روابط الثورة.. صداع مستمر بتونس   
الخميس 1434/5/3 هـ - الموافق 14/3/2013 م (آخر تحديث) الساعة 4:30 (مكة المكرمة)، 1:30 (غرينتش)
معارضو الروابط يخشون تحولها إلى أجهزة أمن موازية لمؤسات الدولة (الجزيرة)

مصطفى بوضريسة-تونس

يستمر الخلاف في تونس حول ملف روابط الثورة، فبينما يرى المدافعون أنها امتداد للجان الشعبية التي حمت المنشآت والممتلكات العامة والخاصة في أعقاب الثورة التي أطاحت بالنظام السابق، يثير معارضو هذه الروابط مخاوف من أن تتحول إلى أجهزة أمن موازية لمؤسسات الدولة.

وتُتهم روابط الثورة بالوقوف وراء عدد من الاعتداءات التي طالت أحزابا ومنظمات، كما تتهم بالتورط في مقتل لطفي نقض منسق حركة نداء تونس في مدينة تطاوين جنوب البلاد في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وأمام هذه الاتهامات، تصاعدت المطالب بحل هذه الروابط خاصة بعد اغتيال المعارض اليساري شكري بلعيد يوم 6 فبراير/شباط الماضي، كما كان هذا المطلب أحد أهم الشروط التي وضعت على طاولة المفاوضات من قبل عدد من الأحزاب خلال المشاورات التي سبقت تشكيل الحكومة الجديدة بقيادة علي العريض.

قسيلة: الروابط والأطراف التي توفر لها الغطاء متورطة في اغتيال السياسي بلعيد (الجزيرة)

حل الروابط
ويرى القيادي في حركة نداء تونس خميس قسيلة أن هناك إجماعا سياسيا على ضرورة حل هذا "الجسم الغريب لأنه مواز لأجهزة الدولة ويعتمد على العنف في نشاطه"، وانتقد التغاضي عن نشاط هذه الروابط من قبل وزير الداخلية السابق علي العريض، وتوفير الغطاء السياسي لها من قبل زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي الذي اعتبرها "ضميرا للثورة".

وأشار قسيلة في حديثه للجزيرة نت إلى أن ممارسات هذه الروابط أثارت أجواء من الاحتقان الذي وفر الظروف لارتكاب جريمة اغتيال شكري بلعيد، وأكد أن هذه الروابط والأطراف التي وفرت لها الغطاء متورطة بشكل أخلاقي في جريمة الاغتيال.

ورفض تبرير نشاط هذه الروابط بالشرعية الثورية، وقال إن مثل هذه الشرعية كانت مقبولة في بدايات الثورة حين كان مثل هذا النشاط بعيدا عن التجاذبات السياسية، أما بعد الانتخابات فالمطلوب هو الاحتكام إلى أجهزة الدولة من أمن وقضاء.

في المقابل أكد رئيس مجلس شورى حركة النهضة فتحي العيادي أن روابط الثورة قدمت الكثير للثورة التونسية، ورفض في حديثه للجزيرة نت المطالب التي رفعتها بعض الأحزاب بحل هذه الروابط.

ودعا من يرى في أنشطة هذه الروابط تجاوزا إلى التوجه نحو القضاء، وقال إن مبدأ حل جمعيات مرخصة وناشطة وفقا للقانون بقرار سياسي مرفوض، وأكد أن حركة النهضة تدين العنف بكل أشكاله، ولا يمكنها أن تتبنى موقفا سياسيا ضد جمعيات مرخصة قانونا.

عماد دغيج: الشرعية الثورية هي التي تبرر وجود الروابط ونشاطها (الجزيرة)

مبررات الوجود
من جانبه أكد الناطق الرسمي باسم رجال الثورة بالكرم عماد دغيج أن الروابط التي نشأت بعد الثورة تسعى لاستكمال المسار الثوري والقضاء على بقايا نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.

واعتبر دغيج في تصريح للجزيرة نت أن تنظيم رجال الثورة بالكرم لا يحتاج إلى ترخيص لممارسة نشاطه، وقال "لما خرجنا ضد نظام بن علي لم ننتظر الحصول على ترخيص مسبق لذلك"، وأشار إلى أن الشرعية الثورية هي التي تبرر وجودهم ونشاطهم.

وأوضح أن التنظيم يعتمد على مبدأ النضال السلمي، ونفى أن يكون رجال الثورة بالكرم متورطين في أعمال عنف ضد أي طرف كان، واستدل بتنظيمهم لـ27 مسيرة لم تشهد أي تجاوزات رغم غياب الأمن.

وانتقد دغيج الأحزاب التونسية التي اعتبر أنها ارتدت عن الثورة واهتمت بالمكاسب وتقاسم غنائم السلطة، ولم تعمل على تحقيق أهداف الثورة المتمثلة في إقرار قانون لتحصين الثورة ومحاسبة المفسدين وإقصاء المنتمين لحزب التجمع الدستوري الديمقراطي الحاكم في العهد السابق.

وبشأن المتابعة القضائية، قال دغيج إنه لم يتلق أي استدعاء من العدالة، واعتبر أن أكبر خطأ سيقع فيه معارضو تنظيمه هو الحصول على حكم بسجنه، لأن ذلك سيكون شرارة ثورة جديدة ضدهم من قبل شباب الأحياء الشعبية التي كانت مهدا لثورة 2011.

وقال إن محاولات النيل من التنظيم والسعي إلى تشويه قياداته تدل على تخوف المنتمين للحزب الحاكم في عهد بن علي من التنظيم الذي يعتبرونه مهددا حقيقيا لوجودهم.

وختم دغيج حديثه بالتأكيد على إصراره المزدوج على مواصلة العمل لتحقيق أهداف الثورة والحفاظ على جذوة الثورة مشتعلة في نفوس التونسيين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة