تضامن شعبي أوروبي مع الفلسطينيين   
الأربعاء 1431/7/4 هـ - الموافق 16/6/2010 م (آخر تحديث) الساعة 16:19 (مكة المكرمة)، 13:19 (غرينتش)
المظاهرات عمت أرجاء أوروبا احتجاجا على الهجوم على أسطول الحرية
 
عوض الرجوب-الخليل
 
ساهمت الشعوب والمنظمات الأهلية الأوروبية بشكل فاعل وبارز في إطلاق الفعاليات التضامنية مع الفلسطينيين، لكن كثيرين يرون أن الموقف الرسمي ما زال تبعا للموقف الأميركي.
 
ويستبعد محللون تحدثوا للجزيرة نت ذهاب الاتحاد الأوروبي في مواقفه بعيدا عن الموقف الأميركي، خاصة وأن علاقات وثيقة تربط أهم أعضائه بإسرائيل على المستويات السياسية والاقتصادية والعسكرية.
 
وكانت مصادر فلسطينية تحدثت عن مبادرة أوروبية لإعادة حكومة الوحدة الفلسطينية وفق اتفاق مكة. كما عبرت وفود أوروبية أثناء لقائها قيادات من حركة المقاومة الإسلامية (حماس) عن رغبتها في التحلل من شروط الرباعية للتواصل معها، فيما دعا وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي إلى فتح معابر قطاع غزة لنقل كل البضائع التي يحتاج إليها الفلسطينيون والسماح بتنقلهم بحرية.
 
قمصية: الضغط والنفوذ الأميركي يؤثر بشكل كبير على أوروبا
تبعية الموقف

وبالنظر إلى اعتماد أوروبا على أميركا منذ الحرب العالمية الثانية ووجود قوات أميركية في أوروبا، فإنه من الصعب على أوروبا اتباع سياسة خارجية مخالفة للسياسة الأميركية، وفقا لما يراه الكاتب والمحلل السياسي مازن قمصية.
 
ورغم بعض "المواقف الكلامية" التي تختلف فيها سياسة أوروبا عن السياسة الأميركية، لا يتوقع قمصية اتخاذ مواقف جذرية ومختلفة "رغم أن مصالح أوروبا مع العالم العربي والإسلامي أكبر بكثير منها مع أميركا".
 
ويضيف أن الضغط والنفوذ الأميركيين يؤثران بشكل كبير على أوروبا، وبهذا النفوذ استطاعت جر دول أوروبية إلى الحروب في أفغانستان والعراق، لكن ضعفها قد يؤثر على الموقف الأوروبي.
 
مع ذلك يرى الكاتب الفلسطيني أن الوضع بدأ يتغير، مشيرا إلى أن الإعلام الأوروبي بات أكثر حيادية وإنصافا من الإعلام الأميركي، وأقل خضوعا للحركة الصهيونية "وبالتالي فإن الشعب الأوروبي يحصل على معلومات صحيحة أكثر من الشعب الأميركي، ودعمه للشعب الفلسطيني في تزايد".
 
العمايرة: أوروبا عاجزة لدرجة كبيرة عن الضغط على إسرائيل
إرادة أسيرة
في ذات الاتجاه يرى الكاتب والصحفي خالد العمايرة أن الإرادة الأوروبية "أسيرة لأميركا" رغم ما تقدمه من مساعدات ودعم للسلطة الفلسطينية "التي لولاها لانهارت السلطة منذ وقت طويل".
 
ويضيف أن أوروبا عاجزة لدرجة كبيرة عن الضغط على إسرائيل "ولذلك فإن تأثير الدور الأوروبي على التطورات والأوضاع الفلسطينية ليس تأثيرا سياسيا ملموسا وفعالا في هذه المرحلة".
 
كما يرى أن أوروبا تحاول التوفيق بين تأييدها التاريخي لإسرائيل والحفاظ على الوضع الراهن بما يضمن المصالح الاقتصادية لأوروبا "وهذا يشمل الحفاظ على الاستقرار النسبي، والتركيز على محاربة ما يسمى بالإرهاب، ومنع ما يسمى التطرف".
 
وبحسب العمايرة فإن أوروبا قد تحاول تغيير موقفها "لكنها ستفشل لأن الدول الأوروبية الرئيسية المسيطرة على الاتحاد –كألمانيا مثلا- لها علاقات نوعية وفريدة مع إسرائيل، والتأثير اليهودي والصهيوني عليها واضح وبارز".
 
وأكد أن وجود لوبي إسرائيلي قوي جدا "يحول دون قيام أوروبا باتخاذ سياسة معتدلة ومتّزنة تجاه الصراع العربي الإسرائيلي، وبالتالي فإن الدور الأوروبي سيبقى محصورا في تقديم المساعدات والمبادرات ذات المستوى المنخفض لإدارة الأزمة وليس حل الصراع".
 
الخضري أشار إلى تنامي دور البرلمانات الأوروبية في دعم الفلسطينيين
مواقف متباينة

بدوره يميز النائب المستقل جمال الخضري من غزة بين مواقف الشعوب والمنظمات الأهلية من جهة، والأنظمة الأوروبية من جهة أخرى، مشيرا إلى "تنامي المواقف الداعمة للشعب الفلسطيني خاصة في غزة المحاصرة".
 
وأكد استمرار الفعاليات والمسيرات الداعمة وتناميها بشكل غير طبيعي، خاصة بعد مجزرة أسطول الحرية، مشيدا بدور المؤسسات الحقوقية الأوروبية التي رفعت دعاوى قضائية ضد إسرائيل في أكثر من عاصمة أوروبية.
 
وأشار إلى صحوة وتنامي دور البرلمانات الأوروبية أيضا، لكنه أكد أن "الموقف الرسمي متردد في اتخاذ خطوة نهائية، والالتحاق بمواقف البرلمانات والشعوب الأوروبية، وإعلان مواقف صريحة وواضحة ضد الحصار والاحتلال".
 
وتحدث الخضري عن تحالفات دولية وسياسات معروفة وعلاقات وثيقة مع إسرائيل وأميركا "تحول دون ولادة دور أوروبي منصف في المنطقة"، لكنه أعرب عن أمله في مزيد من العمل والجهد الفلسطيني لإحداث التحول المنشود.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة