أين الضربة المقبلة ؟!   
الثلاثاء 1422/9/5 هـ - الموافق 20/11/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

الكويت - شعبان عبد الرحمن
سلطت الصحف الكويتية الصادرة اليوم الضوء على الدور القادم للحملة الأميركية بعد أفغانستان متسائلة عن مكان الضربة القادمة, ومناقشة لتداعيات غطرسة القوة الأميركية وانعكاس ذلك على العالم, فيما أبدت مخاوفها على مستقبل أفغانستان في ظل انتصار تحالف الشمال.

الضربة المقبلة

الأولويات الأميركية المتوقعة في أفغانستان هي تشكيل حكومة موسعة مع محاولة ضمان مظلة إسلامية لحمايتها، ثم ضمان استقرار ما بات يسمي بالمثلث الذهبي الجديد في آسيا الوسطى

الزمن

مجلة الزمن وفي تحليل لها بعنوان "الأولوية الأميركية بعد سقوط طالبان" تساءلت: أين الضربة المقبلة لقوات التحالف الدولي؟ واستطردت قائلة: ربما يبدو السؤال مبكراً، ولكن الانهيار السريع لقوات طالبان يكاد يجعل من الأسئلة المبكرة.. متأخرة، فالمفاجآت التي تدافعت الأسبوع الماضي، عسكريا وسياسيا، دفعت أكثر من معلق سياسي إلى الانتقال من السؤال: ماذا بعد طالبان إلي السؤال: ماذا بعد أفغانستان ؟

وقالت الصحيفة: الجواب عن السؤال الأول يمكن إيجازه في ثلاثة أسباب أدت إلى انهيار جبهات طالبان في ثلاثة أيام، ثم الاستنتاج من خلالها الأولويات الأميركية المتوقعة في أفغانستان وهي تشكيل حكومة موسعة مع محاولة ضمان مظلة إسلامية لحمايتها، ثم الأولويات في آسيا الوسطي وفي طليعتها ضمان استقرار ما بات يسمى المثلث الذهبي الجديد: أفغانستان – أوزبكستان – طاجيكستان.. وهذا الاستقرار قد تكون القواعد العسكرية إحدى ترجماته. وأضافت قائلة: أما الجواب عن السؤال الثاني فهو يعيدنا إلي العنوان الأبرز الذي طرحه الرئيس جورج بوش الابن بعد أحداث 11سبتمبر وهو إعلان الحرب العالمية على الإرهاب، وهي حرب كما تبدو اليوم ستكون عالمية فعلا.

وترى الزمن أنه بغض النظر عن النظام القادم في أفغانستان فإن من الواضح أن الانهيار السريع لطالبان سيحول الأنظار بشكل سريع نحو اللوحة الجيو- سياسية الأوسع في منظقة آسيا الوسطى، فقد بدأ الحديث الجدي في واشنطن عن ضرورة الحفاظ على الاستقرار في المنطقة.

وترى واشنطن لنفسها دورا رئيسيا في منع مقاتلي طالبان من التقهقر شمالا نحو طاجيكستان، وإذا ما عنت هذه التطورات شيئا فإنها تعني أن عيني واشنطن لن تتركز خلال المرحلة المقبلة سوى على أمرين اثنين: عين على أسامة بن لادن وتنظيم القاعدة وأخرى على نفط بحر قزوين.

حصان الرهان

يأمل المراقبون أن تحسم فصائل الجبهة المتحدة أمرها فتشرب من مياه النهر المفضي إلى الحل السياسي الشامل، وبمشاركة جميع الأطراف, وذلك درءا لعواصف عاتية قد تجرف الحصان، وتحبط كل رهان علي المنتصرين الشجعان

القبس

في مقال تحليلي لصحيفة القبس كتبه د. نبيل حاوي تحت عنوان "رباني وحصان الرهان ومياه السلام" قالت الصحيفة: هناك مثل إنجليزي قديم يقول "من السهل أن تحمل الحصان على الوصول إلى حافة النهر، لكن من الصعب جدا أن ترغمه على أن يشرب". وأضافت: لاشك أن مساعدة التحالف الشمالي في الوصول إلى العاصمة قد اقتضى كثيرا من الجهد، من جانب القوى الدولية المعنية، ولكن، لا الأميركان ولا الأمم المتحدة ولا الدول الإقليمية المعنية يمكنها إرغام التحالف المنتصر في الحرب على أن يتقن شرب مياه السلام التي قد لا يخلو طعمها من المرارة.

أشارت الصحيفة إلى أن هناك خوفا لدى البعض من سيطرة العنصر الطاجيكي على أي حكومة مستقبلية.. وفي المقابل يخشى بعض قادة التحالف الشمالي أن تجري رياح الحل السلمي في غير ما ترتضيه سفينة القوى الإثنية والسياسية التي يمثلونها. وهم قد يندفعون إلى الاستئثار بتشكيل حكومة ولو مؤقتة تكرس الوضع الجديد على الأرض ريثما تتوفر الظروف لإيصال سفينة "الحكومة الموسعة" إلى شاطئ الأمان. غير أن بعض المراقبين يأمل أن تحسم فصائل الجبهة المتحدة أمرها فتشرب من مياه النهر المفضي إلى الحل السياسي الشامل، وبمشاركة من جميع الأطراف بمن فيهم قبائل بشتونية وغير بشتونية ذات وزن كبير على الساحة.. وذلك درءا لعواصف عاتية تجرف الحصان، وتحبط كل رهان على المنتصرين الشجعان.

غطرسة القوة

بدلا من أن تضبط أميركا نفسها، وتنقد ذاتها وتراجع سياساتها الداخلية والخارجية, هرعت إلى ممارسة ما يسميه البعض "غطرسة القوة" لا في مواجهة ما اعتبرته عدوها وإنما في مواجهة العالم كله

المجتمع

في تحليل موسع تحت عنوان "أزمة غطرسة القوة" تناولت مجلة المجتمع بالتحليل مواصلة الولايات المتحدة لحملة "غطرسة القوة"، وقالت المجلة: بدلا من أن تضبط أميركا نفسها، وبدلا من أن تنقد ذاتها وتراجع سياساتها الداخلية والخارجية، لتقف على الأسباب الحقيقية لما حدث.. هرعت إلى ممارسة ما يسميه البعض "غطرسة القوة"، لا في مواجهة ما اعتبرته عدوها وإنما في مواجهة العالم كله.

أضافت المجلة "وبعد ما يزيد على شهر كامل من الحملة على الشعب الأفغاني، لاتزال الإدارة الأميركية ماضية في ممارسة الجموح السياسي والعسكري على الصعيدين الداخلي والخارجي في آن واحد ولايزال هناك من ينقاد وراءها. وهي بذلك تعيد إحياء وترسيخ ثلاثة أوهام كبرى كانت هي أول من بشر العالم باندثارها. وهذه الأوهام هي:

1- وهم الفعل بلا سبب: ونقطة البداية في إشاعة هذا الوهم في سياق الأحداث الأخيرة هي الإدعاء بأن البراءة الأميركية قد تم الاعتداء عليها من قبل أشرار لا يحبون بقاء قيم الحرية والعدالة وحقوق الإنسان التي ترعاها أميركا في العالم وأن هؤلاء الأشرار قد ضاقوا بها ذرعا، ولذلك صمموا على ضربها لإغراق العالم في بحور من الظلم والاستعباد. وهذا الادعاء لا يمكن أن يكون صحيحا من الناحية الواقعية وإلا لما كانت هناك مجازر مستمرة بحق كثير من شعوب الأرض ترتكبها قوى إجرامية معتدية بدعم مباشر أو غير مباشر من الولايات المتحدة، وفلسطين هي المثال الذي لا يقبل الجدل.

2- وهم القوة المطلقة: حيث تتصرف الولايات المتحدة وكأنها تمتلك القوة المطلقة التي تمكنها من تحقيق كل أهدافها، بل وتمكنها من حرمان خصمها من تحقيق أي هدف من أهدافه. وقد أظهرت تصريحات المسؤولين الأميركيين مدى رسوخ هذا الوهم لديهم منذ البدايات الأولى لنشوب الأزمة وحتى الآن، إلى الدرجة التي جعلتهم لايترددون في إطلاق الشعارات المسرفة في المطلقات من قبيل "العدالة المطلقة" أو "الحرية المطلقة" وليس ذلك إلا لفرط اغترارهم بالقوة المادية التي يمتلكونها مقارنة بما يمتلكه غيرهم.

لكن تقاليد العلاقات الدولية لم تعرف في تاريخها الطويل أن دولة ما بالغة ما بلغت من القوة استطاعت أن تفعل ما تشاء دون أن يحاسبها أحد، ودائما ينهض من يتصدى لتلك القوة كرد فعل، والأمثلة على ذلك أكثر من أن تحصى، ولعل أكثرها وضوحا هو ما حدث لأميركا في فيتنام والصومال.


المواجهة الراهنة بكل ما يحيط بها من التباسات تمثل لحظة التأسيس لنشوء نظام عالمي يكون نقيضا لنظام القطب الواحد الذي تقوده أميركا منذ عشر سنوات وأن ذلك سيحدث.. مهما تذرعت القوة الأميركية بدعاوى ما تسميه بالإرهاب

المجتمع

3- وهم الضعف المطلق
: وهو مقابل وهم القوة المطلقة حيث تعتقد أميركا وكثير من حلفائها أن أي طرف آخر يقف في مواجهتها سيمثل الضعف المطلق ومن ثم لن يكون له سوى الهزيمة المطلقة، ولايجادل أحد أن أميركا تمتلك أكبر قوة تدميرية على وجه الأرض. لكن تاريخ العلاقات الدولية يعلمنا أيضا أنه ليس كل من امتلك قوة هائلة أمكنه استخدامها دون قيد أو شرط فضلا عن أنه ليس بإمكانه الاحتفاظ بها إلى ما لانهاية هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإنه من الخطأ الاكتفاء بالمعايير المادية وحدها في حساب القوة، إذ لابد من حساب وزن كبير للاعتبارات المعنوية والأخلاقية والعقدية التي تمتلكها أطراف القوة.

وتخلص المجتمع قائلة: نحن مع كثير من المحللين السياسيين الذين يرون أن المواجهة الراهنة بكل ما يحيط بها من التباسات تمثل لحظة التأسيس لنشوء نظام عالمي يكون نقيضا لنظام القطب الواحد الذي تقوده أميركا منذ عشر سنوات وأن ذلك سيحدث مهما تذرعت القوة الأميركية بدعاوى ما تسميه بالإرهاب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة