غارديان تعلّق على إدانة صحفيي الجزيرة   
الثلاثاء 1436/11/18 هـ - الموافق 1/9/2015 م (آخر تحديث) الساعة 13:48 (مكة المكرمة)، 10:48 (غرينتش)

علقت افتتاحية صحيفة غارديان على الأحكام الصادرة بحق صحفيي الجزيرة بأنها علامة على وجود أمر خاطئ أخلاقيا وسياسيا في مصر، واعتبرت ذلك تشويها للعدالة.

وأشارت الصحيفة إلى أن تحويل سيادة القانون إلى صورة زائفة للعدالة، والمحاكم إلى أدوات للثأر والقمع، سمة شائعة جدا في العديد من الأنظمة السياسية في جميع أنحاء العالم، وقالت إنها بلغت مداها في مصر حيث "يقف الرئيس عبد الفتاح السيسي في هذا المدار مع أسوأ المذنبين" في مثل هذا الاستخدام.

وانتقدت ما وصفتها بالأحكام القاسية والغريبة الصادرة عن المحاكم المصرية في ظل رئاسته بناء على أدلة واهية وغير منطقية لو قُدمت في دول أخرى لأدت إلى التخلي ليس فقط عن الدعاوى القضائية، بل إلى إقالة أو استقالة أولئك الذين قدموها.

وتساءلت الصحيفة ساخرة: هل اتصل شخص ما في عطلة نهاية الأسبوع لإعطاء تعليمات للقاضي الذي حكم على صحفيي الجزيرة الثلاثة بالسجن ثلاث سنوات؟ وأضافت أنه لا يمكن الجزم بذلك، لكن السجلات توحي بوجود تلاعب في الإجراءات.

وألمحت غارديان إلى أن السيسي أبدى أسفه للأحكام التي صدرت ضد صحفيي الجزيرة في "المحاكمة الهزلية" الأولى وأثرها على الرأي العام الغربي، وترى أن ذلك قد يدفعه إلى إصدار عفو رئاسي عنهم هذه المرة تجنبا للمزيد من العواقب الدولية.

تحويل سيادة القانون إلى صورة زائفة للعدالة، والمحاكم إلى أدوات للثأر والقمع، سمة شائعة جدا في العديد من الأنظمة السياسية في جميع أنحاء العالم

لكن هذا الأمر، بحسب الصحيفة، قد يزيد الأمر سوءا لأن العدالة لا تتحقق عبر أحكام تُصدر بعكس الأدلة أو يتم التوصل إليها في غياب الأدلة، كما أنها لا تتحقق عندما يُلوى عنق العملية القضائية من أجل استرضاء الحلفاء.

وترى الصحيفة أن الأمر قد ينتهي بإطلاق سراح الصحفيين القابعين الآن في السجن وبإسقاط التهم عن بيتر غريستي الذي غادر إلى بلاده في وقت سابق هذا العام، لكن السؤال يظل قضية مهمة بشأن ما سيحدث لأولئك المتهمين جورا في مصر ممن ليس لديهم أصدقاء أو جوازات سفر أجنبية.

وتساءلت الصحيفة أيضا: هل ستستمر ملاحقة هؤلاء الناس والإساءة إليهم من قبل أتباع السيسي القانونيين؟ وإذا كان هؤلاء الأتباع متعصبين فهل يستطيع كبحهم؟ وقالت إن السيسي قد يكون أو لا يكون مسؤولا بشكل مباشر عن إجهاض معين للعدالة، لكنه في النهاية هو المسؤول عن السلطة القضائية التي ملأها العديد من أنصاره منذ توليه منصبه.

وأشارت الصحيفة إلى أن الدول الغربية تحتج باستحياء على حالات من الظلم أكثر فجاجة، لكن النظام هو المعيب، وهذا النظام هو التوجه الذي تسير فيه مصر تحت حكم السيسي. وقالت إن تجريم المعارضة ووضع الإسلاميين العنيفين وغير العنيفين في سلة واحدة والتأكيد على الحلول العسكرية، كل هذا لن يبشر بخير.

وختمت الصحيفة بأنه إذا لبى الرئيس المصري دعوة رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون لزيارة لندن فينبغي عدم تفويت الفرصة لإبلاغه ذلك بقوة حتى وإن كان ذلك في جلسة خاصة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة