البرلمان العراقي يرجئ للغد مناقشة الاتفاقية الأمنية   
الخميس 22/11/1429 هـ - الموافق 20/11/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:07 (مكة المكرمة)، 21:07 (غرينتش)

نواب من حزب الفضيلة يعلنون عزمهم الامتناع عن التصويت بشأن الاتفاقية (الفرنسية)

عطل التيار الصدري جلسة برلمانية لمناقشة مسودة الاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة التي وصفها وزير الخارجية العراقي بأنها "مصيرية"، نافيا وجود أي ملاحق سرية لها، فيما أكد مسؤول عسكري أميركي البدء بوضع الخطط اللازمة لتنفيذ انسحاب سريع من العراق.

واستهل زيباري الجلسة بدعوة النواب العراقيين لتسريع مناقشاتهم للاتفاقية، مشيرا إلى أنه لا داعي للشعور بأي قلق حيال هذه الاتفاقية لعدم وجود أي بنود سرية فيها.

وعندما بدأ النائب في الائتلاف العراقي الموحد حسن السنيد القراءة الثانية للاتفاقية، حاول نواب التيار الصدري منعه من ذلك من خلال الضرب على طاولاتهم.

واضطر رئيس مجلس النواب العراقي محمود المشهداني بعد  ذلك لإرجاء الجلسة إلى يوم غد الخميس إثر محاولة النائب في التيار الصدري أحمد المسعودي الاقتراب من السنيد، محاولا سحب النص من يده.

بيد أن الحراس الشخصيين لوزير الخارجية العراقية هوشيار زيباري نجحوا في منع المسعودي من الوصول إلى المنصة.

تحفظ وتحذير
وفي الأثناء حذر حزب الفضيلة من خطورة التصويت لصالح الاتفاقية، في موقف يعكس حالة الانقسام بين التيارات العراقية والقلق من استمرار وجود القوات الأميركية حتى ولو تم تحديد جدول زمني لانسحابها.

وتوقع حسن الشمري أحد نواب الحزب ألا تمر الاتفاقية بسهولة كما مرت في مجلس الوزراء، مشيرا إلى أن الكفة متقاربة بين الكتل الرافضة للمسودة والمؤيدة لها.

كم استبق عدد من قياديي الكتل البرلمانية العراقية مناقشات البرلمان بخصوص الاتفاقية بإعلان تحفظهم على المسودة الخاصة مرجحين عدم إقرارها وبالتالي احتمال التوجه للحصول على تمديد تفويض مجلس الأمن الخاص بوجود القوات الأجنبية في البلاد لعام أخر.

مسيرة تأييد للمالكي والاتفاقية الأمنية في كربلاء (الفرنسية)
وفي هذا السياق قال أسامة النجيفي -النائب عن القائمة العراقية- إن الأخيرة لن تقبل بالصيغة الحالية للاتفاقية وتسعى لتمديد تفويض بقاء القوات الأجنبية في العراق عاما آخر "ليتسنى بحث المسودة بشكل أكبر مع الإدارة الأميركية الجديدة".

ورجح أن يفشل البرلمان في إقرار الاتفاقية إذا تم التصويت عليها بالثلثين أو الأغلبية، مشيرا إلى وجود رقم لا يستهان به من النواب الرافضين للاتفاقية, لكنه لم يستبعد تمرير الاتفاقية بأصوات الأغلبية البسيطة.

واعتبر النجيفي ذلك مخالفا للدستور ولاسيما المادة 61 التي تنص صراحة على ضرورة تشريع قانون خاص بالاتفاقيات وأن يتم إقرارها بأغلبية الثلثين.

صراع محتدم
ومن جانبه أكد عمر عبد الستار -عضو جبهة التوافق- أن البرلمان سيشهد صراعا محتدما بين الموافقين على الاتفاقية والمعارضين لها "خاصة أن هناك مطالب بإجراء استفتاء شعبي وهو ما تطالب به الجبهة".

وفي بيان -تلقت الجزيرة نت نسحة منه- أعلن الأربعاء كل من المؤتمر القومي الإسلامي والمؤتمر القومي العربي والمؤتمر العام للأحزاب العربية استنكاره محاولات من سماهم أدوات الاحتلال الأميركي في العراق إطالة أمد هذا الاحتلال عبر تمرير الاتفاقية الأمنية.

وفي مقابلة خاصة بالجزيرة نت، اعتبر رئيس المركز الوثائقي للقانون الدولي الإنساني عبد الحسين شعبان أن الاتفاقية لا تشكل ضمانة حقيقية لأنها تتم أصلا بين طرفين غير متكافئين، أحدهما قوي والآخر ضعيف الأمر الذي قد يؤدي إلى عواقب تضر بحاضر البلاد ومستقبلها.

وفي واشنطن وبعد يوم من تصريحه بأن الانسحاب الأميركي من العراق يجب أن يخضع للتطورات الميدانية، نقلت وكالة أسوشيتد برس عن رئيس هيئة الأركان الأميركي الأدميرال مايكل مولن قوله إنّ الجيش الأميركي يعد خططا لانسحاب سريع من العراق وتعزيز قواته في أفغانستان.

وأضاف أن الجيش الأميركي جاهز لإحداث التغييرات التي يريدها الرئيس المنتخب باراك أوباما في حربي العراق وأفغانستان.

وأفاد مراسل الجزيرة في واشنطن محمد العلمي بأن البيت الأبيض مرتاح جدا لموافقة مجلس الوزراء العراقي على الاتفاقية الأمنية، لكنه لفت في الوقت نفسه إلى أن الرئيس الأميركي المنتخب باراك أوباما كان قد جدد الأحد الماضي رغبته في سحب القوات الأميركية من العراق.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة