فلسطين تودع شاعر الوطن سميح القاسم   
الجمعة 1435/10/27 هـ - الموافق 22/8/2014 م (آخر تحديث) الساعة 2:47 (مكة المكرمة)، 23:47 (غرينتش)
                                                                             محمد محسن وتد-الرامة

ودعت فلسطين الخميس شاعر الأرض والوطن الراحل سميح القاسم في جنازة شعبية شارك فيها الآلاف من الفلسطينيين والجولان السوري المحتل، تقدمهم وفد من السلطة الفلسطينية يقوده رئيس الحكومة السابق سلام فياض وقيادات سياسية وحزبية، ورجال دين ولفيف من الأدباء والمثقفين.
وتقاطرت الحشود إلى الرامة -شمال فلسطين- مسقط رأس الشاعر الذي رحل الثلاثاء عن عمر يناهز 75 عاما بعد صراع مع مرض السرطان، وتزينت منازل القرية بصور القاسم وصوته الذي صدح عاليا عبر مكبرات الصوت بأشعاره ونثره.

وسبق مراسم الجنازة والتأبين مسيرة تقدمتها الفرق الكشفية والعلم الفلسطيني وطافت بأحياء وأزقة البلدة التي فجعت برحيل ابنها وشاعر فلسطين ورددت بعض كلماته بمشاعر مختلطة بدموع الفراق.

ووري الجثمان الثرى بحسب وصية القاسم على سفح جبل حيدر تحت زيتونة في أرضه.

بوصلة الثقافة
عرف القاسم بتواضعه وشعبيته، حيث جمع بين عبقرية المفكر وبساطة الفلاح الفلسطيني، ودخل بقصائده القلوب والعقول وحركت أشعاره المشاعر وأوقدت نيران الانتفاضة في نفوس الفلسطينيين.

الفرق الكشفية تقدمت المسيرة الجماهيرية وجنازة القاسم (الجزيرة نت)

وعن ذلك قال نجله البكر وطن القاسم للجزيرة نت "رحل عن الحياة والابتسامة لم تفارق وجهه، وعاش على الحب الصادق مع أبناء شعبه الفلسطيني والأمة العربية، وهذا سر الشعبية التي يحظى بها، عزاؤنا نحن عائلته الصغيرة هذا الحب والاحتضان والالتفاف الجماهيري، فالشعب الفلسطيني بأسره هو عائلة سميح".

لم يكن القاسم منعزلا عن الحياة اليومية لشعبه، كان عنوانا ومثالا للتواضع، وهو من الشخصيات الكبيرة النادرة التي من الممكن أن تلتقيها بدون موعد مسبق، بذلك استهل الأديب سهيل كيوان الحديث عن رفيق دربه بالقول "كان متواضعا بصدق، ولهذا كان يشعر كل واحد بأنه صديقه، وبهذه الروح استطاع أن يأخذ بيد عشرات الفنانين والكتاب بفعل تشجيعه لهم".

ويتابع كيوان للجزيرة نت "في بداية مرضه التقيت بأحد الأطباء الذين يعالجونه وسألته عن سميح، فقال لي "بيني وبينك صديقك سيعيش من خمسة إلى ستة أشهر"، وفي إحدى زياراتي للقاسم قال لي ممازحا "السرطان تورط بي"، ومضت ثلاثة أعوام بعد المدة التي توقعها الطبيب الذي قال لكيوان إن "مرح سميح وتقبله للأمر وروح الدعابة لديه ساعده كثيرا".

أدب مقاوم
كان سميح من رعيل المثقفين والمبدعين الفلسطينيين الذين احتلت مسألة مواجهة عدوانية الثقافة الإسرائيلية حيزا مهما في أعمالهم ونشاطاتهم، وشكل مع الشاعر الراحل محمود درويش ثنائيا وضع إرهاصات هذه المواجهة في عقر دار الكيان الإسرائيلي.

صور القاسم بأشعاره زينت قريته الرامة (الجزيرة نت)
وأنشأ هذا الثنائي -في مقابل أشكال تلك العدوانية وفق ما تجلت في صور متبدلة بحسب تغير الظروف والأجيال- أشكالا من المواجهة الملائمة لصورها المتعددة باختلاف مكوناتها.

ولعل من أبرز تلك الأشكال كما يقول الناقد الأدبي والباحث بالشأن الإسرائيلي أنطوان شلحت يكمن "بمواجهة سعي الثقافة الإسرائيلية المؤدلجة بالصهيونية لطمس الوجود الثقافي العربي، وشطب مكانته القومية والتاريخية عبر تشويه تراثه وتاريخه وفرض علاقة أحادية الجانب -على مستوى القيم والأفكار- تدعم بها تلك الثقافة سيطرتها وسطوتها".

ولدى استعادة ما قدم من مساهمات في هذا الصدد في ستينيات القرن الفائت، يؤكد شلحت للجزيرة نت أننا "نصادف تأكيدا على أن الجهل التام بالأدب العربي في إسرائيل ينبع من اعتبارات تجاهل وحسابات أيديولوجية بحتة تعكس خوفا من مضمون هذا الأدب، كونه أدب مقاومة ووضع غير عادل". 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة