هل الديمقراطية العراقية مهددة؟   
الاثنين 27/5/1431 هـ - الموافق 10/5/2010 م (آخر تحديث) الساعة 12:02 (مكة المكرمة)، 9:02 (غرينتش)

رغم أن الأميركيين يعملون من وراء الكواليس فإن التقدم ما زال محدودا (الفرنسية-أرشيف)

حذر الباحث في الدراسات الأمنية القومية بمجلس العلاقات الخارجية الأميركية من أن تصرفات رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي وتراخي الرئيس الأميركي باراك أوباما حيال ذلك، من شأنهما أن يعرضا "ديمقراطية العراق" للخطر.

وقال ماكس بوت في مقال بصحيفة لوس أنجلوس تايمز إن أعمال العنف تراجعت بنسبة 90% منذ التقدم الذي "حققته زيادة القوات الأميركية" في العراق عام 2007، وإن العراقيين حققوا تقدما نحو تحقيق الاستقرار والديمقراطية.

غير أن ذلك الزخم يتابع الكاتب- مهدد بتصرفات المالكي الذي يرفض نتائج انتخابات السابع من مارس/آذار الماضي، فأخذ يسعى إلى تشكيل ائتلاف مع قائمة التحالف الوطني "المؤلفة من مجموعة شيعية مقربة من إيران".

كما أن المالكي مارس ضغوطا على المحاكم، فأمر لجنة الانتخابات المؤلفة من ثلاثة قضاة بإعادة الفرز التي قد تأخذ أسابيع دون إحداث تغيير متوقع.

وأكثر من ذلك كما يقول بوت- أيد المالكي استبعاد لجنة العدالة والمساءلة "بتنسيق إيراني" مرشحين سنة من الانتخابات بحجة صلتهم بنظام حزب البعث المنحل.

وكانت تلك اللجنة قد استبعدت 52 مرشحا من بينهم فائز بمقعد في قائمة العراقية التي يتزعمها إياد علاوي، ومن المحتمل استبعاد ثمانية آخرين فازوا في الانتخابات، مما يمنح المالكي عددا أكبر من المقاعد وبالتالي "يقوض شرعية الانتخابات".

فما يحققه المالكي من نصر بسبب تصرفاته في مرحلة ما بعد الانتخابات، ربما يعرقل مساعي التقارب التي قد تقوم بها الحكومة الجديدة مع السنة سواء في العراق أو المناطق المجاورة، كما أن شعور السنة بالإقصاء ربما يشعل فتيل حرب أهلية.

تبعات تأجيل الحكومة
"
يتعين على المسؤولين الأميركيين -وعلى رأسهم أوباما- الانخراط في العملية السياسية في العراق وإظهار مزيد من المرونة في تطبيق الانسحاب التدريجي
"
ورغم أن المسؤولين الأميركيين يعملون من خلف الكواليس لدرء تلك التبعات، فإن التقدم الذي حققوه ما زال محدودا، وذلك لأنهم يركزون على المرحلة الانتقالية والانسحاب التدريجي دون التركيز على ضمان نجاح الديمقراطية العراقية على المدى الطويل.

وحسب الافتراضات، فإن الانسحاب التدريجي سيجري بعد تثبيت الحكومة الجديدة مع نهاية يونيو/حزيران، ولكن السياسيين العراقيين الآن يستبعدون ظهور حكومة جديدة قبل الخريف، لذلك تتعرض الجداول الزمنية الأميركية والعراقية للانهيار.

والتخفيض الكبير للجنود الأميركيين في وقت تشهد فيه البلاد حالة من الفوضى السياسية سيبعث بإشارة خطيرة بشأن فك الارتباط، ويضعف القدرة الأميركية على الحفاظ على نزاهة الانتخابات.

كما أن إرجاء تشكيل الحكومة سيعرض المفاوضات المحتملة بين الأميركيين والعراقيين لعقد اتفاقية جديدة تحكم استمرار الوجود المدني والعسكري الأميركي في العراق، للخطر، ولا سيما أن إبرام الاتفاقية الأمنية بين البلدين استغرق وقتا طويلا.

ويشير الكاتب أيضا إلى خطر اندلاع حرب بين كردستان العراق والحكومة العراقية، إذا لم يتم حل النزاعات على الأراضي قبل خروج القوات الأميركية عام 2011.

وفي الختام يعتبر الكاتب أن خسارة أميركا لدورها في "المرحلة الأخيرة من اللعبة مأساة"، ولا سيما بعد إنفاق مئات المليارات من الدولارات وسقوط العديد من القتلى الأميركيين.

ولتجنب تلك المأساة كما يقول بوت- يتعين على المسؤولين الأميركيين -وعلى رأسهم أوباما- الانخراط في العملية السياسية في العراق وإظهار مزيد من المرونة في تطبيق الانسحاب التدريجي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة