مرض بديع بالسجن يثير التساؤلات   
الاثنين 1434/10/27 هـ - الموافق 2/9/2013 م (آخر تحديث) الساعة 23:05 (مكة المكرمة)، 20:05 (غرينتش)
بديع يخطب في ميدان رابعة العدوية (الجزيرة-أرشيف)
أنس زكي-الجزيرة نت

أنباء عن أزمة قلبية أصابت مرشد الإخوان المسلمين د. محمد بديع بل شائعات عن وفاته في محبسه ترددت في الأيام الأخيرة، قبل أن تؤكد أسرة الرجل أنه بخير، دون أن يغلق ذلك باب التساؤلات عما جرى أو ما يمكن أن يجري للرجل الذي تلاحقه السلطة الجديدة في مصر بسلسلة متواصلة من التهم.

وكانت البداية قبل يومين عندما تحدثت وسائل إعلام محلية عن إصابة بديع بأزمة قلبية، ثم زاد بعضها وتحدث عن وفاة الرجل البالغ من العمر 70 عاما وتعتقله السلطات في سجن طره بجنوب القاهرة قبل أن تخرج مصادر رسمية وتنفي هذه الأنباء.

وجاء التأكيد نقلا عن أفراد من أسرة بديع تمكنوا من زيارته في السجن الأحد، حيث قال أحمد زوج ابنته إن شخصين من العائلة سمح لهما بزيارته وهما زوجته وابنته، وإنهما أخبرتاه بأنه بخير حال وصحة، لكنه يشكو من حبسه انفراديا وعدم السماح له بالفسحة أو مقابلة أي من معتقلي جماعة الإخوان المسلمين، فضلا عن شكواه من تعرضه للضرب والإهانة عند القبض عليه قبل أيام.

وأثارت هذه الأنباء استياء ظهر واضحا في وسائل الإعلام المحسوبة على التيار الإسلامي خصوصا، وركز البعض على ما بدا من سوء معاملة لرجل بهذه المكانة وفي هذه السن، بينما عبر آخرون عن خشيتهم من أن تكون الأنباء التي تسربت عن مرضه أو وفاته مجرد بالونة اختبار تمهد لشرّ أوأذى قد يلحق بالرجل.

لا شيء مستبعد
من جانبه يعتقد المفكر السياسي المصري د. محمد الجوادي أنه لا شيء بات مستبعدا منذ الانقلاب الذي عطل الدستور وأطاح بالرئيس المنتخب محمد مرسي في الثالث من يوليو/تموز الماضي، ويؤكد للجزيرة نت أنه لا يستبعد أي احتمال سواء كان يتعلق بتعرض الرجل نتيجة لسوء المعاملة أو حتى لمؤامرة قد تودي بحياته.

وعن دليله على ذلك يقول الجوادي إن من يتابع ممارسات سلطة الانقلاب يدرك أنها لا تتورع عن القيام بأي شيء، ويكفي ما قامت به من فض عنيف لاعتصام مؤيدي مرسي في ميدان رابعة العدوية، مما أدى إلى مقتل المئات وإصابة واعتقال الآلاف فضلا عن وصول الأمر إلى إحراق بعض جثث الضحايا.

كما لفت الجوادي النظر إلى ما تقوم به السلطة الحالية من كيل اتهامات للرجل وغيره من قيادات جماعة الإخوان المسلمين من تهم بالقتل والتحريض والإرهاب، فضلا عن إطلاق يد مجموعات البلطجية في قتل الناس وإرهابهم، مؤكدا أن كل هذا يدفع باتجاه توقع أي شيء مهما كان مستبعدا بالمقاييس العادية.

لحظة اعتقال مرشد الإخوان (الجزيرة)

أمر مستبعد
في المقابل يستبعد المحلل السياسي سامح راشد، مع عدم رضاه عن كثير من الممارسات الحالية، أن يصل الأمر إلى درجة إلحاق الأذى بمرشد الإخوان في سجنه، ويدلل على ذلك للجزيرة نت بأن السلطة الحالية لن تستفيد من ذلك شيئا فضلا عن كون الأيام الأخيرة أثبتت أنها تفعل أي شيء دون أن تحاول حتى إخفاءه أو تجميله.

ويميل راشد إلى الاعتقاد بأن الرجل ربما يتعرض لنوع من اعتلال الصحة، ويرجع ذلك إلى تقدمه في السن، فضلا عن الضغوط التي يتعرض لها عبر اتهامات متلاحقة بتهم خطيرة، كما يعتقد أن ما يصعب الأمر أيضا هو الضربات بل الصدمات التي تتعرض لها جماعة الإخوان على مدى الشهرين الماضيين بعد عام قضاه أحد أعضائها على قمة السلطة في مصر.

ويضيف  راشد "لا ينبغي أن ننسى أن الرجل تعرض أيضا لصدمة أخرى تتعلق بوفاة ابنه في أحداث جمعة الغضب في 16 أغسطس/آب الماضي"، فضلا عما تحدث عنه من سوء المعاملة أثناء قيام السلطة بالقبض عليه في العشرين من الشهر نفسه.

يذكر أن محضرا سرب للتحقيقات التي أجرتها النيابة العامة مع بديع أشار إلى أن الرجل نفى كل الاتهامات الموجهة إليه، وندد بالإجراءات التي تستهدفه هو وجماعة الإخوان وتحولهم إلى جناة مع أنهم هم المجني عليهم، كما تحدث عن تعرضه للضرب والإهانة أثناء القبض عليه، وقال إنه أبلغ وكيل النائب العام بذلك أثناء التحقيقات، لكنه لم يكترث.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة