محاكمات المسؤولين العراقيين بين الواقع والمطلوب   
الثلاثاء 13/3/1424 هـ - الموافق 13/5/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
كلنت وليامسن يتحدث إلى الصحفيين خارج محكمة الأعظمية في بغداد (الفرنسية)

زياد طارق رشيد

عندما أعلن المستشار الأعلى في وزارة العدل العراقية الأميركي كلنت وليامسن تشكيل محكمة خاصة للنظر في الجرائم التي ارتكبت بحق الشعب العراقي, أثيرت تساؤلات كثيرة عن شكل هذه المحاكم والكيفية التي ستتم بها محاكمة المسؤولين الوارد ذكرهم في لائحة الشخصيات الـ55 التي تلاحقها الولايات المتحدة.

فهنالك إجماع واسع على أن يتولى القضاء العراقي النظر في الجرائم المرتكبة بحق الشعب العراقي. لكن لابد أولا من بلورة ذلك وتحديد تفاصيل الاتهامات. كما أن إعلان الرئيس الأميركي جورج بوش نهاية الحرب يعني تعقيد عمليات البحث عن الرئيس العراقي صدام حسين الذي سيتحول إلى شخص يتمتع بالحماية ويتعين أن يمثل أمام المحكمة خلافا لوضعه الحالي كجندي معاد يمكن أن يقتل خلال المعركة.

وتفضل واشنطن أن يسميها العالم "قوة تحرير" لا "قوة احتلال", إلا أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر مافتئت تذكر أن "قواعد القانون الدولي في المجال الإنساني تطبق عندما تقع أرض ما تحت سلطة معادية في نزاع مسلح" وأن أي بلد يعتبر محتلا "عندما يوضع تحت سلطة جيش معاد".

مسؤول حقوقي عراقي يسحب متهما
إلى قاعة محكمة الأعظمية في بغداد (الفرنسية)
ولعل أبرز الأسئلة التي تبادرت إلى أذهان الجميع: على أي قانون ستتم المحاكمة, وفقا للقوانين العراقية أم وفقا لقوانين المنتصر؟ هل ستتم المحاكمات على أيدي قضاة عراقيين أم أجانب أم خليط من الاثنين؟ من سيضمن نزاهة تلك المحاكمات. وهل ستنقل محاكمات بعضهم إلى محكمة جرائم الحرب في لاهاي؟ وما التهم التي ستنسب إلى المسؤولين السابقين؟ وكيف سيتم تقديم الأدلة؟ وكيف سيكون شكل فرق الادعاء والدفاع؟

حملنا جميع هذه الأسئلة وغيرها واتصلنا برئيس قسم القانون الدولي بجامعة القاهرة الدكتور صلاح عامر الذي أكد أن من بين واجبات سلطة الاحتلال إعادة الأمن في حدود الممكن وعودة الحياة العامة وتوفير المؤن للسكان وتسهيل الإسعافات وضمان الصحة والتربية. وأوضح أنه إذا بدأت ملاحقات قضائية بحق الأشخاص الذين يتمتعون بالحماية فإن القوة المحتلة يجب أن تحترم كل الضمانات القضائية.

وشدد عامر على أهمية أن تجرى هذه المحاكمات وفقا للقانون العراقي وبقيادة قضاة عراقيين. وقال "إن القانون الدولي يمنع تغيير القضاة الموجودين في المنطقة المحتلة, وعليه أن يسمح لهم بتطبيق قانون دولة الأصل". وأضاف أن المحاكمات ستنتهك القانون الدولي إذا أجريت على يد قوات الاحتلال, "أما إذا أجريت وفق القوانين الخاصة بالدولة المحتلة فهي جائزة قانونا".

وحذر الخبير القانوني من أن تقوم الولايات المتحدة بتغيير القوانين العراقية الحالية للتوافق مع الأوضاع الراهنة, موضحا أن ذلك سيعتبر أيضا انتهاكا للقانون الدولي. وقال "إن وجود أي عنصر أميركي في هذه المحاكم يبطل شرعية هذه المحاكمات وهذه قاعدة أساسية".

وقال يجب أن تكون المحاكمة عادلة من الناحية الشرعية وأن تراعي الإجراءات التي تبدأ بتوجيه الاتهام ومنح المتهم فرصة لإعداد دفاعه عن نفسه وأن يتمكن من الاستعانة بمحامين, وأضاف "أي إجراء ينقص عن هذه العمليات يبطل شرعية المحاكمات, ناهيك عن وجود ممثلين أو عناصر ادعاء أميركيين داخلها".

وردا على سؤال عن نقل محاكمة المسؤولين العراقيين السابقين إلى محكمة جرائم الحرب في لاهاي، قال عامر "إن العراق ليس طرفا في هذه المحكمة وإن الولايات المتحدة نفسها ليست طرفا هي الأخرى, لذلك فمن الناحية الشكلية لا يجوز نقلهم إلى محكمة العدل الدولية". أما عن الاتهامات التي ستنسب للمسؤولين "فيجب أن تكون جرائم ارتكبت خلال الحرب، لكن الجرائم المتهم بها هي جرائم ارتكبت بحق الشعب العراقي".

وبخصوص نقل المتهمين بعد أن تصدر بحقهم أحكام قضائية إلى سجون أميركية أو أخرى خارج العراق كما حصل مع المعتقلين الأفغان الذين نقلوا إلى معسكر غوانتانامو في كوبا, فقال عامر "لا يحق للولايات المتحدة على الإطلاق نقل المتهمين إلى مناطق خارج العراق، وهذا التصرف سيكون باطلا وسابقة قانونية ويبطل الأحكام الصادرة بحق المتهمين.
________________
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة