تونس تتجه لتعديل قانون الإرهاب   
الأربعاء 1432/7/29 هـ - الموافق 29/6/2011 م (آخر تحديث) الساعة 19:39 (مكة المكرمة)، 16:39 (غرينتش)

عدد كبير من الإسلاميين حوكموا في عهد بن علي بموجب قانون الإرهاب (الفرنسية-أرشيف)

خميس بن بريك-تونس

تتجه تونس لإدخال تعديلات على قانون الإرهاب الذي بدأ العمل به منذ 2003 من أجل تخليصه من بعض الأحكام العامّة والفضفاضة التي استغلها النظام السابق لإقامة محاكمات سياسية لبعض خصومه. 

وكان يُنظر إلى قانون الإرهاب، الذي سنّه النظام السابق بعد سنتين من أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001، على أنه "غطاء" لمزيد من انتهاك الحريات وحقوق الإنسان باسم مكافحة الإرهاب.

وبعد سقوط نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، شكّلت وزارة العدل بمركز الدراسات القانونية والقضائية، التابع لها، لجنة فنية مكوّنة من قضاة لإعادة النظر في القانون.

فيصل عجينة قال إن اللجنة المكلفة ستنتهي قريبا من مراجعة قانون الإرهاب 
(الجزيرة نت)
لجنة إصلاح
وقال القاضي فيصل عجينة وهو عضو باللّجنة للجزيرة نت إن هذه اللجنة ستنتهي قريبا من إعادة النظر في القانون لتخليصه من الضبابية, واقتراح أحكام مضبوطة وتعريفات دقيقة للأفعال الإرهابية كي لا تنزلق مستقبلا في محاكمات سياسية.

وباشرت لجنة إصلاح قانون مكافحة الإرهاب عملها على إثر صدور العفو التشريعي العام في فبراير/شباط الماضي، الذي أطلق بموجبه سراح آلاف المساجين السياسيين.

ويتمثل عمل هذه اللّجنة الاستشارية في تحديد الاتفاقات الدولية المتعلقة بالإرهاب الواجب اعتمادها في التشريع الوطني ومقارنتها بالقوانين التونسية، وتقييمها بالنظر إلى الملاحظات والانتقادات الموجهة إلى قانون الإرهاب، ثمّ اقتراح أحكام جديدة تكون "مضبوطة ودقيقة".

وستتولى وزارة العدل اتخاذ قرار نهائي بشأنها.

وتونس ملزمة بتطبيق العديد من الاتفاقات الدولية, ومنها الالتزامات المترتبة عن قرارات مجلس الأمن التي يقع اتخاذها على أساس الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وهي التزامات يؤدي عدم احترامها إلى عقوبات سياسية واقتصادية وحتى عسكرية.

كما وقعت تونس على 14 اتفاقية دولية ذات علاقة بقانون مكافحة الإرهاب.

وكان المقرّر الخاص لمجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان مارتن شاينين قد وجه انتقادات لاذعة إلى الضبابية التي تلف قانون الإرهاب. كما انتقدت اللجنة التنفيذية لمكافحة الإرهاب المنبثقة عن القرار 1373 من مجلس الأمن، التي زارت تونس العام الماضي، قانون الإرهاب.

انتقادات
وعن الانتقادات الموجهة إلى قانون الإرهاب، قال عجينة "حسب تقييم أولي لهذا القانون هناك أحكام فضفاضة لا سيما في الفصل الرابع تتيح تأويلات واسعة, ومن شأنها أن تهدد الحريات العامة".

وأضاف في حديث للجزيرة نت "إلى جانب الإشكاليات المتعلقة بالنصوص هناك إشكاليات متعلقة بالتأويل السيئ للأحكام, وهو ما يفتح الباب أمام توظيف نص القانون في محاكمات رأي ومحاكمات سياسية".

سمير بن عمر قال إن المشكلة في قانون
الإرهاب كانت في التطبيق السيئ (الجزيرة)
وتابع عجينة يقول إنّ "التصدي للتوظيف السيئ للنص لا يتطلب فقط مراجعة النص وإنما يتطلب استقلالية السلطة القضائية وعدم التدخل في عمل القضاء لفرض رؤية معينة لتطبيق النص".

وفي سياق متصل، يرى الكاتب العام للجمعية الدولية للمساجين السياسيين سمير بن عمر أنّ "الإشكال الحقيقي في قانون الإرهاب يكمن في التطبيق السيئ لأحكامه من قبل رؤساء المحاكم".

وقال سمير بن عمر للجزيرة نت "القانون عرّف الإرهاب وضبط أفعاله، لكن المحاكم لم تكن تحترم القانون, بل كانت تتشدد في تطبيق بعض الأحكام على وضعيات لأشخاص لم يرتكبوا أفعالا إرهابية".

ورأى أنّ سنّ قانون الإرهاب لم يأت استجابة لوضع كانت تعيشه البلاد، قائلا إنّ "تونس لم تكن تعاني من الإرهاب". وأشار إلى أنّ "القانون وقعت صياغته بطريقة تسمح بمحاكمة كل شخص يخالف النظام السابق".

ويقول سمير بن عمر -وهو أحد المحامين الذين رافعوا كثيرا في قضايا الإرهاب- إنّ أغلب الأشخاص الذين تورطوا في قضايا متعلقة بالإرهاب هم متدينون ومتأثرون بالفكر السلفي.

وقدّر عدد المتهمين الذين أحيلوا إلى المحاكمة في تونس بتهم الإرهاب بقرابة ثلاثة آلاف شخص.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة