ديمقراطيين -وتحديدا من عارضوا مشروع قانون الرعاية الصحية- عن دعم الرئيس في مشاريعه المستقبلية التي تمس حياة الناخب الأميركي وبالتالي خسارته لرصيد شعبي كبير ولا سيما أن استطلاعات الرأي الراهنة تشير إلى تراجع مستوى التأييد الشعبي له إلى ما دون 50%.

من مسيرة أمام الكونغرس لمجموعة من المؤيدين لمشروع الرعاية الصحية (الفرنسية)
بيد أن مشروع الإصلاح لبرنامج التأمين الصحي الحكومي وبعد فوزه في نيل ثقة مجلس النواب كان ردا صاعقا في وجه المنتقدين يمنحه الزخم المطلوب للخوض في إصلاحات أخرى منها قوانين توفير فرص العمل، والتنظيم المالي، والهجرة، والتغير المناخي.

المكسب الانتخابي
على الصعيد الانتخابي، من المتوقع أن يكون مشروع الرعاية الصحية الناخب الأول في انتخابات التجديد النصفية للكونغرس التي ستجرى في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

فقد درجت العادة في الولايات المتحدة أن يخسر الحزب الحاكم في البيت الأبيض عددا من المقاعد في أول انتخابات نصفية للكونغرس تجرى بعد عام من تولي ذلك الحزب السلطة، الأمر الذي سيجعل من هذه الانتخابات استفتاء شعبيا على نجاح أو فشل مشروع الرعاية الصحية.

وبعبارة أخرى، إذا لمس الناخبون فائدة ومزايا كبيرة لهم في المشروع سيكون من الصعب على الجمهوريين إقناع المواطنين بالتصويت ضد كل نائب صوت لصالح المشروع والعكس صحيح، حيث سيجد المرشحون الديمقراطيون أنفسهم أمام معركة شرسة خاصة في حال استمرار معدلات البطالة عند مستوياتها التي تقترب من 10%.

المكسب الاقتصادي
بيد أن السؤال المطروح حاليا -بحسب المراقبين- يتلخص بعبارة واحدة وهي هل يستطيع أوباما السيطرة على التكلفة المالية لمشروع الرعاية الصحية، ومنع آثارها على الاقتصاد الأميركي؟

في هذا السياق، تشير التقديرات الاقتصادية إلى أن الكلفة المتوقعة للمشروع تعادل سدس الناتج الإجمالي المحلي وهذا ما دفع نواب الحزب الجمهوري إلى رفض المشروع كونه برنامجا مكلفا سيزيد من الأعباء الملقاة على عاتق الموازنة العامة.

معارضون لمشروع الرعاية الصحية يتظاهرون أمام الكونغرس قبل انطلاق عملية التصويت (رويترز)
بيد أن الرئيس أوباما والنواب الديمقراطيين وجدوا في بيان مكتب الموازنة العامة في الكونغرس عونا كبيرا في إقناع العديد من زملائهم المترددين في دعم المشروع.

فقد أشار البيان المذكور إلى أن كلفة مشروع الرعاية الصحية على مدى السنوات العشر المقبلة قد تصل إلى أربعين مليار دولار، لكن وبالمقابل سيساهم المشروع في تراجع عجز الموازنة بواقع 138 مليار دولار خلال المدة نفسها.

ومن هذه النقطة تحديدا يأتي المكسب الأهم بالنسبة للرئيس أوباما استنادا إلى تقارير الخبراء الاقتصاديين الذين وجدوا في مشروع إصلاح التأمين الصحي عاملا ماليا مساهما في إصلاح الخلل البنيوي في النظام العام والسيطرة على النفقات.

يضاف إلى ذلك أن المستثمرين في مجال قطاع التأمين الصحي لا يرون -وفقا لما يقوله المراقبون- في المشروع أي مبعث للقلق باعتباره لا يشمل أي بند أو فقرة تسمح للحكومة بوضع سقف محدد للأسعار أو كلفة البطاقات التأمينية التي يتوجب على المواطن دفعها للشركات العاملة في هذا المجال.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة