شارون يبيح الأقصى لليهود   
الأربعاء 1422/2/15 هـ - الموافق 9/5/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

تونس - خالد الأيوبي
استحوذت الأوضاع المتدهورة في الأراضي الفلسطينية اهتمام الصحف التونسية الصادرة اليوم, وتنوعت بين التركيز على استشهاد أصغر طفلة فلسطينية, وإباحة شارون دخول الحرم القدسي لليهود, بالاضافة إلى موضوعات محلية وعربية ودولية أخرى.

فكتبت صحيفة الشروق:
- تمهيداً للحريق الشامل: شارون يبيح الأقصى لليهود.

وفي الصباح:
- بعد يوم من اغتيال الرضيعة إيمان:
     حرب إسرائيلية مفتوحة على أطفال فلسطين.

وهي نفس العناوين التي ذهبت إليها صحيفتا الحرية والصحافة

وحول زيارة البابا إلى سوريا كتبت صحيفة الصحافة:
- دولة الفاتيكان ترفض محاولات الابتزاز الإسرائيلية.

ومن عناوينها الأخرى:

- الرئيس يهتم بسير الإعداد لألعاب البحر الأبيض المتوسط تونس 2001.
- بسبب سوق الغاز: الاتحاد الأوروبي يقاضي فرنسا.


بقدر ما تتصاعد قوة وغطرسة إسرائيل، بقدر ما يزداد العرب ضعفا حتى انهم، ومن شدة وهنهم، تناسوا قرارات قمتهم، وراحوا يبادرون ويتنافسون فيما بينهم على تقديم المبادرات عسى اسرائيل تذعن لكنها لم تذعن

فاطمة كراي-الشروق

ومثل العناوين تمحورت الافتتاحيات حول الشأن الفلسطيني فقالت فاطمة كراي في الشروق تحت عنوان "من يوقف المجرم" اليوم وبعد أن كابدت الانتفاضة ولاتزال من أجل حق الشعب الفلسطيني في الحياة بكرامة يأمر سفاح الشرق الأوسط شارون أحد وزرائه حتى يسهل دخول اليهود إلى باحة الأقصى، وفي هذا يعمد إلى خلط الحابل بالنابل.

وتتساءل الكراي: لكن ما العمل والضعف العربي بلغ مداه؟ وهل نواصل نحن العرب التصفيق لبطولات شعب فلسطين؟

وتضيف الكاتبة، بقدر ما تتصاعد قوة وغطرسة إسرائيل، بقدر ما يزداد العرب ضعفا حتى انهم، ومن شدة وهنهم، تناسوا قرارات قمتهم، وراحوا يبادرون ويتنافسون فيما بينهم على تقديم المبادرات عسى اسرائيل تذعن لكنها لم تذعن.

ورغم تشاؤمها، إلا أن الكراي ترى أن فسحة من الأمل مازالت موجودة أمام العرب، ما دام شعب فسطين حياً، وهذا الأمل نجده الآن في خانة الدول العربية التي لها علاقات تأثير وتأثر مع المجموعة الأوروبية والاسكندنافية حتى تفتح هذه الأخيرة أعينها على جرائم شارون وبقية زمرته.

من جهته قال محمد الطوير في الصباح وتحت عنوان "نعم للسلام لا للاستسلام" إنه وفي ظل تصعيد حكومة شارون هجمتها الإرهابية ضد الشعب الفلسطيني لا يتوقع المرء حدوث معجزة تعيد قطار مسيرة السلام في المنطقة إلى سكته.

ويعرج الطوير في مقاله إلى الانحياز الأعمى للإدارة الأميركية والغياب شبه الكامل للاتحاد الأوروبي، الذي يشكل حسب رأيه عاملاً رئيسياً في تشجيع "جزار صبرا وشاتيلا" على انتهاج هذا الموقف الذي جاء بالتأكيد أيضاً من خلال الضعف الفادح للموقف العربي.

ويبدو من المستغرب حقاً استمرار الجانب العربي بالتشبث بمقولة أن (خيار السلام هو خيارنا الاستراتيجي) وفي رفض الانجرار إلى حرب جديدة مع إسرائيل، في حين أن التجارب التي عاشتها الأمم أقامت الدليل على أن أي سلام لا يكون مسنوداً بوسائل ضغط، إنما لن يعطي كامل الحقوق المغتصبة لأنه في الواقع يكون فرض على أساس منطق القوة وليس منطق التفاوض بين طرفين متساويين.

ونبقى مع الصباح وآسيا العتروس التي تطرقت إلى الصرخة التي أطلقتها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) فقالت تحت عنوان "حوار الطرشان" إن هذه الصرخة تعكس بالدرجة الأولى الوضع البائس الذي يعيشه الفلسطينيون، إلا أنها تكشف من ناحية أخرى وهو الأهم، عن تراجع الدول المانحة عن التقيد بالتزاماتها، وتتساءل: إلى متى سيظل حوار الطرشان هذا قائماً حول حاجة الفلسطينيين للمساعدة العاجلة؟.


نسي بوش أن يذكر اللجنة اليهودية بأن صلاة الإسرائيليين ليست موجهة إلى رب إسرائيل الذي لا يغفو ولا ينام، بل صلاة عربدة بدماء الأطفال والرضع الفلسطينيين, وصلاة السير على تراب القدس بأحذية عسكرية نجسة

ناجي الزعيري-الشروق

وعودة إلى صحيفة الشروق وناجي الزعيري الذي تحدث عن خطاب الرئيس الأميركي جورج بوش الذي ألقاه في الثالث من الشهر الجاري أمام اللجنة الأميركية اليهودية. فيقول الزعيري، إن المستر بوش كان دقيقاً وهو يعلن في خطابه إيمانه الجازم "بالمزمور القائل إن رب إسرائيل لا يغفو ولا ينام". لكن بوش نسي أن يذكر اللجنة اليهودية بأن صلاة الإسرائيليين ليست موجهة إلى رب إسرائيل الذي لا يغفو ولا ينام، بل صلاة عربدة بدماء الأطفال والرضع الفلسطينيين, وصلاة السير على تراب القدس بأحذية عسكرية نجسة.

من جهتها وتحت عنوان "مكافأة شارون" قالت راضية الزيادي في الشروق أيضا: إنه وفيما تماطل إسرائيل في الرد بوضوح على المبادرة المصرية - الأردنية تدعو قطر إلى لقاء مباشر بين عرفات والإرهابي شارون بدعوى الرغبة في تسهيل العودة إلى المفاوضات، وإذا كان بالإمكان إيجاد بعض الجدوى كمحاولة أخيرة لمنع البلدوزر الإسرائيلي في مواصلة تنكيله بالشعب الفلسطيني فإن هذه الدعوة الجديدة تفتقد إلى أي أساس صلب يمكن أن يتم عليه اللقاء المقترح.

كما تفتقد الجدية في هذا الوقت بالذات الذي يستبيح فيه السفاح شارون الأطفال الفلسطينيين كما يستبيح فيه مجدداً باحة الأقصى الشريف، كما أنه لا يمكن أن ينظر إلى مثل هذه الدعوة إلا باعتبارها صادرة عن موقف ضعف. فهل بهذه الدعوة يكافأ شارون على اغتياله "إيمان"؟.

أخيراً في الحرية يتحدث حمادي معمري عن توحيد الجهود العربية من أجل الأمن المائي، فيقول إنه وفي ظل هذا الوضع المائي العربي الذي ينبئ بمستقبل تشوبه بعض التخوفات لابدّ للدول العربية أن تكثف الحوار الاستراتيجي في هذا الملف، وأن تنظر إليه بمنظار آخر لأن الحديث عن أزمة مائية في العالم العربي لا قدر اللّه تنبئ بعواقب وخيمة في ظل تهديدات من نوع آخر صادرة عن دولة تحتل أرضاً عربية وترنو إلى المزيد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة